تشهد الفترة الحالية تصعيداً دولياً وإقليمياً غير مسبوق ضد تنظيم الإخوان المسلمين، المصنف إرهابياً في عشرات الدول، مع تركيز على أنشطته السياسية والإعلامية والعسكرية. في الشهور الأخيرة، أعلنت الولايات المتحدة تصنيف فروع الجماعة في مصر والأردن ولبنان والسودان كمنظمات إرهابية أجنبية، مما يفرض عقوبات مالية وتجميد أصول.
هذا التحرك، الذي بدأ بأمر تنفيذي من الرئيس دونالد ترامب في نوفمبر 2025، يعكس تحولاً استراتيجياً أمريكياً يرى في الإخوان تهديداً للاستقرار العالمي
.أصدرت الجماعة بيانات رسمية تنفي الاتهامات، متهمة واشنطن بـ”الانحياز للصهيونية”، خاصة في سياق حرب افتراضية أمريكية-إسرائيلية على إيران بدءاً من فبراير 2026، واعتداءات على المسجد الأقصى. كما رفضت اتفاقيات غاز مصرية-إسرائيلية، معتبرة إياها “مكافأة للاحتلال”، ونددت بقصف دول الخليج
. إقليمياً، تشن الجماعة حرباً إلكترونية مكثفة ضد مصر، بنشر شائعات وتشويه رموز الدولة عبر شركات علاقات عامة بميزانيات مليارية، حسب قيادي سابق
.مواقف التنظيم الحاليةفي اجتماع سري بإسطنبول يناير 2026، ناقشت قيادات الإخوان إعادة هيكلة تنظيمية لمواجهة الانقسامات الداخلية والضغوط الخارجية، مع التركيز على تعزيز الدعاية الإعلامية وتمويل الشتات في تركيا وقطر. تركز الجماعة على دعم فصائل فلسطينية وإيرانية، محذرة من “توسع الحرب الصهيونية”، بينما ترفض تصنيفها الإرهابي معتبرة إياه “منفصلاً عن الواقع”
. في السودان، يُتهم فرعها بعرقلة السلام عبر عنف ضد المدنيين، مما دفع واشنطن لإدراجه عالمياً في مارس 2026
.السياسات الإقليمية للمواجهة
مصر تقود الحملة إقليمياً، مع اعتقالات مستمرة لعناصر الجماعة وتجفيف مصادر تمويلها عبر مراقبة الحوالات من الخليج. الإمارات، عبر نائب رئيس شرطة دبي ضاحي خلفان، وصفت الإخوان “إرهابيين في كل مكان”، مقارنة إياهم بـ”جفري إبستين”، وتشدد على ملاحقتهم عالمياً
. السعودية والإمارات والأردن ينسقون جهوداً لقطع الدعم القطري-تركي، مع إغلاق مكاتب إخوانية وتجريم أنشطتها. في السودان، يدعم التصنيف الأمريكي حملة عسكرية ضد “الإخوان” المرتبطين بالجيش السابق.الجهود الدولية والتحالفاتأوروبا تتبع النهج الأمريكي؛ فرنسا كشفت في 2025 عن تقرير يهدد “الإسلام السياسي” الإخواني للقيم الأوروبية، ومن المتوقع تصنيفها إرهابية قريباً، متبوعة هولندا
الأرجنتين صنفت فروعاً إرهابية في يناير 2026، بينما تدرس بريطانيا وألمانيا عقوبات مماثلة. الولايات المتحدة جمدت أصولاً بملايين الدولارات، وحددت مكافآت للقبض على قيادات، مشددة على “العنف المفرط” في مصر والسودان
. هولندا تتوقع “مستقبلاً قاتماً” للجماعة مع هذه التحالفات
.التحديات والتأثيراتتواجه الجماعة انهياراً تنظيمياً، مع هروب قيادات إلى أوروبا وتركيا، لكنها ترد بـ”حرب إلكترونية” تشمل تزييف أخبار وتجنيد شباب عبر الإنترنت. محللون يرون في التصنيفات ضربة استراتيجية تعزل الإخوان عن الشرعية، خاصة مع دعم الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة ماركو روبيو
إقليمياً، يعزز التنسيق العربي الأمن، بينما يخشى الخبراء من تحول الجماعة إلى “إرهاب فردي” غير تقليدي.آفاق المواجهةمع تزايد التصنيفات، تتجه الدول نحو تحالف دولي يشبه “القاعدة”، مع التركيز على التمويل والدعاية. الإخوان يحاولون التموضع كـ”ضحايا”، لكن الضغط يفاقم انقساماتها الداخلية، مما قد ينهي نفوذها السياسي نهائياً.










