في تحرك أمني سريع وحاسم، أعلنت وزارة الداخلية المصرية نجاح أجهزتها في كشف ملابسات مقطع الفيديو الصادم الذي اجتاح منصات التواصل الاجتماعي، ووثق اعتداء غير أخلاقي على المصلين بمحيط مسجد “أبو بكر الصديق” بمنطقة مساكن شيراتون التابعة لقسم شرطة النزهة بالقاهرة، وذلك خلال أداء شعائر صلاة عيد الفطر المبارك.
ضبط الجناة واعترافات مثيرة للصدمة
أكدت وزارة الداخلية في بيان رسمي لها، أنه في إطار جهودها لكشف ملابسات الواقعة، تمكنت الأجهزة الأمنية بالفحص الفني وتكثيف التحريات من تحديد هوية مرتكبي الواقعة وضبطهم، وتبين أنهم (أحد الأشخاص ونجليه).
وبمواجهة المتهمين، اعترفوا صراحة بارتكاب الواقعة، وبرروا تصرفهم المشين بذريعة “جلوس المصلين على سيارة المتهم الأول”، وادعوا أنهم فعلوا ذلك خشية حدوث تلفيات بالسيارة، وهو المبرر الذي ضاعف من حالة الاستياء الشعبي كونه يضع “سلامة ممتلكات” فوق “قدسية الصلاة” وسلامة البشر.
لحظات من الترويع وسط خشوع السجود
وكانت الواقعة قد أثارت موجة عارمة من الغضب، بعدما أظهرت المقاطع المتداولة استهدافا متعمدا للمصلين في لحظات خشوع تامة أثناء “السجود والقيام”. فبينما كان الآلاف، ومن بينهم كبار سن وأطفال وسيدات، يفترشون الساحات المحيطة بالمسجد، فوجئوا بـ “أكياس مياه” وزجاجات تنهمر عليهم من شرفات عقار مجاور مطل مباشرة على صفوف المصلين.
وتسببت قوة اصطدام تلك الأكياس الملقاة من ارتفاعات شاهقة في حالة من الهرج والإزعاج الشديد، فضلا عن وقوع إصابات طفيفة بين المصلين، وسط ضحكات واستهزاء من المرتكبين، مما حول “فرحة العيد” إلى مشهد من الترويع والبلطجة.
استياء شعبي ومطالبات بالردع
وصف رواد مواقع التواصل الاجتماعي والمواطنون في منطقة شيراتون ما حدث بأنه “اعتداء سافر” ينم عن استهتار بالغ بمشاعر الملايين وقدسية الشعائر الدينية.
واعتبر الكثيرون أن تبرير المتهمين بحماية سيارتهم هو “عذر أقبح من ذنب”، مؤكدين أن السلوك يعكس خللا تربويا وأخلاقيا جسيما، حيث لا يمكن مقايضة وقوف المصلين في الشوارع المزدحمة بسلامتهم الجسدية وترهيبهم بأجسام ملقاة من الأعلى.
الإجراءات القانونية
عقب ضبط المتهمين واعترافهم، تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم، ومن المقرر عرضهم على النيابة العامة لمباشرة التحقيق بتهم تتعلق بالتشويش على شعائر دينية (وفقا للمادة 160 من قانون العقوبات)، والبلطجة وترويع المواطنين، وخدش الحياء العام. وتأتي هذه الخطوة الأمنية لتؤكد رسالة الدولة المصرية بأنه لا تهاون مع أي تجاوز يمس أمن المواطنين أو يستهين بحرمة المقدسات تحت أي ذريعة.










