يظل القرن الأفريقي، الذي يشمل إثيوبيا وإريتريا وجيبوتي والصومال وجزر القمر، منطقة حيوية استراتيجياً بسبب موقعه على البحر الأحمر وباب المندب، الذي يمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية.
في الأشهر الأخيرة، شهدت المنطقة تصعيداً سياسياً وأمنياً يهدد الاستقرار الإقليمي، مع تداخل مصالح دولية كبرى مثل الولايات المتحدة والصين وتركيا والإمارات.
هذا التقرير يستعرض أبرز التطورات حتى مارس 2026، مستنداً إلى تقارير منظمة الأمم المتحدة ومراقبي الاتحاد الأفريقي
.النزاع الإثيوبي-الصومالي حول الصوماليلاند: شرارة حرب جديدة؟
في صميم التوترات، يتصاعد الخلاف بين إثيوبيا والصومال حول اتفاق موقع في يناير 2024، منح إثيوبيا حق الوصول إلى ميناء بربرة مقابل اعتراف محتمل باستقلال الصوماليلاند.
رفض الصومال الاتفاق، معتبراً إياه انتهاكاً لسيادته، مما أدى إلى تعزيز قواته العسكرية على الحدود. في فبراير 2026، أعلنت إثيوبيا عن مناورات عسكرية قرب الحدود، بينما وقعت الصومال اتفاقيات دفاعية مع تركيا لتزويد طائرات بدون طيار “بايركتار”.
أدى ذلك إلى مقتل 45 شخصاً في اشتباكات حدودية، وفقاً لتقرير الأمم المتحدة. الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود حذر من “غزو إثيوبي”، بينما نفت أديس أبابا ذلك، مشيرة إلى حاجتها لممر بحري بعد خسارة إريتريا استقلالها البحري عام 1993.
الصومال: عودة قوية للحركة الشباب
أمنياً، تعود حركة الشباب الإرهابية بقوة في الصومال، مستغلة الفراغ السياسي. في يناير 2026، نفذت هجمات في مقديشو أسفرت عن مقتل 120 شخصاً، بما في ذلك هجوم على مطار المدينة باستخدام سيارات مفخخة.
الحركة، المرتبطة بالقاعدة، سيطرت على مناطق في الجنوب، مما أجبر الحكومة على طلب دعم دولي.
انسحاب قوات الاتحاد الأفريقي (آتميس) نهاية 2024 أدى إلى فجوة أمنية، حيث خفضت الولايات المتحدية تمويلها بنسبة 30%. تركيا ومصر تقدمان دعماً عسكرياً، بينما تدخل الإمارات في دعم الصوماليلاند، مما يعمق الانقسامات.
إثيوبيا: توترات داخلية وخارجيةداخلياً، تواجه إثيوبيا أزمة في تيغراي بعد اتفاق السلام 2022، حيث اندلعت اشتباكات جديدة في أمهرا بين الجيش وقوات فانو (ميليشيا محلية)، مما أدى إلى نزوح 200 ألف شخص.
رئيس الوزراء آبي أحمد يواجه ضغوطاً اقتصادية مع تضخم يصل إلى 35%، ويبحث عن تحالفات خارجية. اتفاقها مع الصوماليلاند أثار غضب مصر والسودان، اللتان تخشيان سيطرة إثيوبية على مياه النيل الأزرق عبر سد النهضة.
في فبراير 2026، عقدت القاهرة قمة مع السودان لتعزيز التعاون العسكري ضد “التهديدات الإثيوبية”.إريتريا وجيبوتي: لاعبون صامتون لكن حاسمون
إريتريا، الحليفة الإثيوبية، تعزز حدودها مع جيبوتي، التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية وصينية وفرنسية.
في ديسمبر 2025، وقعت جيبوتي اتفاقاً مع الصين لتوسيع قاعدتها البحرية، مما أثار قلق واشنطن. أما جزر القمر، فتواجه تمرداً إسلامياً مدعوماً من تنظيم الدولة، مع هجمات بحرية على السفن التجارية.التدخلات الخارجية: حرب بالوكالةتتنافس القوى الكبرى: الإمارات تدعم الصوماليلاند وإريتريا، تركيا تقف مع الصومال، والصين تستثمر في جيبوتي.
الاتحاد الأفريقي دعا إلى حوار في أديس أبابا، لكنه فشل بسبب مقاطعة الصومال.
خبراء يحذرون من تحول المنطقة إلى “شرق أوسط أفريقي”، مع خطر إغلاق باب المندب أمام الشحن العالمي.
في الختام
تتسارع التطورات نحو تصعيد، حيث يتوقع مراقبون مواجهات عسكرية كبرى بحلول صيف 2026. يتطلب الاستقرار حواراً إقليمياً فورياً برعاية الأمم المتحدة لتجنب كارثة إنسانية.











