في الحلقة الخامسة عشر والأخيرة من مسلسل “أب ولكن”، يصل الصراع العائلي المركّز بين أدهم (محمد فراج) وطليقته نبيلة (هاجر أحمد) إلى لحظة الحسم التي تجمع بين قسوة القانون وانفجارات المشاعر الإنسانية.
تدور أحداث الحلقة في أروقة المحكمة وغرف الانتظار وخلف كواليس الدعويات، وسط مواجهة بين حقوق الأب في رؤية ابنته نور، وبين قرار الأم بمنعه من الدخول في حياتها، في مشهد يعكس مأساة الآلاف من الأسر التي تُقسّمها أحكام الطلاق و”قانون الرؤية”.
معركة في قلب المحكمة
تبدأ الحلقة الأخيرة بدخول أدهم إلى قاعة المحكمة في حالة توتر واضح، يقبض على أوراقه ومستنداته كأنه يُقاتِل معركة وجودية لا مجرد قضية قانونية.
يظهر القاضي في الحلقة كشخصية مركزية، يحاول الموازنة بين نصوص القانون والجوانب النفسية لأدهم ونور؛ فتُثار أزمة جديدة تتعلق بتعديل شروط زيارة الأب، وسط احتجاج نبيلة بأن هناك “سلوكاً غير مسؤول سابقاً” من أدهم، بينما يتحدّث أصدقاء أدهم ومحاموه عن تغيّر حالته وسعيه الجدّي للاستقرار.
عبث الأسرار واللعبة العائلية
تظهر في الحلقة الأخيرة كشف كبير عن لعبة قامت بها نبيلة مع الشقيق أمجد (أحد الأبطال المحيطين بالأسرة)، حيث تُكتشف أمام الجميع محاولة لخداع المحكمة أو تزوير صورة حقيقة الأحداث، بهدف تأليب الرأي العام والقاضي ضد أدهم.
عندما يُكشف “اللعبة” أمام القضاء، ينهار جزء من الأساس الذي بُنيت عليه دعوى منع أدهم، وتظهر نور – الطفلة في مركز الأحداث – كالفئة الأكثر تضرراً من هذه الألاعيب، فتُظهر مشاهدُ بكاء وحيرة الطفلة كيف تُختَطَف مشاعر الصغار في معارك الكبار.
كلمة الأب التي تهزّ القاضي والجميع
يصل أدهم في الحلقة إلى لحظة تكلّم جريئة أمام القاضي، يُعيد فيها سرد ما حدث له بعد خروجه من السجن، ومحاولته الحقيقية لاستعادة علاقة بابنته نور، وسط تجاهل من الأم وأسرتها.
يصف نفسه في مقطع مؤثر بأنه “أب يُحرَم من قمره”، ويعترف بأخطائه الماضية لكنه يطلب حقاً بسيطاً: دقائق أكثر مع ابنته، وفرصة لبناء علاقة صادقة، لا استغلال قضائي أو انتقام عاطفي.
يُظهر المسلسل لقطات مقرّبة لوجه نور وهي تسمع والدها يتحدث، ما يُرسّخ فكرة أن الطفلة قادرة على فهم ما يفعله البالغون، حتى لو لم تُفصح عنها بوضوح.
حكم وسط انهيار عاطفي
تنتهي الحلقة بصدور قرار القاضي حول شروط الرؤية، لا كنقض كامل لحق أدهم، ولا كرفض كامل لرغبات نبيلة، بل كمحاولة توازن بين “العدالة” و”الواقع النفسي” للطفلة.
يُصرّح القاضي أن “الكلمة الأخيرة” تعود له وللمنطق القانوني، لكنه يُشير إلى أن “القلب” لا يُحكم بنفس الطرق الباردة، في رسالة مبطّنة عن أن القوانين يجب أن تُطبّق مع إحساس بالرحمة، خاصة في القضايا الأسرية.
تنهي نور الحلقة وهي تقترب شيئاً فشيئاً من أدهم في مشهد مفتوح، يُوحي أن الباب لم يُغلق، بل يُفتح في اتجاه جديد، ورغم بقاء الجراح، فإن لإمكانية التصالح بين الأب وابنته فرصة واقعية قد تُبنى مع الوقت.
رسالة اجتماعية حول “أب ولكن”يُختتم “أب ولكن” كواحد من أبرز الأعمال الاجتماعية في رمضان 2026، بإبراز أزمة “قانون الرؤية” وصراعات الطلاق، وتحويلها من مجرد خلفية درامية إلى موضوع مركزي يُحاكم ضمير الجمهور.
يُظهر المسلسل في الحلقة الأخيرة أن “أب” ليس وظيفة جزئية أو حقاً مقتصراً على دقائق معدودة في الأسبوع، بل هو دور مسؤول ومؤثّر في شخصية الطفلة، وأن حرمانه من هذه المساحة قد يُكلّف الأسرة والمجتمع ثمناً نفسياً باهظاً، يبقى معلقاً حتى بعد صدور الأحكام وغلق ملفات المحاكم.










