في أول قرار نقدي له منذ اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، قرر بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، يوم الأربعاء، الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وبموجب هذا القرار، استقر نطاق الفائدة بين 3.5% و3.75%، في خطوة تعكس حذر صانعي السياسة النقدية تجاه التقلبات العنيفة التي تضرب الأسواق العالمية تحت وطأة الحرب.
الاقتصاد الأمريكي بين التضخم وضغوط الحرب
أوضح بيان الفيدرالي أن المؤشرات المتاحة تشير إلى نمو اقتصادي قوي، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى تحديات هيكلية؛ حيث ظلت فرص العمل منخفضة مع ثبات معدلات البطالة في الأشهر الأخيرة.
وشدد البنك على أن التضخم لا يزال “مرتفعاً نسبياً”، محذراً من أن حالة “عدم اليقين” بشأن التوقعات الاقتصادية وصلت إلى مستويات قياسية نتيجة التطورات الميدانية المتسارعة.
ويتطلع المستثمرون إلى أن يساهم هذا التثبيت في تهدئة الأسواق التي شهدت تراجعات حادة في المكاسب وتقلبات غير مسبوقة. وتواجه البنوك المركزية عالمياً معضلة حقيقية في موازنة المخاطر؛ فمن جهة تضغط الحرب لرفع أسعار الطاقة والتضخم، ومن جهة أخرى يلوح شبح الركود وتأثر سلاسل الإمداد وسوق العمل.
اشتعال أسعار النفط وأزمة مضيق هرمز
تزامن قرار الفيدرالي مع قفزة جديدة في أسعار الطاقة؛ حيث ارتفع أسعار النفط يوم الأربعاء بنسبة 3%. وبحلول الساعة 13:00 بتوقيت غرينتش، حلق خام برنت عند مستوى 105.9 دولارات للبرميل، فيما سجل خام غرب تكساس الوسيط نحو 96.26 دولاراً.
وتعود هذه الارتفاعات بشكل مباشر إلى تداعيات الهجوم الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير الماضي، والذي أدى إلى مقتل مئات الأشخاص، بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي ومسؤولون أمنيون رفيعو المستوى.
وزاد الوضع اشتعالاً مع إعلان طهران في 2 مارس الجاري عن تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، الشريان الأهم لتجارة الطاقة العالمية، رداً على الهجوم.
توسيع دائرة الصراع واستهداف المصالح
ميدانياً، لم يتوقف الرد الإيراني عند إطلاق الصواريخ والمسيرات باتجاه الداخل الإسرائيلي، بل امتد ليشمل استهداف مواقع ومصالح أمريكية في عدة دول عربية.
ورغم ادعاء طهران استهداف مقار عسكرية، إلا أن بعض الهجمات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين وألحقت أضراراً بمنشآت حيوية، وهو ما قوبل بإدانات واسعة من الدول العربية المستهدفة التي اعتبرت ذلك مساساً بسيادتها وأمن مواطنيها.
يضع هذا المشهد المعقد الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة في الاجتماعات المقبلة، حيث يظل الاقتصاد العالمي رهينة لتطورات الجبهات المشتعلة ومدى قدرة الدبلوماسية على احتواء “حرب الطاقة” قبل أن تتحول إلى ركود تضخمي شامل.










