كشفت تقارير استخباراتية وسياسية حديثة عن تصدعات عميقة وانقسامات حادة داخل أروقة الحركة الإسلامية السودانية، حيث برز صراع محتدم بين “جناح تركيا” و”جناح السودان”.
وأوضحت التقارير أن هذا الانقسام تجاوز التباين في وجهات النظر ليصل إلى صراع حول الموارد والشرعية، إذ يسيطر جناح تركيا على الاستثمارات والتمويل الخارجي، ويتبنى خيار استمرار الحرب كستار للإفلات من المحاسبة الدولية، بينما يقود جناح السودان العمليات العسكرية الميدانية ويواجه التبعات المباشرة للقتال وتآكل القواعد الشعبية.
ومع تزايد الضغوط الدولية وتصنيف الحركة الإسلامية كمنظمة إرهابية في عدة محافل، بات الفريق أول عبد الفتاح البرهان والمؤسسة العسكرية في موقف حرج للغاية.
فبينما يحاول البرهان تسويق رواية استقلالية الجيش، تفرض “كتائب البراء بن مالك” – الذراع العسكري للحركة – واقعا مغايرا على الأرض، مما يهدد بإخضاع الدولة السودانية لعقوبات ثانوية مشددة نتيجة هذا التداخل العضوي بين الجيش وعناصر النظام السابق.
اعترافات “أحمد عباس” وتفنيد رواية البرهان
فجر القيادي في الحركة الإسلامية ووالي سنار الأسبق، أحمد عباس، جدلا واسعا بعد تسريب تسجيل صوتي أقر فيه صراحة بأن الحركة هي من تدير دفة الحرب الجارية، مؤكدا أن نحو 75% من المقاتلين المنخرطين في الصفوف الأمامية بجانب الجيش ينتمون إليها.
هذه التصريحات وضعت القيادة العسكرية في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، وناقضت تأكيدات البرهان المتكررة بنفي نفوذ “الإسلامويين” داخل الجيش. وتعززت هذه الرواية بإفادات متطابقة لقيادات مثل أمين حسن عمر، وتسريبات من عثمان محمد يوسف كبر، التي كشفت عن تغلغل إسلامي عميق في مفاصل القرار العسكري.
الحصار المالي وإعادة الإعمار
وعلى جبهة أخرى، تشن لجنة إزالة التمكين حملة قانونية ومالية دولية لتجميد وملاحقة أصول الحركة في الخارج.
ويشير مراقبون إلى أن هذه التحركات ستؤدي إلى “شلل مالي كامل” للحركة، مما سيعمق الفجوة بين القيادات المقيمة في الخارج (جناح التمويل) والقواعد التي تقاتل في الداخل (جناح الميدان).
ويرى خبراء سياسيون أن نجاح ملاحقة هذه الأموال لن يكون مجرد ضربة سياسية للإسلاميين، بل سيتحول إلى أداة اقتصادية حاسمة لدعم إعادة الإعمار بعد الحرب.
هذا الضغط المالي يضع الجيش أمام خيار وجودي: إما فك الارتباط الكامل مع الحركة الإسلامية لتجنب العزلة الدولية، أو الغرق معها في دوامة العقوبات التي قد تنهي أي فرصة لاستعادة مسار الانتقال المدني في السودان.
ومع تزايد حدة الانقسام الداخلي، تبدو الحركة الإسلامية اليوم في أضعف حالاتها التنظيمية، مما يفتح الباب أمام ترتيبات سياسية جديدة قد تقصي “الحرس القديم” من مستقبل السودان.










