في تصعيد ميداني جديد يضع أمن الطاقة العالمي على المحك، أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية، العميد رياض المالكي، صباح الخميس، عن سقوط طائرة مسيّرة داخل نطاق مصفاة “سامرف” بمدينة ينبع الصناعية.
وأكد المالكي أن الجهات المختصة باشرت العمل فوراً على تقييم الأضرار الناجمة عن الحادث، مشيراً إلى أن التحقيقات الجارية ستكشف عن ملابسات الهجوم ومصدر انطلاق المسيرة.
وفي سياق متصل، نقلت وكالة “رويترز” عن مصدر مطلع أن المصفاة التابعة لشركة أرامكو السعودية تعرضت لهجوم جوي، مؤكداً أن التأثير الميداني كان محدوداً للغاية، ولم يسفر عن توقف كبير في العمليات الإنتاجية أو سلاسل الإمداد، مما يعكس مرونة البنية التحتية النفطية للمملكة في التعامل مع حالات الطوارئ.
تحذيرات استباقية وتصعيد إقليمي
يأتي هذا الهجوم في أعقاب تحذير صريح ومثير للقلق أصدره الحرس الثوري الإيراني، دعا فيه إلى إخلاء عدد من منشآت النفط الحيوية في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر، ومن بينها مصفاة “سامرف” المستهدفة.
ويُنظر إلى هذا التحذير كجزء من استراتيجية تصعيد متسارعة تتبناها طهران لاستهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة، رداً على ضربات عسكرية موجعة طالت منشآت استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية خلال الأسابيع الماضية.
الأهمية الاستراتيجية لـ “سامرف” وينبع
تعد مصفاة “سامرف” (شركة أرامكو السعودية موبيل المحدودة) مشروعاً مشتركاً عملاقاً بين “أرامكو السعودية” وشركة “إكسون موبيل” الأمريكية.
وتلعب المصفاة دوراً محورياً في تكرير الزيت الخام وتغذية الأسواق المحلية والعالمية بالمشتقات النفطية عالية الجودة، مما يجعل أي استهداف لها ذا حساسية اقتصادية وسياسية فائقة بالنظر إلى الشراكة الدولية القائمة فيها.
وتكتسب مدينة ينبع، الواقعة على ساحل البحر الأحمر، أهمية استراتيجية مضاعفة في الوقت الراهن؛ إذ تمثل أحد أبرز منافذ تصدير النفط السعودي البديلة.
ومع تزايد التهديدات وتعطل الملاحة في مضيق هرمز —الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية— اتجهت دول الخليج للاعتماد بشكل أكبر على المسارات الغربية لضمان تدفق النفط إلى الأسواق العالمية بعيداً عن نقاط الاختناق البحرية التي تهددها إيران.
مخاوف دولية من اشتعال الأسواق
تأتي هذه التطورات الخطيرة في وقت يشهد فيه الخليج العربي تصاعداً غير مسبوق في الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة، مما يثير مخاوف حقيقية لدى المستهلكين والمستثمرين الدوليين من اضطراب إمدادات النفط الخام وقفزات مفاجئة في الأسعار.
ومع اتساع نطاق الصراع العسكري، تترقب الأوساط الدولية رد الفعل السعودي والموقف الدولي تجاه التهديدات المباشرة التي تمس عصب الاقتصاد العالمي، وسط دعوات لتهدئة التوترات وتجنيب المنطقة منزلقات أمنية لا يمكن التنبؤ بتبعاتها.











