ساسو نغيسو: 40 عاماً في السلطة.. هل يصبح ‘الأبدى
رسمياً؟
برازافيل، 16 مارس 2026 – أجريت اليوم الانتخابات الرئاسية في جمهورية الكونغو برازافيل وسط إجراءات أمنية مشددة وانقطاع للإنترنت، حيث يسعى الرئيس دينيس ساسو نغيسو، البالغ من العمر 82 عاماً، إلى تمديد حكمه الذي يمتد لأكثر من 40 عاماً لولاية خامسة مدتها خمس سنوات
جرت الانتخابات في جولة واحدة بنظام الأغلبية النسبية، مع سبعة مرشحين رئيسيين، لكن هيمنة حزب العمل الكونغولي (PCT) الحاكم تجعل الفوز متوقعاً لنغيسو بنسبة تفوق 80% كما في 2021
. يعكس الحدث معضلة الديمقراطية في دولة غنية بالنفط لكنها تعاني فقراً مدقعاً وفساداً مستشرياً
.خلفية الانتخابات وآليتهاحدد الدستور الكونغولي إجراء الانتخابات بين 30 و40 يوماً قبل نهاية الولاية الرئاسية، فتم تحديد 15 مارس 2026 كموعد رسمي مع نظام جولتين إذا لزم الأمر، لكن التوقعات تشير إلى حسم الجولة الأولى
. أغلق باب الترشح في 12 فبراير، حيث قدم سبعة مرشحين ملفاتهم، بقيادة نغيسو الذي أعلن ترشحه في 5 فبراير خلال افتتاح معرض زراعي في بامبو مينغالي
. انطلقت الحملة الرسمية في 28 فبراير واستمرت أسبوعين، مع سيطرة الحزب الحاكم على الإعلام والموارد
.النظام الانتخابي يعتمد على اللجان المحلية التابعة للمديرية العامة للشؤون الانتخابية، لكن مراقبي الاتحاد الأفريقي أبلغوا عن مخالفات محتملة مثل شراء أصوات وتضييق على المعارضة
. يبلغ عدد الناخبين المسجلين نحو 2.5 مليون، مع نسبة مشاركة متوقعة 65% رغم التوترات الاجتماعية
المرشحون الرئيسيون وديناميات الحملةيتصدر نغيسو القائمة كمرشح حزب العمل الكونغولي، مقدماً نفسه كرمز الاستقرار في بلد يعتمد على صادرات النفط التي تشكل 70% من الميزانية، رغم انخفاض الدخل الفردي إلى 1,800 دولار سنوياً
. يعد برنامجه الانتخابي بـ”استمرارية التنمية”، مشيراً إلى مشاريع بنية تحتية صينية التمويل، لكن منتقديه يتهمونه بتركيز الثروة في يد عائلته
.يواجهه ستة مرشحين من المعارضة المنقسمة، أبرزهم غييد غيايو من حزب الاتحاد الكونغولي للديمقراطية (UPDS)، الذي يركز على مكافحة الفساد وإصلاح الدستور، وأنطوان آبيسي من الجبهة الكونغولية للعدالة الاجتماعية
غابت تحالفات قوية بسبب الانقسامات، مما يضعف التحدي أمام سيطرة PCT على البرلمان والمحاكم
. ركزت حملات المعارضة على البطالة (40% بين الشباب) والتضخم (25%)، مع احتجاجات محدودة في العاصمة برازافيل ونقيلة
.التحديات السياسية والاجتماعيةيعاني النظام السياسي من ضعف مؤسسي، حيث سيطرت نخبة حاكمة على العملية الانتخابية، مما أدى إلى تراجع الثقة العامة وانتشار
الفساد الذي يصنف الكونغو في المرتبة 150 عالمياً
. شهدت الحملة توترات اجتماعية حادة، مع اعتقالات لنشطاء معارضة وانقطاع إنترنت اليوم لمنع تنسيق الاحتجاجات
. اقتصادياً، أدى انخفاض أسعار النفط إلى عجز ميزانية 2 مليار دولار، مع نزوح 100 ألف شخص بسبب صراعات قبلية في الشمال
.دولياً، تدعم فرنسا وروسيا النظام الحاكم
نفطية، بينما يطالب الاتحاد الأفريقي بمراقبة محايدة
. خبراء يرون الانتخابات “شكلية”، مع توقعات بفوز نغيسو بنسبة 85%، مما قد يثير احتجاجات عنيفة
.التوقعات والتداعيات المستقبليةمع إغلاق مراكز الاقتراع، ينتظر الجميع نتائج أولية غداً، لكن مراقبون يتوقعون تأكيد هيمنة نغيسو، مما يعيد إنتاج التوازنات القائمة
. إذا فشلت المعارضة، قد تتصاعد التوترات نحو تمردات مسلحة، خاصة في مناطق النفط. يتطلب الاستقرار إصلاحات جذرية، لكن الاستمرارية تبدو الخيار الأرجح في هذا “الاختبار الحاسم للديمقراطية”










