في خطوة تعكس نية طهران تصعيد عملياتها العسكرية العابرة للحدود، أصدر الحرس الثوري الإيراني، اليوم الخميس، بيانا لافتا في لغته وتوقيته، وجه باللغة الكردية إلى سكان إقليم كردستان العراق.
وتضمن البيان إنذارا نهائيا للمدنيين بالابتعاد الفوري عن عدة مناطق ومراكز حيوية، مدعيا أنها تضم مقارا لجماعات المعارضة الكردية الإيرانية “المسلحة”، مما أثار موجة من الرعب والقلق في أوساط الأهالي والمراقبين الدوليين.
خرائط الاستهداف: مناطق تحت النار
وحدد البيان الإيراني جملة من المناطق والبلدات التي اعتبرها “أهدافا عسكرية مشروعا” للعمليات القادمة، وشملت القائمة كلا من: جيزنيكان، وسورداش، وقاعدة حرير الاستراتيجية، وكويا (كويسنجق)، وباكشار (ديغالا)، وقضاء خبات.
وحذر الحرس الثوري من أن القوات الإيرانية ستبدأ تنفيذ هجمات صاروخية وعمليات جوية خلال “الساعات القليلة القادمة”، زاعما أن المدنيين القاطنين بالقرب من هذه المواقع يضعون أنفسهم في دائرة الخطر المباشر ما لم يغادروها فورا.
لغة البيان.. “تحذير أم ترهيب؟”
ما أثار حفيظة سكان الإقليم ومنظمات حقوق الإنسان هو استخدام الحرس الثوري للغة الكردية في صياغة التهديد، وهي خطوة اعتبرها محللون “حربا نفسية” تهدف إلى شق الصف الكردي وزعزعة الاستقرار الداخلي في الإقليم.
ورغم أن البيان قدم نفسه كإجراء “لحماية السلامة العامة”، إلا أن النقاد يرون فيه تهديدا مبطنا للعائلات التي لا تملك القدرة على النزوح السريع، خاصة في ظل انعدام الممرات الآمنة أو خطط الإجلاء الرسمية من قبل الحكومة المركزية في بغداد أو حكومة الإقليم.
وصرح أحد الناشطين الحقوقيين في أربيل قائلا: “إن صدور بيان كهذا من قوة عسكرية أجنبية يمثل قمة الاستخفاف بحياة المدنيين؛ فكيف لآلاف العائلات أن تترك منازلها في غضون ساعات دون وجهة معلومة؟ هذا ليس تحذيرا، بل هو تهجير قسري تحت ضغط القصف”.
السيادة العراقية في مهب الريح
تجدد هذه التهديدات الإيرانية الجدل الواسع حول انتهاك سيادة العراق وسلامة أراضيه. فاستمرار العمليات العسكرية الإيرانية (سواء بالصواريخ الباليستية أو المسيرات) داخل عمق إقليم كردستان يضع الحكومة العراقية في موقف حرج أمام الرأي العام الدولي والمحلي. ويحذر مراقبون سياسيون من أن صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الخروقات قد يشجع طهران على تحويل الإقليم إلى ساحة تصفية حسابات مفتوحة، مما يفاقم التوترات الإقليمية ويزيد من احتمالية نشوب صراع أوسع يهدد أمن الطاقة والملاحة في المنطقة، خاصة مع وجود قاعدة “حرير” التي تضم أحيانا مستشارين من التحالف الدولي في قائمة الأهداف.
مخاوف من كارثة إنسانية
على الصعيد الإنساني، تسود حالة من الترقب المشوب بالحذر في قضاء خبات ومنطقة كويا، حيث بدأت بعض العائلات بالفعل في حزم أمتعتها والنزوح نحو مراكز المدن الكبرى، مما قد يخلق أزمة نزوح داخلي مفاجئة.
ويؤكد المحللون العسكريون أن إدراج مناطق مأهولة بالسكان ضمن “بنك الأهداف” يعكس استراتيجية إيرانية جديدة تهدف إلى ممارسة “أقصى درجات الضغط” على حكومة إقليم كردستان لتفكيك مخيمات المعارضين الأكراد، حتى لو كان الثمن حياة المدنيين الأبرياء.
ومع اقتراب “ساعة الصفر” التي لوح بها البيان، يبقى التساؤل قائما: هل ستكتفي طهران بضربات جراحية للمقرات، أم أننا أمام موجة تدمير شاملة ستطال البنية التحتية والمناطق السكنية في كردستان؟ الأيام، بل الساعات القادمة، ستكون كفيلة بالإجابة على هذا التساؤل المأساوي.









