مقترح أمريكي سري يفتح أبواب مواجهة جديدة ويعيد رسم خارطة النفوذ في المشرق العربي
دمشق – المنشر الإخباري
في خطوة مفاجئة من شأنها إعادة رسم خريطة النفوذ في المشرق العربي، كشفت وكالة “رويترز” عن مقترح سري قدّمته واشنطن للحكومة السورية، يدعوها لإرسال قوات عسكرية إلى شرق لبنان بهدف المساعدة في نزع سلاح حزب الله. ويأتي هذا المقترح في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين الحزب المدعوم من إيران وإسرائيل، في إطار ما يُعرف بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي اندلعت منذ مطلع مارس الجاري.
وذكرت مصادر مطلعة من داخل الحكومة السورية ودبلوماسيين غربيين أن الفكرة طُرحت لأول مرة العام الماضي، لكنها أعيدت بقوة إلى الطاولة مع اندلاع الصراع الإقليمي الأخير. وتسعى واشنطن من خلال هذا المقترح لاستثمار التحولات السياسية في دمشق لتعزيز أمن المنطقة وفرض نفوذها على لبنان، وتقليص قدرة حزب الله على التأثير العسكري والسياسي في الدولة اللبنانية.
غير أن دمشق أبدت تردداً واضحاً حيال المشاركة في هذا التدخل العسكري المباشر، خشية الانجرار إلى صراع واسع النطاق قد يؤدي إلى تفجّر أزمات داخلية أو نزاعات طائفية في المنطقة. ويأتي هذا القلق في ظل إدراك الحكومة السورية لحساسية المواجهة المباشرة مع حزب الله، الذي يمتلك بنية عسكرية واسعة وتجربة قتالية طويلة داخل لبنان وخارجه.
ورغم دراسة دمشق للمقترح بحذر، إلا أن الميدان اللبناني المعقد يزيد من صعوبة اتخاذ قرار حاسم، إذ قد يضع الدولة السورية بين خيار دعم تحالفها مع الولايات المتحدة من جهة، أو تجنب مواجهة مباشرة مع حزب الله من جهة أخرى، الأمر الذي قد يؤدي إلى أزمة عسكرية وسياسية غير محسوبة النتائج.
ويشير مراقبون إلى أن هذا المقترح الأمريكي يعكس استراتيجية واشنطن لتقليص النفوذ الإيراني في لبنان والمنطقة، عبر إشراك حلفائها الإقليميين في عمليات مباشرة، ويمثل اختباراً للقدرة السورية على الموازنة بين المصالح السياسية الداخلية والخارجية، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات أمنية حادة.
في المقابل، يبقى الوضع اللبناني هشاً وسط احتمالات توترات إضافية، خاصة أن أي تدخل عسكري خارجي قد يثير ردود فعل من مختلف القوى المحلية، ويؤثر على استقرار الحكومة اللبنانية، في وقت يراقب المجتمع الدولي عن كثب تطورات المنطقة والخيارات الاستراتيجية للجهات الفاعلة فيها.










