في ظل تصاعد وتيرة الأحداث المتسارعة التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط، استقبل وزير الخارجية والهجرة المصري، بدر عبد العاطي، اليوم الثلاثاء، المبعوث الصيني الخاص لشؤون الشرق الأوسط، “تشاي جيون”.
وتناول اللقاء بحث التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة، وسبل تعزيز التعاون المشترك بين القاهرة وبكين لاحتواء الأزمات الراهنة التي تهدد السلم والأمن الدوليين.
تحذيرات من “سيناريو الانزلاق”
خلال المباحثات، أطلق الوزير عبد العاطي تحذيراً شديد اللهجة من “التداعيات الوخيمة للتصعيد العسكري الراهن”، مشيراً إلى أن استمرار سياسة توسيع رقعة الصراع يضع المنطقة برمتها على حافة الهاوية.
وشدد رئيس الدبلوماسية المصرية على ضرورة الوقف الفوري للأعمال العدائية، وتغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار والعقل، مؤكداً أن البديل سيكون “انزلاق المنطقة نحو فوضى شاملة” لا يمكن التنبؤ بنتائجها أو السيطرة على شراراتها.
السيادة العربية “خط أحمر” لمصر
وفي رسالة سياسية حازمة تعكس عمق الروابط الاستراتيجية بين القاهرة وأشقائها، أكد الوزير عبد العاطي تضامن مصر الكامل وغير المشروط مع الدول الخليجية والمملكة الأردنية الهاشمية. وأعرب عن رفض مصر القاطع وإدانتها للاعتداءات الإيرانية التي طالت أراضي الدول العربية الشقيقة مؤخراً.
وجاء في تصريحات الوزير: “لا يوجد أي مبرر لتلك الاعتداءات الآثمة، والمساس بسيادة أي دولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والعربي”.
هذا الموقف المصري الواضح يبعث برسالة قوية لجميع الأطراف الإقليمية بضرورة احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية أو استخدام أراضيها كساحات لتصفية الحسابات.
غزة.. “البوصلة التي يجب ألا تضيع”
ورغم انشغال العالم ببوادر الصراع الإقليمي الواسع، شدد عبد العاطي على أن الحرب الدائرة يجب ألا تؤدي إلى إغفال الكارثة الإنسانية المستمرة في قطاع غزة. وطرحت القاهرة خلال اللقاء رؤية واضحة للمرحلة القادمة، ترتكز على:
تمكين اللجنة الوطنية: الإسراع بتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة مهامها داخل القطاع فوراً.
إدارة المرحلة الانتقالية: اعتبار هذه اللجنة خطوة أساسية لترتيب الأوضاع الداخلية وتأمين المساعدات.
عودة السلطة الفلسطينية: الوصول في نهاية المطاف إلى تمكين السلطة الوطنية الفلسطينية من تحمل مسؤولياتها الكاملة والشرعية في قطاع غزة والضفة الغربية معاً.
من جانبه، أبدى المبعوث الصيني “تشاي جيون” تقدير بلاده للدور المحوري الذي تلعبه مصر كركيزة للاستقرار، مؤكداً توافق الرؤى حول ضرورة وقف إطلاق النار الفوري ودعم حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.
تأتي هذه المباحثات لتؤكد أن القاهرة مستمرة في حشد الدعم الدولي، لا سيما من القوى العظمى كالصين، لمنع انفجار الموقف إقليمياً وضمان العودة إلى طاولة المفاوضات السياسية.










