أبوظبي تتحدث عن أكثر من ألفي صاروخ استهدفت الإمارات منذ بداية الحرب وتحذر من كلفة اقتصادية عالمية لأزمة هرمز
واشنطن – 18 مارس 2026 المنشر الإخباري
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن الإمارات ودولاً خليجية أخرى تضغط على الولايات المتحدة من أجل توجيه ضربة حاسمة إلى إيران، تفضي إلى شل قدراتها بالكامل قبل التوصل إلى أي اتفاق ينهي الحرب، في ظل تنامي القناعة داخل عواصم الخليج بأن الجمهورية الإسلامية باتت تمثل تهديداً وجودياً مباشراً بعد أسابيع من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة.
وبحسب ما أوردته الصحيفة الأميركية، ترى أبوظبي أن أي تسوية لا تُضعف القدرات الإيرانية بصورة جذرية قد تعيد إنتاج الخطر نفسه في وقت لاحق، خصوصاً بعد ما تقول إنه تعرض الإمارات لأكثر من 2000 صاروخ منذ اندلاع الحرب، كان أكثر من 80 في المئة منها موجهاً ضد منشآت مدنية، من بينها مرافق نفطية ومطارات وموانئ، الأمر الذي أدى إلى سقوط ضحايا ووقوع أضرار واسعة.
ورغم هذا الحجم من الهجمات، امتنعت دول مجلس التعاون الخليجي عن الانخراط في رد عسكري مباشر، واكتفت، وفق التقرير، بالإجراءات الدفاعية واحتواء التداعيات الأمنية، في محاولة لتجنب توسيع دائرة المواجهة بشكل قد يدفع المنطقة إلى انفجار شامل.
وفي هذا السياق، شدد وزير الصناعة الإماراتي سلطان الجابر على أن أي اتفاق محتمل لإنهاء الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يجب ألا يقتصر على البرنامج النووي الإيراني فقط، بل ينبغي أن يشمل أيضاً الصواريخ الباليستية وشبكات الجماعات الحليفة لطهران في المنطقة، في إشارة إلى أن دول الخليج تنظر إلى التهديد الإيراني باعتباره منظومة متكاملة، لا ملفاً نووياً منفصلاً.
في المقابل، تقول طهران إنها منفتحة على بحث وقف لإطلاق النار، لكن مقابل الحصول على تعويضات وضمانات تحول دون تعرضها لهجمات جديدة في المستقبل. كما تصر إيران، بحسب التقرير، على أنها تستهدف فقط أهدافاً أميركية، غير أن دول الخليج ترفض هذه الرواية، وتؤكد أن الهجمات أصابت مواقع مدنية بشكل عشوائي، ما يجعل الحديث عن ضربات منضبطة أو محددة أمراً غير مقنع بالنسبة إليها.
ولم يتوقف القلق الخليجي عند الجانب العسكري فقط، بل امتد إلى التداعيات الاقتصادية الأوسع، خصوصاً مع تفاقم الأزمة في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الشرايين العالمية لنقل النفط والغاز. وتصف الإمارات هذه التطورات بأنها تمثل حرباً اقتصادية عالمية، في ظل ما قد تسببه من اضطراب في أسواق الطاقة وارتفاع في معدلات التضخم وتباطؤ في النمو الاقتصادي على مستوى العالم.
ويعكس هذا الموقف الخليجي، كما تنقله الصحيفة، تحولاً في طريقة النظر إلى الحرب الجارية، إذ لم تعد تُقرأ فقط بوصفها صراعاً عسكرياً بين أطراف إقليمية ودولية، بل كمعركة ستحدد شكل التوازنات الأمنية والاقتصادية في المنطقة لسنوات مقبلة، وسط مخاوف من أن أي وقف للنار لا يعالج جذور التهديد سيبقى هشاً وقابلاً للانفجار مجدداً.










