في تصريح أثار موجة من الغضب والجدل العارم عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام التقليدي، أدلى الإعلامي المصري البارز إبراهيم عيسى برأيه الجريء حول إسرائيل، معتبرًا إياها “قوة لا تُقهر” وداعيًا إلى “احتوائها” بدلاً من “تدميرها”.
جاءت هذه التصريحات خلال حلقة تلفزيونية شهيرة بثتها قناة “ON” في أوائل 2025، حيث قال عيسى حرفيًا: “إسرائيل ليست دولة عابرة، بل قوة نووية متقدمة تكنولوجيًا وعسكريًا، وأي محاولة لإزالتها ستؤدي إلى كارثة إقليمية.
نحتاج إلى احتواء الوحش، لا قتله”.لم يكن هذا الرأي جديدًا تمامًا على عيسى، الذي سبق له الخوض في مواضيع حساسة تتعلق بالصراع العربي-الإسرائيلي، لكنه بلغ ذروة التوتر هذه المرة.
التصريح، الذي انتشر كالنار في الهشيم على منصات مثل إكس (تويتر سابقًا) وفيسبوك، حقق ملايين المشاهدات في ساعات، مع هاشتاغات مثل #إبراهيمعيسىخائن و#عيسىيمدحإسرائيل تصدر التريندات في مصر والعالم العربي.
ردود الفعل انقسمت بين الغاضبين الذين اتهموه بالخيانة والمروءة، وبين مؤيديه الذين رأوا في كلامه واقعية سياسية بعيدة عن “الشعارات الفارغة”.
خلفية التصريحات: سياق التوتر الإقليمي
يأتي جدل عيسى في وقت حساس، حيث يتصاعد التوتر في الشرق الأوسط عقب حرب غزة 2023-2024، التي أسفرت عن عشرات الآلاف من الضحايا الفلسطينيين وفقًا لتقارير الأمم المتحدة.
عيسى، المعروف بمواقفه الليبرالية والناقدة للإسلام السياسي، يعود تاريخه الإعلامي إلى التسعينيات، حيث اشتهر ببرامجه في “المصري اليوم” و”القناة”، وكتبه مثل “الإرهابي الذي لم يُقبض عليه”. في السنوات الأخيرة، انتقد عيسى ما يسميه “الجمود العربي” تجاه إسرائيل، مشددًا على تفوقها العسكري، الذي يشمل ترسانة نووية غير معلنة تقدر بـ80-400 رأس نووي، حسب تقديرات معهد ستوكهولم لأبحاث السلام (SIPRI).في الحلقة المثيرة للجدل، استشهد عيسى بأمثلة تاريخية، قائلًا: “هُزِمَ العرب في 1948، 1967، 1973، وما زالوا يرددون نفس الشعارات.
إسرائيل بنت اقتصادًا يعتمد على الابتكار، بينما نحن نغرق في الفقر والفساد”. هذا الرأي، الذي يعكس رؤية براغماتية، أثار اتهامات بـ”التطبيع الخفي”، خاصة مع تطبيع بعض الدول العربية مع إسرائيل عبر اتفاقيات أبراهام.ردود الفعل: من الإعدام الافتراضي إلى الدفاع الحقوقيانفجر الشارع الافتراضي غضبًا.
نشطاء مثل مصطفى بكري ومحمد حامد وصفه بـ”العميل”، مطالبين بإغلاق قناته وحتى “إعدامه” في حملات هائلة. على إكس، تجاوزت التغريدات الناقدة 500 ألف، مع مشاركات من شخصيات مثل الإعلامي شريف الشوباشي الذي قال: “عيسى يبيع وطنه مقابل الدعاية الصهيونية”. حتى بعض السياسيين المصريين طالبوا بمحاسبته قانونيًا بتهمة “إهانة الشعب”.
من جهة أخرى، دافع عنه كتاب ومفكرون ليبراليون مثل ياسر برهومي، الذي رأى في تصريحاته “جرأة فكرية”، مشيرًا إلى أنها تكشف عن فشل الاستراتيجية العربية التقليدية. منظمة “مراسلون بلا حدود” حذرت من حملات التشهير، معتبرة إياها تهديدًا لحرية التعبير.
قانونيًا، أكد محامون أن تصريحات عيسى محمية بموجب الدستور المصري، طالما لا تُعد تحريضًا مباشرًا على العنف.التأثير الإعلامي والسياسي: هل ينتهي مسلسل عيسى؟
أدى الجدل إلى تراجع في نسب مشاهدة برنامج “دونكن شوت” بنسبة 20%، حسب إحصاءات “ايبسوس”، لكنه زاد من شهرته خارج مصر.
سياسيًا، يُرى كجزء من نقاش أوسع حول “السلام الواقعي” مقابل “المقاومة المسلحة”، خاصة مع تقارير عن صفقات تجارية سرية بين مصر وإسرائيل في مجال الغاز.في الختام، تصريحات عيسى تُلخص انقسامًا عميقًا في الرأي العام العربي: بين الرومانسية الثورية والبراغماتية القاسية.
هل سينتهي الجدل بانسحابه أم سيستمر في إثارة النقاش؟ الزمن كفيل بالإجابة، لكن الدرس واضح: الكلمة في زمن التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين.









