يعاني الاقتصاد الإسرائيلي من تداعيات الحرب المستمرة في غزة ولبنان منذ أكتوبر 2023، حيث أدت الإنفاقات العسكرية الهائلة والعزلة الدولية إلى تباطؤ حاد في النمو، مع عجز مالي قياسي وارتفاع البطالة.
رغم مرونة القطاع التكنولوجي، تشير التوقعات إلى نمو متواضع بنسبة 3-4% في 2026، مع تحديات هيكلية تهدد الاستقرار طويل الأمد.
انهيار النمو الاقتصاد
يشهد الاقتصاد الإسرائيلي تراجعاً ملحوظاً منذ اندلاع الحرب، حيث انخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 1% فقط في 2024، مقارنة بـ3.4% في 2022، قبل أن يتعافى جزئياً إلى 3.1% في 2025.
في الربع الرابع من 2025، تباطأ النمو إلى 4% سنوياً، مدفوعاً بانخفاض الاستهلاك الخاص بنسبة 2% بسبب تعبئة 300 ألف جندي احتياطي، مما أوقف السياحة تماماً وأضر بقطاع الخدمات الذي يشكل 70% من الاقتصاد.
توقع صندوق النقد الدولي نمواً بنسبة 4.8% في 2026، بافتراض هدوء الجبهات، بينما يرى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) 4.9%، مدعوماً بالقطاع الخاص والاستثمارات الأمريكية.
ومع ذلك، يحذر البنك المركزي الإسرائيلي من مخاطر التصعيد، حيث يتوقع نمواً متوسطاً 3.5% على المدى المتوسط، أقل من 4% ما قبل الحرب.
العجز المالي والدين العام
ارتفع العجز المالي إلى 6.6% من الناتج المحلي في 2024، مدفوعاً بإنفاق عسكري بلغ 46.5 مليار دولار (8.8% من الناتج)، أعلى مستوى منذ 1973.
وصل الدين العام إلى 71% من الناتج في 2026، بزيادة 10 نقاط عن 2024، مع تعديلات ميزانية بـ16 مليار شيكل لعامي 2024-2025.
حافظ البنك المركزي على سعر الفائدة عند 4.5% لمواجهة التضخم الذي بلغ 3.6% في 2025، متوقعاً انخفاضه إلى 2.4% في 2026.
تراجعت الاستثمارات الأجنبية إلى 16.81 مليار دولار في 2024، أقل من مستويات ما قبل الحرب، بسبب التوترات الجيوسياسية، بينما انخفضت الصادرات بنسبة 10%، خاصة إلى أوروبا، مما زاد العجز التجاري.
البطالة والقطاعات المتضررة
ارتفعت البطالة إلى 3.6% في 2025، متوقعة 3.2% في 2026، مع تأثر قطاع السياحة (خسارة 10 مليارات دولار) والزراعة (تراجع 20% بسبب نقص العمالة الفلسطينية). القطاع التكنولوجي، الذي يشكل 18% من الصادرات، حافظ على قوته بفضل 12 ألف شركة ناشئة، لكنه شهد هجرة 10% من الموظفين الماهرين.
الإنفاق الحكومي ارتفع إلى 16.5% من الناتج في نهاية 2023، مما أثقل كاهل الميزانية.
التأثيرات الجيوسياسية والتعافي
دعم أمريكي بـ14 مليار دولار ساعد في التخفيف، لكن حملات المقاطعة الدولية أضرت بالتجارة مع أوروبا بنسبة 15%. في 2026، يعتمد التعافي على اتفاق وقف إطلاق النار، مع تركيز على إعادة بناء البنية التحتية المتضررة بتكلفة 20 مليار دولار.
يحذر الخبراء من أن استمرار الحرب قد يدفع النمو إلى الصفر، مع مخاطر ركود إقليمي.
رغم الصمود، أدت الحرب إلى تحول هيكلي: زيادة الاعتماد على الدعم الخارجي، وتراجع الثقة الاستثمارية، مع توقعات بتعافٍ جزئي إذا هدأت الجبهات.
هذا الاقتصاد، الذي كان نموذجاً للابتكار، يواجه الآن اختباراً وجودياً.











