الاتفاق يركز على تطوير القدرات لمواجهة انتشار أنظمة عسكرية منخفضة التكلفة وعالية التقنية
لندن – 17 مارس 2026 المنشر الإخبارى
عزز كل من المملكة المتحدة وأوكرانيا شراكتهما الاستراتيجية من خلال توقيع اتفاق جديد في مجال الدفاع والتقنيات العسكرية المتقدمة، وذلك خلال لقاء جمع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لحلف الناتو مارك روتي في مقر الحكومة في داونينغ ستريت.
وتهدف الاتفاقية إلى تطوير قدرات مشتركة لمواجهة ما وصفته لندن بـ”انتشار الأنظمة العسكرية منخفضة التكلفة وعالية التقنية”، مع التركيز بشكل خاص على الطائرات المسيّرة (الدرونز)، والتي أصبحت مركزية في النزاعات العسكرية الحديثة، وفق ما أعلنته الحكومة البريطانية بعد توقيع الاتفاق.
وقال ستارمر إن هناك حاجة للعمل “بتناغم كامل مع الشركاء والحلفاء” لضمان الأمن على الصعيدين الداخلي والدولي، مضيفاً: “الطائرات المسيّرة، والحرب الإلكترونية، والابتكار السريع على أرض المعركة أصبحت الآن محورية للأمن الوطني والاقتصادي”. وأكد أنه على الرغم من الأزمات القائمة في الشرق الأوسط، يجب أن يبقى التركيز على أوكرانيا، قائلاً: “لا يمكننا أن نغفل دعم كييف، وفلاديمير بوتين لا يمكن أن يكون المستفيد من النزاعات الأخرى”.
شراكة استراتيجية تجمع الخبرة الأوكرانية والصناعة البريطانية
وتشمل الاتفاقية إعلاناً مشتركاً حول الأمن وصناعة الدفاع، يجمع بين الخبرة الميدانية الأوكرانية والقوة الصناعية البريطانية لإنتاج الطائرات المسيّرة والتقنيات المبتكرة. كما أعلنت لندن عن تمويل مركز جديد للتميز في الذكاء الاصطناعي ضمن وزارة الدفاع الأوكرانية باستثمار يبلغ 500 ألف جنيه إسترليني (حوالي 578 ألف يورو)، بهدف تطوير قدرات متقدمة على أرض المعركة.
وبالمقابل، ستستفيد المملكة المتحدة من “الدروس المستفادة” من كييف، في نموذج تعاون ثنائي وصف بأنه “مفيد للطرفين”.
وفي كلمة أمام البرلمان البريطاني، شكر زيلينسكي لندن على دعمها “منذ البداية” للصراع، مؤكداً أن ثقة الأوكرانيين في المملكة المتحدة “من أعلى مستويات الثقة وأكثرها استحقاقاً”، مضيفاً: “عندما يتحدث الأوكرانيون عن بريطانيا، يعلمون أنهم يمكن أن يعتمدوا عليها. لقد أنقذنا معاً العديد من الأرواح، ويمكننا إنقاذ المزيد”.
دور الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة
وأشار زيلينسكي إلى أن الحرب فتحت “مرحلة جديدة على الصعيد العالمي”، واصفاً إياها بأنها عصر الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي، حيث ستصبح الأسلحة “أكثر فتكاً” لأنها ستعمل “بسرعة تفوق أي قدرة بشرية”.
وتطمح كييف إلى تقديم خبراتها الميدانية للحلفاء، من خلال أنظمة دفاعية تعتمد على فرق لاعتراض الطائرات، والرادارات، وأنظمة التغطية الصوتية لضمان حماية فعّالة حتى ضد الهجمات واسعة النطاق. وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن هذه التقنيات يمكن استخدامها في القواعد العسكرية في قبرص وأوروبا ومنطقة الخليج، مضيفاً: “هذا هو نوع التعزيز الذي نقدمه وقد يكون ضرورياً قريباً في أنحاء أوروبا”.
تعزيز الأمن الأوروبي والتحديات الإقليمية
وأكد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن الخبرة العسكرية الأوكرانية “تساهم في تعزيز الأمن الأوروبي”، مشيراً إلى أن “محور العدوان بين روسيا وإيران” يزيد من ضرورة تطوير الابتكار والقدرات المشتركة. وأضاف: “أنا مصمم على أن يكون عام 2026 هو العام الذي تنتهي فيه هذه الحرب”.
كما بحث القادة خلال اللقاء جهود تحقيق سلام عادل ودائم في أوكرانيا، ودور تحالف المتطوعين – الذي تشارك فيه لندن – في إعادة إعمار كييف، إلى جانب ضرورة الضغط عبر العقوبات على موسكو. وختم زيلينسكي تحذيره العالمي قائلاً: “إذا انتصر الشر، فإن تطور الحرب سيعبر كل المسافات على الأرض، ولا محيط يمكن أن يحمي أحداً”.
وأكد الطرفان أن مواجهة هذه التحديات تتطلب استجابة منسقة وتكنولوجية متقدمة، استعداداً للتصدي للنزاعات المستقبلية.









