في خطوة وصفها الخبراء بالمجنونة والخطرة، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو تنفيذ عملية برية غير مسبوقة تستهدف الاستيلاء على مخزون اليورانيوم المخصب الإيراني. العملية، التي قد تُعد الأكبر في تاريخ القوات الخاصة، تهدف إلى حرمان طهران من المواد اللازمة لتطوير أسلحة نووية، وسط تحذيرات من مخاطر لوجستية وإشعاعية هائلة قد تؤثر على استقرار المنطقة بأكملها
واشنطن –١٩ مارس المنشر الإخبارى
تتجه الولايات المتحدة وإسرائيل نحو دراسة تنفيذ عملية برية استثنائية داخل المنشآت النووية الإيرانية، في خطوة قد تغيّر موازين القوى في الشرق الأوسط، وتعيد رسم المشهد النووي الإقليمي. المخطط، الذي وصفه خبراء عسكريون بأنه “الأكثر جرأة وتعقيدًا في تاريخ القوات الخاصة”، يهدف إلى السيطرة على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب أو إتلافه، مما يحرم طهران من المواد اللازمة لتطوير أسلحة نووية.
الخلفية التاريخية للعمليات الخاصة
شهدت السنوات القليلة الماضية عمليات ناجحة نفذتها القوات الخاصة الإسرائيلية والأميركية في مناطق صعبة التحصين. في 2024، تسللت وحدة كوماندوز إسرائيلية إلى مجمع صواريخ تحت الأرض في سوريا، مزوّدًا بالدعم الإيراني، وفجّرته بالكامل في غضون ساعتين ونصف. العملية، المعروفة باسم “Many Ways”، كانت مثالا على قدرة القوات الخاصة على اختراق المواقع المحصنة التي تعتبر غير قابلة للضرب بالطائرات.
في العام التالي، أقدمت القوات الأميركية على مهمة مشابهة في فنزويلا، حيث اقتحمت مجمع الرئيس نيكولاس مادورو المحصن، وأخرجت الرئيس وزوجته من حماية الحراس الشخصيين، في إنجاز أظهر قدرة القوات الأميركية على تنفيذ عمليات عميقة ومعقدة بسرعة وكفاءة.
نجاحات هذه العمليات أعطت دفعة قوية للقيادة الأميركية والإسرائيلية، ودفع ترامب ونتانياهو لمناقشة تنفيذ مهمة برية أكثر طموحًا داخل إيران، تشمل السيطرة على مئات الكيلوغرامات من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة تصل إلى 60%، المخزن في منشآت أصفهان وفوردو ونطنز، والتي تعرضت لضربات جوية أميركية-إسرائيلية جزئية في يونيو 2025.
تفاصيل العملية المقترحة
تتطلب المهمة نشر وحدات دلتا فورس الأميركية، المكافئة لقوات SAS البريطانية، مع دعم من فرق الرينجرز ووحدات المظليين، بالإضافة إلى مهندسين مزوّدين بآليات حفر، وخبراء تفكيك القنابل لمواجهة أي فخاخ محتملة في المنشآت.
النقل الآمن للمواد النووية يتطلب استخدام طائرات نقل MC-130J Super Hercules ومروحيات MH-47 Chinook، مع تأمين حماية جوية مستمرة لضمان خروج القوات وعودتها بسلام.
المهمة تستهدف استخراج اليورانيوم عالي التخصيب المخزن كغاز هكسافلوريد في أسطوانات معدنية ثقيلة. أي تسرب أو تلف للأسطوانات قد يؤدي إلى تفاعلات كيميائية تنتج مواد سامة، أو تعرّض الجنود للإشعاعات النووية.
خبراء في شؤون الطاقة النووية وصفوا المهمة بأنها “شبه مستحيلة”، نظرًا لتعقيدها الكبير ومخاطر التعرض الكيميائي والإشعاعي، فضلاً عن الحاجة إلى تنسيق لوجستي واسع النطاق مع وحدات جوية وبرية متعددة.
المواقع النووية الإيرانية ومستوى الضرر
• أصفهان: مجمع تحت الأرض يُعتقد أنه يحتوي على نصف مخزون اليورانيوم. رغم الضربات الجوية، تمكنت إيران من إزالة الأنقاض واستعادة الوصول.
• فوردو: منشأة تحت الأرض، تعرضت لقنابل أميركية خارقة للتحصينات، لكن يُعتقد أن المخزون النووي ما يزال موجودًا.
• نطنز: مجمع آخر تضرر جزئيًا، ويحتمل أن يكون مخزون إضافي محفوظًا فيه.
تُشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران كانت تمتلك قبل يونيو 2025 نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60%، نصفه على الأقل في أصفهان، والباقي في فوردو ونطنز. تحويل هذا المخزون إلى مستوى 90% صالحة للاستخدام في الأسلحة النووية ممكن، ما يجعل مهمة استخراجه أو تدميره ضرورة استراتيجية عاجلة.
المخاطر والتحديات
أي عملية برية ستتطلب وجود مئات الجنود على الأرض في مناطق معادية، مع تعقيدات إضافية تشمل التعامل مع المنشآت المتضررة والمليئة بالأنقاض. سيكون من الضروري توفير دعم لوجستي كامل، من النقل الجوي والتغطية الجوية إلى الحماية الأرضية ومواجهة أي هجمات مضادة من قوات إيرانية.
فرانسوا دياز موران، في مجلة Bulletin of the Atomic Scientists، أكد أن المهمة “لوجستيًا وتكتيكيًا عالية الخطورة، وقد تكون شبه مستحيلة”. فالوصول إلى المواد النووية يتطلب المرور عبر قوات إيرانية والتعامل مع أنفاق قد تكون مليئة بالأنقاض، إضافة إلى الحاجة إلى معدات ثقيلة لاستخراج المواد بأمان.
من الخيارات الأخرى تدمير المخزون في مكانه، وهو أسهل من الناحية اللوجستية، لكنه قد يؤدي إلى تلوث نووي ويصعب التحقق من إتمام المهمة، ويثير مخاطر بيئية جسيمة.
ضرورة التحرك واستبعاد ترك اليورانيوم في إيران
رغم المخاطر، يرى خبراء أن ترك اليورانيوم في إيران قد يكون أكثر خطورة، إذ قد يؤدي انهيار الحكومة أو تحول النظام إلى استخدام المواد النووية في تصنيع أسلحة أو نشرها دون رقابة.
جوزيف رودجرز، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أوضح: “عدة أسلحة من اليورانيوم عالي التخصيب لا يمكن تركها بلا رقابة في إيران. خطر انهيار الحكومة أو انتشار المواد في أيدي نظام مستقبلي غير خاضع للرقابة مرتفع جدًا”.
الاستعدادات والتدريبات المطلوبة
القوات الأميركية والإسرائيلية على استعداد لتوفير الخبرات العلمية والفنية اللازمة، مع وحدات مدربة على مواجهة الأسلحة النووية وتفكيك برامج نووية معقدة. مهارات الفرق تشمل التفجير الآمن، الحفر، تفكيك القنابل، والنقل السريع للمواد النووية في ظروف الحرب.
سيتم الاستعانة بقوات مثل وحدة دلتا فورس، مع فرق الرينجرز والمظليين، ودعم جوي من طائرات MC-130J ومروحيات MH-47، لضمان الوصول الآمن والمغادرة السريعة من المواقع النووية الإيرانية.
السيناريوهات المحتملة للمهمة
1. استخراج المخزون بالكامل: الخيار الأكثر أمانًا على المدى الطويل، لكنه يتطلب مئات الجنود، وتنسيق لوجستي معقد، وتأمين كامل ضد أي هجمات مضادة.
2. تدمير المخزون في مكانه: أسهل لوجستيًا، لكنه قد يؤدي إلى تلوث نووي ويصعب التحقق من تنفيذ المهمة بالكامل.
تجمع المهمة بين المخاطر الهائلة والمكاسب الاستراتيجية الكبرى، إذ يمكن أن تضع حدًا للتهديد النووي الإيراني، وتمنع استخدام المواد النووية في تصنيع أسلحة. نجاحها سيكون إنجازًا تاريخيًا للقوات الخاصة الأميركية والإسرائيلية، بينما فشلها قد يؤدي إلى كارثة على الصعيدين العسكري والسياسي.









