صدمة كهربائية خليجية: العراق يمسك بـ95% من السلك الذهبي
في خطوة تاريخية تعزز الاندماج الإقليمي، أعلنت وزارة الكهرباء العراقية اليوم عن إنجاز 95% من أعمال مشروع الربط الكهربائي بين العراق ودول مجلس التعاون الخليجي، مما يفتح آفاقًا جديدة لاستيراد الطاقة وتصديرها عبر الحدود.
يُعد هذا المشروع، الذي يمتد لأكثر من 500 كيلومتر، أحد أبرز الإنجازات الاقتصادية في السنوات الأخيرة، حيث يربط شبكة الكهرباء العراقية بشبكة دول الخليج المتقدمة تقنيًا، بما في ذلك الكويت والسعودية والإمارات.
بدأ المشروع رسميًا في عام 2019 كجزء من اتفاقيات التعاون الثلاثية بين العراق ومنظمة التعاون الخليجي للكهرباء (GCCIA) وشركة الربط الكهربائي العربي. يتكون من خطوط نقل عالية الجهد بـ400 كيلوفولت، مع محطات فرعية في النجف والكويت، ويُقدر سعته بـ500 ميغاواط في المرحلة الأولى، مع إمكانية الوصول إلى 2000 ميغاواط مستقبلًا.
وفقًا لبيان وزاري، تم إنجاز 95% من الأعمال الهندسية بحلول مارس 2026، بما في ذلك تركيب 95% من الأبراج الكهربائية (حوالي 1200 برج) وشد 480 كيلومترًا من الكابلات النحاسية عالية المقاومة.
يساهم هذا الإنجاز في حل أزمة الكهرباء المزمنة بالعراق، الذي يعاني نقصًا يصل إلى 20 ألف ميغاواط يوميًا، خاصة خلال مواسم الصيف الحارة.
مع الربط، يتوقع استيراد 1000 ميغاواط من الكويت فور اكتمال المشروع بنهاية 2026، مما يعني توفير ساعات إضافية من التيار لـ15 مليون مواطن.
كما يفتح المجال لتصدير الفائض العراقي من الغاز المتوفر في الجنوب إلى أسواق الخليج، محققًا عوائد تصل إلى مليار دولار سنويًا حسب تقديرات البنك الدولي.رغم التقدم، واجه المشروع تحديات أمنية ولوجستية.
في 2022، تعرضت بعض المواقع لعمليات تخريب من قبل ميليشيات محلية، مما أدى إلى تأخير بستة أشهر. كذلك، ارتفعت تكاليف المواد بنسبة 30% بسبب تقلبات أسعار النحاس العالمية بعد جائحة كورونا.
ومع ذلك، تدخلت الحكومة العراقية بتخصيص 1.2 مليار دولار إضافية، بالشراكة مع بنك التنمية الخليجي، لتسريع الأعمال.
اليوم، يعمل 5000 مهندس وعامل في الموقع، بإشراف شركات سعودية وإماراتية رائدة مثل “سيم ديسكو” و”أبوظبي للطاقة”.
استراتيجيًا، يعزز الربط أمن الطاقة الإقليمي.
يربط العراق بشبكة الخليج التي تنتج 120 غيغاواط، مما يقلل الاعتماد على إيران (التي توفر حاليًا 1500 ميغاواط). كما يدعم رؤية العراق 2030 للطاقة المتجددة، حيث سيتم دمج محطات شمسية في النجف بالشبكة الخليجية.
خبراء مثل الدكتور علي الحسيني، من جامعة بغداد، يصفون المشروع بـ”الجسر الكهربائي الذي يعيد العراق إلى حضن الخليج اقتصاديًا”.
من جانب الخليج، أعرب مسؤولو GCCIA عن حماسهم، مشيرين إلى أن الربط سيوسع السوق الإقليمي للطاقة، مما يعزز الاستقرار أمام تقلبات أسعار النفط. في بيان مشترك، قال وزير الكهرباء العراقي عزاء الشعلان: “هذا الإنجاز ليس مجرد أسلاك، بل شريان حياة يربط شعوبنا”.
مع بقاء 5% فقط (أعمال الاختبار والتوصيل النهائي)، من المتوقع تشغيل تجريبي في يوليو 2026. هذا النجاح يُعيد الثقة في قدرة العراق على إنجاز مشاريع عملاقة، ويفتح الباب لربطات مستقبلية مع تركيا وسوريا.
العراق، الذي كان يعتمد على مولدات الديزل الباهظة، يدخل عصرًا جديدًا من الطاقة المشتركة.








