شهدت سوق أدوات الدين المحلية في مصر تحركات متباينة وحركية واسعة خلال تعاملات اليوم، حيث كثف المستثمرون العرب مشترياتهم بشكل ملحوظ في السندات الحكومية قبيل بدء إجازة عيد الفطر المبارك.
وتأتي هذه التحركات في وقت حساس تمر به الأسواق الناشئة، متأثرة بالاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة، مما أوجد حالة من إعادة ترتيب المحافظ الاستثمارية بين الأصول المختلفة.
طفرة عربية في السندات وتخارج طفيف من الأذون
ووفقا لبيانات السوق الثانوي، فقد وسع المستثمرون العرب نطاق عملياتهم الشرائية لتصل إلى مستويات قياسية؛ حيث بلغت صافي مشترياتهم في السندات المصرية نحو 101.8 مليار جنيه، ما يعادل قرابة 1.9 مليار دولار.
وتعكس هذه القفزة الكبيرة ثقة رؤوس الأموال العربية في استقرار العوائد طويلة الأجل التي توفرها السندات المصرية، خاصة مع استمرار جاذبية أسعار الفائدة الحقيقية.
في المقابل، اتجهت تعاملات المستثمرين العرب نحو البيع الطفيف في سوق أذون الخزانة (أدوات الدين قصيرة الأجل)، بصافي بيع بلغ 10.1 مليون جنيه، وهو ما يعادل نحو 192 ألف دولار، مما يشير إلى تفضيل واضح للأدوات المالية ذات الآجال الأطول في الوقت الراهن.
المستثمرون الأجانب: إعادة هيكلة وتخوف جيوسياسي
على الجانب الآخر، أظهرت تعاملات المستثمرين الأجانب نمطا مختلفا اتسم بالحذر وإعادة الهيكلة؛ حيث اتجهت تعاملاتهم نحو البيع في سوق السندات بقيمة بلغت 1.3 مليار جنيه (نحو 26.7 مليون دولار).
وفي المقابل، فضل الأجانب زيادة مراكزهم في أذون الخزانة، حيث بلغت مشترياتهم فيها نحو 3.1 مليار جنيه، ما يعادل 60.6 مليون دولار، وهو ما يفسره محللون برغبتهم في الاحتفاظ بسيولة أكثر مرونة وسهولة في التخارج السريع حال تفاقم الأوضاع الإقليمية.
تحديات الأسواق الناشئة وحجم التخارج
ورغم نجاح مصر في وقت سابق من العام في جذب تدفقات ضخمة من النقد الأجنبي بفضل سياسات رفع الفائدة وتباطؤ معدلات التضخم، إلا أن تصاعد التوترات العسكرية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط دفع بعض المؤسسات الدولية الكبرى إلى تقليل حجم انكشافها على الأسواق الناشئة بشكل عام.
وتشير التقديرات إلى أن حجم تخارج الاستثمارات الأجنبية من السوق المصري منذ بداية الموجة الأخيرة من التوترات الجيوسياسية وحتى الأسبوع الحالي، قد تجاوز حاجز الـ 6 مليارات دولار.
ومع ذلك، يرى الخبراء أن التدفقات العربية الضخمة التي شهدها المارثون الختامي قبل عطلة العيد، تعمل كمصدة قوية تسهم في استقرار سوق الصرف وتغطية الفجوات الناتجة عن خروج بعض الاستثمارات الأجنبية “الساخنة”.











