أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم الجمعة، عن تنفيذ سلسلة من الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت مواقع عسكرية تابعة للحكومة السورية خلال الليل.
وقال الجيش الإسرائيل إن هذه الضربات تأتي “ردا على هجمات استهدفت مدنيين من الطائفة الدرزية في محافظة السويداء جنوبي البلاد”، في خطوة تعكس تحولا لافتا في طبيعة التدخل العسكري الإسرائيلي في الأراضي السورية.
استهداف مراكز القيادة والأسلحة
وأوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن الغارات ركزت على تدمير “مركز قيادة ومخازن أسلحة داخل مجمعات عسكرية تابعة للجيش السوري في المنطقة الجنوبية”.
وشدد البيان على أن إسرائيل “لن تتسامح مع أي أذى يلحق بالدروز”، مؤكدا مواصلة العمليات العسكرية لما أسماه “الدفاع عنهم” ومراقبة التطورات الميدانية في المنطقة عن كثب، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات توسع المواجهة المباشرة.
خلفية الصراع الدامي في السويداء
تأتي هذه التطورات على خلفية أحداث دامية شهدتها محافظة السويداء، معقل الأقلية الدرزية، حيث اندلعت في يوليو الماضي اشتباكات عنيفة بين مسلحين دروز ومقاتلين من البدو. وتطورت المواجهات إلى صراع واسع النطاق بعد تدخل القوات الحكومية ومسلحين من العشائر. ووفقا لبيانات المرصد السوري لحقوق الإنسان، أسفرت أعمال العنف آنذاك عن مقتل أكثر من ألفي شخص، بينهم 789 مدنيا درزيا، مما خلق جرحا غائرا في النسيج الاجتماعي للمنطقة.
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 20 يوليو، إلا أن التوتر لا يزال سيد الموقف، وسط اتهامات من السكان المحليين لدمشق بفرض حصار على مناطق خارجة عن سيطرتها تضم عشرات الآلاف من النازحين، وهو ما تنفيه الحكومة السورية جملة وتفصيلا، مؤكدة استمرار دخول قوافل المساعدات.
أبعاد سياسية وجيوسياسية
لا ينفصل هذا التدخل العسكري عن الحراك السياسي داخل الطائفة الدرزية، التي ينتشر أبناؤها بين سوريا وإسرائيل ولبنان والجولان المحتل. وكان الشيخ حكمت الهجري، أحد أبرز الزعماء الروحيين للدروز في سوريا، قد أثار جدلا واسعا في منتصف يناير الماضي بمطالبته عبر صحيفة “يديعوت أحرونوت” بـ”حكم ذاتي” و”كيان مستقل” لمحافظة السويداء، وهي الدعوة التي تتزامن مع تكرار الضربات الإسرائيلية التي وصلت سابقا إلى محيط القصر الرئاسي ومقر هيئة الأركان في دمشق.
يضع هذا القصف الإسرائيلي الأخير الجنوب السوري أمام سيناريوهات معقدة، حيث تسعى تل أبيب لفرض معادلة “حماية الأقليات” كذريعة لتعميق نفوذها العسكري، بينما ترفض دمشق أي مساس بسيادتها الوطنية، معتبرة هذه الغارات محاولة لزعزعة استقرار الدولة وتغذية النزعات الانفصالية في المنطقة.










