في تطور دراماتيكي يعكس عمق الانقسام داخل الإدارة الأمريكية الحالية، أعلن جوزيف كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب ($NCTC$)، استقالته الرسمية من منصبه يوم الثلاثاء، 16 مارس 2026.
وتأتي هذه الخطوة احتجاجا صارخا على الانخراط العسكري الأمريكي-الإسرائيلي في مواجهة مباشرة مع إيران، وهي الحرب التي وصفها كينت بأنها “تفتقر للشرعية والهدف الوطني”.
صدمة في واشنطن: “ضمير لا يقبل الحرب”
عبر منشور مطول على منصة “X”، كسر كينت حاجز الصمت الذي يفرضه المنصب الحساس، مؤكدا بوضوح: “لم يكن هناك تهديد مباشر من إيران ضدنا. لا يمكنني بضمير مرتاح أن أؤيد الحرب الحالية مع إيران”.
هذه العبارات لم تكن مجرد إعلان مغادرة، بل كانت اتهاما مباشرا للسياسة الخارجية التي تتبعها واشنطن في الشرق الأوسط.
وفي رسالة استقالته الموجهة إلى الرئيس دونالد ترامب، زعم كينت أن الحكومة الأمريكية قد انجرت إلى هذا الصراع “تحت ضغوط هائلة من إسرائيل وجماعات الضغط الأمريكية القوية التابعة لها”.
واعتبر أن القرار العسكري الحالي يمثل انحرافا عما وصفه بـ “النهج الحاسم” الذي ميز ولاية ترامب الأولى، حيث كتب: “في إدارتك الأولى، كنت تعرف أفضل من أي رئيس حديث كيفية استخدام القوة العسكرية بشكل حاسم، دون جرنا إلى حروب لا نهاية لها، وقد أثبت ذلك بقتل قاسم سليماني وهزيمة داعش”.
اتهامات بـ “حملات تضليل” منظمة
لم يتوقف كينت عند انتقاد التوقيت، بل ذهب إلى اتهام مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى وشخصيات إعلامية أمريكية مؤثرة بشن “حملة تضليل ممنهجة”. ووفقا لرسالته، فإن هذه الحملة نجحت في تقويض سياسة الولايات المتحدة القائمة على الهيمنة المتوازنة، وأثارت مشاعر مؤيدة للحرب داخل الشارع الأمريكي والدوائر السياسية لخدمة أجندات لا تخدم المصالح القومية العليا.
دافع شخصي وتاريخ من التضحية
يعد جوزيف كينت حالة خاصة في الإدارة الأمريكية؛ فهو يصف نفسه دائما بأنه “محارب أمريكي قديم”، خدم في ساحات القتال وتم نشره 11 مرة. لكن الجرح الأعمق يكمن في فقدانه لزوجته في صراع سابق وصفه بأنه “حرب أشعلتها إسرائيل”.
وبنبرة عاطفية وحازمة، كتب في ختام رسالته: “لا يمكنني أن أؤيد إرسال الجيل القادم للقتال والموت في حرب لا تخدم أي غرض للشعب الأمريكي، ولا تبرر التكلفة الباهظة في الأرواح”.
جدير بالذكر أن ترامب كان قد عين كينت في هذا المنصب الرفيع في 3 فبراير 2025، مراهنا على خلفيته العسكرية وولائه، إلا أن استقالته اليوم تضع البيت الأبيض في مأزق سياسي وأخلاقي، وتفتح الباب أمام تساؤلات صعبة حول جدوى التصعيد المستمر في المنطقة.










