ظهوره العلني في يوم القدس فتح نافذة ذهبية ومهد الطريق لضربة استخباراتية دقيقة لإغتياله
طهران – 17 مارس 2026 | المنشر الإخباري
في تصعيد نوعي في الصراع الإسرائيلي-الإيراني، تمكنت تل أبيب من تنفيذ عملية اغتيال استهدفت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، في ضربة وصفت بأنها دقيقة للغاية و”إسرائيلية 100%”، وفق تصريحات وسائل إعلام إسرائيلية. العملية التي أودت بحياة لاريجاني، شملت أيضًا قائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني ونائبه قاسم قريشي، لتعيد فتح ملف الأمن الداخلي الإيراني وقدرات طهران الدفاعية أمام الاختراقات الاستخباراتية.
الظهور العلني: نقطة ضعف حاسمة
حسب مصادر استخباراتية إسرائيلية، لعب الظهور العلني للاريجاني خلال احتفالات “يوم القدس” في العاصمة طهران دورًا محورياً في العملية. فقد مكّن هذا الظهور من تحديد “نقطة الصفر”، وهي الموقع الدقيق والوقت الذي يمكن من خلاله متابعة تحركات المستهدف، ما سهّل عملية التخطيط والتنفيذ على فرق الاستخبارات الإسرائيلية.
خبراء استخبارات يؤكدون أن الفترة الزمنية القصيرة بين الاحتفال والاغتيال (من مساء الجمعة إلى الليلة بين الاثنين والثلاثاء) تشير إلى استخدام معلومات آنية ودقيقة، ما يعكس مستوى التخطيط الدقيق الذي اعتمدته تل أبيب.
العملية: تخطيط وتنفيذ إسرائيلي كامل
بحسب صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، نفذ الجيش الإسرائيلي الضربة دون الاعتماد على أي مساعدة أمريكية، مؤكداً أن العملية اعتمدت على “قدرات عملياتية فردية واستثنائية”، تضمنت تعقبًا دقيقًا واستخدام تقنيات متقدمة في الرصد والمراقبة.
وتشير المعلومات إلى أن الضربة استهدفت “غرفة إدارة عمليات مؤقتة” حول شقة سكنية في طهران، حيث كان لاريجاني مجتمعاً مع كبار قادة الباسيج، ما جعل الهدف العسكري والسياسي حساساً للغاية. وقد اعتبرت تل أبيب العملية تعويضًا جزئيًا للفشل الاستخباراتي في ضربات سابقة استهدفت قيادات حركة “حماس”، بسبب ضعف التنسيق في ذلك الوقت.
تداعيات على الأمن الإيراني
تعكس عملية اغتيال لاريجاني ثغرات واضحة في منظومة الحماية الإيرانية، وتطرح أسئلة جدية حول قدرة الأجهزة الأمنية على حماية القادة السياسيين والعسكريين.
خبراء محللون يشيرون إلى أن العملية تكشف هشاشة الخطط الدفاعية الإيرانية أمام الضربات الدقيقة والتتبع المستمر من خلال شبكات الاستخبارات، وأن ظهور المسؤولين العلني يمثل مخاطرة كبيرة في ظل قدرة القوى الإقليمية على استغلال أي خطأ.
انعكاسات سياسية وعسكرية
تأتي هذه العملية في وقت حساس للغاية لإيران، بعد سلسلة من الضربات الجوية الإسرائيلية والأمريكية على العمق الإيراني، واستهداف قيادات الصف الأول للحرس الثوري وقوات الباسيج.
وتشير التحليلات إلى أن اغتيال لاريجاني يمثل رسالة قوية من تل أبيب لطهران مفادها أن أي تحرك ضد إسرائيل لن يمر دون رد حاسم، وأن القدرات الإسرائيلية على التتبع والتنفيذ تتجاوز التقديرات السابقة.
كما أن هذه العملية قد تؤدي إلى إعادة حسابات إيران على المستويين السياسي والعسكري، خاصة فيما يتعلق بتأمين قياداتها العليا، وتنظيم الاحتفالات والفعاليات العامة، وإدارة التحركات الاستراتيجية داخل المدن الكبرى.
درس استخباراتي ومرحلة جديدة في الصراع
يبقى اغتيال علي لاريجاني مثالاً بارزاً على قدرة العمليات الاستخباراتية الإسرائيلية على استغلال أي ثغرة في الأمن الداخلي الإيراني، وعلى أهمية المعلومات الميدانية الدقيقة في رسم الاستراتيجيات العسكرية.
وتفتح هذه العملية الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع الإسرائيلي-الإيراني، حيث يتعين على طهران تعزيز أنظمتها الدفاعية والاستخباراتية، ومراجعة سياساتها الأمنية لحماية كبار مسؤولّيها من عمليات مماثلة مستقبلًا.










