دخلت المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يومها الثامن عشر، وسط موجات متتالية من القصف الجوي والفعاليات الصاروخية التي طالت عمق الأراضي الإيرانية.
وفي أحدث جردة لهذه الحرب، أصدرت منظمة “هانغاو” لحقوق الإنسان تقريرا صادما يكشف حجم الخسائر البشرية والميدانية، محذرة من كارثة إنسانية تطال المدنيين.
خريطة الاستهدافات وفاتورة القتلى
وفقا لتقرير “هانغاو”، فقد حصد القتال حتى الآن أرواح ما لا يقل عن 5300 شخص. وتتوزع هذه الحصيلة بين 4789 جنديا إيرانيا (بنسبة تزيد عن 90% من الإجمالي) و511 مدنيا، ما يمثل نحو 9.6% من ضحايا النزاع.
على الصعيد الجغرافي، اتسعت رقعة الهجمات الجوية والصاروخية الأمريكية والإسرائيلية لتشمل 178 مدينة موزعة على 25 محافظة إيرانية.
وتركزت الضربات على عصب القوة العسكرية والأمنية، حيث استهدفت:
قواعد الحرس الثوري ومراكز “الباسيج” والمطارات العسكرية ومنصات إطلاق الصواريخ، والثكنات التابعة للجيش ومقرات الوحدات الخاصة، والمؤسسات القضائية والاستخباراتية ومراكز الشرطة.
وسجلت أعلى معدلات الخسائر البشرية في صفوف القوات المسلحة بمحافظات طهران، وكرمانشاه، وهرمزجان، وألبرز، وكردستان، وسيستان وبلوشستان. واتهمت المنظمة الأجهزة الأمنية الإيرانية بممارسة “إخفاء منهجي” للأرقام الحقيقية، والامتناع عن إعلان القوائم الفعلية للضحايا العسكريين.
مأساة المدنيين: “مدرسة شجرة طيبة” والدرع البشري
أكد التقرير مقتل 511 مدنيا، من بينهم 120 طفلا دون سن الثامنة عشرة و160 امرأة. وبرزت محافظة هرمزجان كأكثر المناطق تضررا من الناحية الإنسانية، حيث وثقت المنظمة مأساة في مدرسة “شجرة طيبة” الابتدائية، التي سقط فيها عدد كبير من الطالبات.
وفي سياق متصل، كشف التقرير عن تكتيكات عسكرية مثيرة للقلق؛ حيث غادرت القوات الإيرانية قواعدها الرسمية لتنتشر داخل مناطق سكنية ومبان عامة كالمدارس والمساجد وسكن الطلاب. واعتبرت “هانغاو” هذا الإجراء استخداما صريحا لـ “الدروع البشرية” بموجب اتفاقيات جنيف، مما عرض حياة آلاف الأبرياء لخطر مباشر تحت وطأة القصف الجوي.
جبهة كردستان: استهداف مكثف وتعتيم أمني
نالت محافظات إيلام وكرمانشاه وكردستان وأورمية نصيبا وافرا من التصعيد، حيث استهدفت 223 قاعدة عسكرية ومركزا أمنيا في 35 مدينة كردية.
وأفادت الإحصائيات بمقتل 1350 عسكريا في هذه المحافظات الأربع وحدها، بالإضافة إلى 90 مدنيا سقطوا في مدن مثل صنعاء، وديوانداره، وبوكان، وكرمانشاه. وتؤكد المنظمة أن التعتيم الأمني في هذه المناطق تحديدا يصل إلى مستويات قصوى مقارنة ببقية المحافظات.
نداء دولي للتدخل
اختتمت منظمة “هانغاو” تقريرها بمناشدة المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للتدخل الفوري.
وشددت على ضرورة التزام كافة الأطراف بـ اتفاقية جنيف الرابعة، والتمييز الواضح بين الأهداف العسكرية والمنشآت المدنية. كما طالبت بآليات رصد حقوقية مستقلة لمواجهة سياسات التستر الإعلامي وضمان حماية أرواح المدنيين الذين باتوا وقودا لهذه المواجهة الإقليمية العنيفة.










