كشفت تقارير استخباراتية ودبلوماسية متطابقة عن تحول جذري في الموقف الخليجي تجاه الصراع الدائر مع إيرانن بالضغط على على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعدم التوقف عند حدود الضربات الجراحية، والمضي قدما نحو “تقويض القدرات العسكرية الإيرانية بشكل كامل”.
ووفقا لما أوردته وكالة “رويترز” نقلا عن ثلاثة مصادر خليجية وخمسة دبلوماسيين غربيين، تمارس كل من السعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر وعمان ضغوطا مكثفة على إدارة ترامب لعدم التوقف عند حدود الضربات الجراحية، والمضي قدما نحو “تقويض القدرات العسكرية الإيرانية بشكل كامل”.
تجاوز الخطوط الحمراء وتلاقي المصالحويرى عبد العزيز صقر، رئيس مركز أبحاث الخليج، أن طهران تجاوزت بضرباتها الأخيرة جميع الخطوط الحمراء، مشيرا إلى أن دول المنطقة لم تبدأ هذه الحرب، لكنها الآن ترفض إنهاءها دون شل قدرة إيران على تهديد مضيق هرمز الذي يمثل شريان الحياة الاقتصادي العالمي.
هذا الموقف الخليجي لا يأتي من قبيل الإكراه، بل هو “توافق مصالح” استراتيجي؛ حيث يحتاج ترامب لغطاء شرعي لعملياته العسكرية، بينما يجد الخليج في القوة النارية الأمريكية فرصة تاريخية لتحييد تهديد استمر أربعة عقود، خاصة بعد استهداف إيران المباشر للمطارات ومحطات التحلية ومراكز الطاقة في دول مجلس التعاون.
تمديد مهمة “فورد” وتأهب الربيع
ميدانيا، أكد الأدميرال جيم كيلبي، نائب رئيس العمليات البحرية الأمريكية، تمديد مهمة حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد آر فورد” إلى 11 شهرا، مما يؤجل عودتها إلى قاعدة “نورفولك” حتى أواخر أبريل أو أوائل مايو المقبل.
هذا التمديد يعكس قناعة واشنطن بأن حالة عدم الاستقرار ستستمر طوال فصل الربيع، وأن “إتمام المهمة” يتطلب وقتا أطول مما كان مخططا له.مقتل لاريجاني وانقطاع قنوات التواصلعلى الصعيد السياسي، وجه مقتل علي لاريجاني (الذي أكده وزير الدفاع الإسرائيلي ومصادر عسكرية) ضربة قاضية لفرص الحلول الدبلوماسية.
فكان لاريجاني يمثل “الجسر الأخير” والمفاوض الوحيد الذي يتمتع بسلطة مؤسسية وعلاقات موثوقة في الخليج.
ومع غيابه، وتصريح وزير الخارجية الإيراني عراقجي بأن طهران “مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر”، تلاشت أي فرصة لحوار قريب. وفي المقابل، لا يزال المرشد الجديد مجتبى خامنئي غائبا عن الأنظار منذ 9 مارس، مكتفيا بتوجيه وحيد: “استمرار الحصار”.
عقيدة الفسيفساء: الحصار “اللامركزي”
وفي تطور أمني خطير، تبين أن إيران فعلت ما يعرف بـ “عقيدة الفسيفساء”، وهي هيكلة وضعها محمد علي جعفري تقسم الحرس الثوري إلى 31 قيادة إقليمية مستقلة. هذه الوحدات تعمل حاليا وفق “حزم طوارئ مختومة” تتضمن أوامر دائمة، مما يعني أنها تستمر في القتال وإدارة الحصار حتى لو سقطت القيادة المركزية في طهران.
وتجسد هذا الواقع في مضيق هرمز، حيث تدير قيادتا “هرمزجان” و”بوشهر” المنطقة عبر أجهزة اللاسلكي $VHF$ ونظام $AIS$. وتمر السفن الحاصلة على “تصريح دبلوماسي” فقط، بينما تعتبر أي سفينة أخرى هدفا مشروعا، كما حدث للسفينة التايلاندية في 11 مارس.
بينما عبرت ناقلات هندية بسلام بعد ترتيبات خاصة، مما يثبت أن الحصار “مؤتمت” ولا مركزي، ولا يحتاج لأوامر مباشرة من طهران للاستمرار.إننا أمام مشهد معقد؛ دول خليجية تضغط لتحييد كامل، وبحرية أمريكية تمدد بقاءها، ونظام إيراني يقاتل عبر “وحدات فسيفسائية” مستقلة، بينما يظل الاقتصاد العالمي، المعتمد على جزيئات الأسمدة والطاقة المحاصرة خلف المضيق، رهينا لقادة محليين يديرون قواعد كتبت قبل سقوط القنابل الأولى.










