في تطور أمني مثير للجدل، أعلنت حركة أمهرة فانو الوطنية (AFNM) عن تخريج 2000 فرد من قوات الكوماندوز الخاصة بها في إقليم أمهرة شمالي إثيوبيا. الحدث، الذي جاء خلال حفل رسمي سري في جبال وولديا مؤخرا يُعد تصعيدًا واضحًا في التوترات بين الحركة والحكومة الاتحادية بأديس أبابا، وسط مخاوف من اندلاع صراع جديد في المنطقة.
أدلى قائد الحركة، اللواء (محجوز) تايته بيتليهم، ببيان فيديو بثّته قنوات الحركة على وسائل التواصل الاجتماعي، قائلًا: “هؤلاء الكوماندوز هم درع أمهرة ضد التهديدات الخارجية والداخلية.
لقد تدربوا لسنوات في التضاريس الوعرة، وهم جاهزون للدفاع عن أراضينا وحقوق شعبنا”. أكد بيتليهم أن التدريب شمل تقنيات قتال متقدمة مثل الحرب غير المنتظمة، استخدام الأسلحة الثقيلة، والعمليات الليلية، بمساعدة مدربين سابقين من الجيش الإثيوبي
.تأتي الإعلان في سياق تصاعد النزاع في إقليم أمهرة منذ 2023، بعد انتهاء حرب تيغراي.
الحركة، التي تشكلت كذراع مسلح لـ”حلف فانو” الأمهري، تطالب بحكم ذاتي أكبر ورفض سياسات رئيس الوزراء آبي أحمد، الذي يُتهم بتهميش الأمهرة.
في السنوات الأخيرة، شهد الإقليم اشتباكات عنيفة أسفرت عن مقتل آلاف المدنيين، مع سيطرة الحركة على مناطق رئيسية مثل ووللو وغوندر. تقارير الأمم المتحدة تشير إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وانتشار مجاعة في المناطق الريفية بسبب الحصار الحكومي.
تفاصيل التدريب والقوة الجديدة
استمر تدريب الـ2000 كوماندوز لأكثر من عام في معسكرات سرية بجبال أمهرة، بتمويل من تبرعات الشتات الأمهري في أوروبا وأمريكا.
يرتدي المقاتلون زيًا موحدًا أخضر، مزودين ببنادق هجومية أوتوماتيكية، قاذفات صواريخ، وأجهزة اتصال حديثة. وفقًا لمصادر في الحركة، يبلغ إجمالي قواتها الآن 15 ألف مقاتل، مع خطط لتجنيد 5000 آخرين بحلول نهاية 2026.
الحفل شهد عرضًا عسكريًا مذهلاً، بما في ذلك تسلق الجبال وإسقاط هدف جوي وهمي.الحكومة الاتحادية ردت بسرعة، واصفة الإعلان بـ”الإرهاب” ومُعلنة حالة الطوارئ في الإقليم. وزير الدفاع الإثيوبي، آبرا أحمد، قال في بيان رسمي: “سنقضي على هذه الجماعات المسلحة التي تهدد وحدة الوطن”.
وفي الوقت نفسه، أرسلت قوات فيدرالية إضافية إلى بهر دار، مما أثار اشتباكات أدت إلى مقتل 47 شخصًا في الـ48 ساعة الماضية، حسب منظمة هيومن رايتس ووتش.
التأثيرات الإقليمية والدولية
يُثير التخريج مخاوف إقليمية، خاصة في السودان والصومال، حيث يخشى تدفق اللاجئين. الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي دعوا إلى وقف إطلاق النار، محذرين من “حرب أهلية جديدة” قد تعرقل الانتعاش الاقتصادي الإثيوبي.
محللون يرون في AFNM قوة ناشئة تشبه “الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي”، قادرة على إطالة أمد النزاع.على الجانب الإنساني، يعاني المدنيون الأمريكيون الأكبر، مع ارتفاع أسعار الغذاء 200% وانتشار الأمراض.
منظمة الأمم المتحدة للأغذية (WFP) طلبت 500 مليون دولار طوارئ.آفاق التصعيدمع تزايد الدعم الشعبي للحركة بين الأمهرة (30% من سكان إثيوبيا)، يبدو الطريق طويلاً نحو الحل السلمي. خبراء يقترحون حوارًا وطنيًا تحت رعاية الاتحاد الأفريقي، لكن آبي يرفض التفاوض مع “الإرهابيين”.
هذا التخريج يُعيد رسم خريطة الصراع الإثيوبي، محولاً إقليم أمهرة إلى ساحة حرب محتملة جديدة.











