واشنطن وتل أبيب تدرسان إنزال مئات الجنود داخل مفاعلات إيران : المهمة البرية التي قد تقلب موازين الشرق الأوسط
لندن – الخميس 19 مارس 2026 – المنشر الإخباري
تستعد الولايات المتحدة وإسرائيل لتنفيذ واحدة من أخطر العمليات العسكرية في العصر الحديث، تتعلق مباشرة ببرنامج إيران النووي. وفق مصادر استخباراتية وعسكرية، تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “خيار الكوماندوز” لإنزال قوات نخبة برية داخل الأراضي الإيرانية، بهدف السيطرة على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب أو تدميره نهائياً، بعد فشل الضربات الجوية السابقة في يونيو 2025 في القضاء على المخزون بالكامل.
خلفية العملية
العملية، التي يوصفها محللون بأنها “مهمة شبه انتحارية”، تستهدف مفاعلات ومجمعات نووية في أصفهان وفوردو ونطنز، حيث تخزن إيران مئات الكيلوغرامات من اليورانيوم بنسبة تخصيب تصل إلى 60%، محصناً بعميق تحت الأرض وبأنفاق معقدة يصعب اختراقها بالقصف التقليدي. فشل الهجمات الجوية السابقة في تدمير هذه المنشآت يعود جزئياً إلى التحصينات المحصنة والتحكم الإلكتروني المتقدم الذي تمتلكه إيران، ما دفع القيادة الأميركية والإسرائيلية للتفكير في خيار القوات الخاصة كحل أخير.
الرئيس ترامب ألمح إلى استعداد بلاده للقيام بالمهمة، مؤكداً: “ربما سنفعل ذلك في وقت ما”، بينما صرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بوضوح: “سيتعين على الناس الذهاب وأخذه”، في إشارة إلى المخاطر والتحديات التي تنتظر القوات المقرر إنزالها داخل المنشآت النووية الإيرانية.
التحديات اللوجستية والمخاطر
يُقدر الخبراء أن العملية تتطلب إنزال أكثر من ألف جندي من وحدات نخبة، مثل “دلتا فورس” الأميركية و”SAS” البريطانية، مدعومين بمهندسين متخصصين وآليات حفر لاختراق الأنقاض وفك القنابل، وسط بيئة عالية الخطورة.
المخاطر لا تتوقف عند الجانب العسكري، فاليورانيوم المخزن في أنابيب وأسطوانات معدنية قد يتفاعل مع الرطوبة وينتج غازات سامة وفتاكة إذا تضررت أثناء الاستخراج، ما يزيد من تعقيد المهمة ويجعلها محفوفة بالمخاطر الكيميائية والنووية.
تقييم الخبراء
الأدميرال المتقاعد جيمس ستافريديس وصف المهمة بأنها “شبه مستحيلة” من الناحية اللوجستية، مشيراً إلى أن أي خطأ صغير قد يؤدي إلى كارثة على الأرض، بما في ذلك فقدان السيطرة على المادة النووية أو وقوع إصابات جماعية بين القوات المشاركة.
ومع ذلك، يرى محللون في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن ترك مخزون اليورانيوم دون رقابة وسط حالة الانهيار التي قد تواجهها طهران يشكل خطراً أكبر، إذ قد يتيح لإيران أو جماعات مسلحة متحالفة معها الوصول إلى المواد النووية. من هذا المنطلق، يمثل خيار “الاستيلاء القسري” آخر رهان لمنع امتلاك إيران سلاحاً نووياً بعد عملية “ملحمة الغضب” (Epic Fury) الأخيرة، التي استهدفت البنية التحتية النووية الإيرانية وأسفرت عن أضرار جزئية للمجمعات.
الأبعاد السياسية والاستراتيجية
تأتي هذه المناقشات في ظل تدهور العلاقات بين واشنطن وطهران وتصاعد التوتر في المنطقة، مع استمرار الهجمات الإيرانية على حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، بما في ذلك الإمارات وقطر والسعودية. كما تأتي بعد سلسلة من الهجمات الإلكترونية والبرامج التخريبية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية، والتي اعتبرت بمثابة تحذير مسبق للقيادة الإيرانية من أن الخيار العسكري المباشر قد يصبح واقعاً لا مفر منه.
المحللون يشيرون إلى أن تنفيذ هذه العملية بنجاح سيؤدي إلى تقويض قدرة إيران النووية لسنوات، لكنه قد يفتح الباب لتصعيد إقليمي واسع، يشمل احتمالات رد إيراني واسع النطاق على المدنيين والبنية التحتية في إسرائيل والدول المجاورة، ما يجعلها “مهمة انتحارية” بكل المقاييس، ولكنها قد تكون، حسب رأي القادة الأميركيين والإسرائيليين، الخيار الوحيد لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.










