هجمات الميليشيات الموالية لإيران تستهدف قواعد أمريكية وبنى تحتية حيوية وسط تصاعد التوترات الإقليمية
بغداد – 17 مارس 2026 المنشر_الاخباري
أكد نائب قائد ميليشيا حركة حزب الله النجباء (حركة النجباء)، عبد القادر الكربلائي، أن شبكة المقاومة الإسلامية في العراق، المكوّنة من ميليشيات شيعية موالية لإيران، تحتفظ بمخزونات استراتيجية كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، قادرة على تنفيذ عمليات دقيقة ضد الأهداف الأمريكية وحلفائها في المنطقة.
وأوضح الكربلائي في تصريح نشره على منصة X وأوردته وكالة “شفاق” للأنباء، أن الإنتاج العسكري للمقاومة لا يعتمد على مصانع ضخمة أو منشآت كبيرة، بل على سلسلة معقدة من ورش صغيرة وخطوط إنتاج سريعة وفعّالة من حيث التكلفة، مشبّهاً العملية بـ”تحضير الحلويات التقليدية في المنازل خلال المناسبات الإسلامية”، في إشارة إلى سرعة وكفاءة تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة محلياً.
حركة حزب الله النجباء ودورها الإقليمي
تأسست حركة حزب الله النجباء في عام 2013 بقيادة أكرم عباس الكعبي، ويُعد أحد أبرز ممثلي الحرس الثوري الإيراني في العراق، التابع لـقوة القدس، ذراع الحرس الثوري الإيراني خارج إيران. وقد صنّفت الولايات المتحدة الحركة كمنظمة إرهابية في عام 2019.
وتتواجد الحركة أيضاً في سوريا، وتحافظ على علاقات وثيقة مع حزب الله اللبناني، كجزء من ما يُعرف بمحور المقاومة بقيادة إيران، الذي يشمل إلى جانبها المقاومة الإسلامية في العراق، وحركة حماس الفلسطينية، وحركة أنصار الله اليمنية (الحوثيون).
علاوة على ذلك، تشكل ميليشيات عراقية موالية لإيران جزءاً من قوات الحشد الشعبي، وهي تحالف شيعي مسلح تم دمجه ضمن هيكل الدولة العراقية. وخلال النزاع الإيراني-الأمريكي الذي بدأ في 28 فبراير الماضي، شنت هذه الميليشيات سلسلة من الهجمات على القواعد العسكرية الأمريكية والسفارات الأجنبية، وكذلك على البنى التحتية الاستراتيجية مثل حقول النفط والمطارات الدولية في بغداد وأربيل.
هجمات مضادة على مواقع الحشد الشعبي
في المقابل، تعرضت مواقع الحشد الشعبي في مناطق متعددة من العراق لهجمات جوية نسبت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، رغم عدم صدور أي إعلان رسمي عن المسؤولية.
وفي يوم أمس، أعلنت ميليشيا كتائب حزب الله، إحدى أبرز الفصائل الموالية لإيران ضمن الحشد الشعبي، مقتل ناطقها الرسمي أبو علي العسكري، فيما تولى أبو مجاهد العسّاف المسؤول عن الأمن قيادة منصب الناطق الجديد. ولم توضح كتائب حزب الله ظروف وفاة العسكري، ولم تربط مقتله بالهجمات الجوية الأخيرة التي استهدفت الحشد الشعبي.
نشأة الحشد الشعبي وإطار عمله القانوني
تأسست قوات الحشد الشعبي بعد فتوى أصدرها المرجع الديني الشيعي علي السيستاني في يونيو 2014، لدعوة المواطنين للتعبئة والدفاع عن العراق بعد سقوط الموصل بيد تنظيم الدولة الإسلامية وانهيار أجزاء من الجيش العراقي.
واندمجت عشرات الجماعات المسلحة، معظمها شيعية وذات نشاط سابق ضد الاحتلال الأمريكي بعد 2003، ضمن هيكل الحشد الشعبي، لدعم الجيش العراقي وقوات الأمن في مواجهة داعش. وفي عام 2016، أقرّ البرلمان العراقي دمج الحشد الشعبي رسمياً ضمن البنية العسكرية للدولة، لتصبح قواته تحت سلطة رئيس الوزراء، مع ميزانية مستقلة وأجور منتظمة للمقاتلين، بالإضافة إلى هيكل قيادة داخلي لضمان استمرارية العمليات والتنسيق مع القوات النظامية.
تقييم الوضع الراهن
تشير تصريحات الكربلائي إلى أن الميليشيات الموالية لإيران تمتلك القدرة على استدامة الصراع في العراق وتهديد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، ما يضع العراق مرة أخرى في قلب النزاع الإقليمي ويزيد من هشاشة الأمن والاستقرار الداخلي.











