الرئيس الأمريكي يصف حلفاء واشنطن بالجبناء بسبب ترددهم في دعم العمليات ضد إيران
واشنطن – المنشر الإخبارى
في موقف جديد يثير الجدل داخل أروقة السياسة الدولية، شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجومًا لاذعًا على قادة حلف شمال الأطلسي “الناتو”، متهمًا إياهم بالتردد والجبن لعدم انضمامهم إلى العمليات العسكرية التي قادتها واشنطن لإيقاف البرنامج النووي الإيراني.
ترامب نشر تصريحات قوية على حسابه في منصة “تروث سوشيال”، قال فيها: “بدون الولايات المتحدة، حلف الناتو مجرد نمر على ورق. لم يرغبوا في الانضمام إلى المعركة لوقف إيران النووية”. وأضاف: “الآن، بعد أن حُسمت هذه المعركة عسكريًا، مع مخاطر ضئيلة للغاية بالنسبة لهم، يتذمرون من ارتفاع أسعار النفط التي يُجبرون على دفعها، لكنهم يرفضون المساعدة في فتح مضيق هرمز، وهي مناورة عسكرية بسيطة تُعد السبب الوحيد لارتفاع أسعار النفط”.
ترامب لم يكتفِ بالانتقاد، بل وصف تحركات الناتو بأنها “سهلة التنفيذ” وقال: “من السهل عليهم القيام بذلك، مع مخاطر ضئيلة للغاية. جبناء، ولن ننسى”. تأتي هذه التصريحات في وقت تحاول فيه واشنطن إدارة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن النزاع في الشرق الأوسط، خصوصًا بعد توقف شبه كامل للشحن عبر مضيق هرمز الحيوي.
سياق التصريحات: الحرب على إيران وتداعياتها
تصريحات ترامب تأتي بعد أسابيع من تصعيد الهجمات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد أهداف إيرانية، ضمن عملية أُطلق عليها اسم Epic Fury، والتي هدفت إلى تدمير البنية التحتية النووية الإيرانية ومنع طهران من امتلاك أسلحة نووية. وقد أدت هذه العمليات إلى تعطيل جزئي لإمدادات الطاقة العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز.
ويُنظر إلى تصريحات ترامب على أنها محاولة للضغط على الناتو لدفعه إلى المشاركة الفعلية في العمليات العسكرية، مع توجيه رسالة قوية مفادها أن الولايات المتحدة وحدها تتحمل العبء العسكري والاقتصادي. كما تعكس هذه التصريحات موقف ترامب المتشدد في السياسة الخارجية، الذي يركز على فرض الهيمنة الأمريكية دون انتظار دعم الحلفاء الأوروبيين.
مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط
ركز ترامب بشكل خاص على مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو خُمس النفط الخام العالمي، واعتبر أن رفض حلف الناتو المساهمة في تأمين هذا المضيق أدى بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار الوقود عالميًا. ويعد مضيق هرمز نقطة حساسة للغاية، حيث يمكن لأي توتر عسكري فيه أن يضاعف أسعار النفط ويؤثر على الاقتصاد العالمي.
خبراء الطاقة أشاروا إلى أن ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد يترك آثارًا اقتصادية على أوروبا وآسيا أكثر من الولايات المتحدة، وهو ما يفسر جزئيًا الحدة في لهجة ترامب تجاه الحلفاء. وقال محللون إن ترامب يسعى من خلال هذا الخطاب إلى تعزيز موقفه داخليًا، مستغلاً مخاوف المواطنين الأمريكيين من أي نقص محتمل في الطاقة.
ردود الفعل داخل الناتو
حتى الآن، لم تصدر ردود فعل رسمية قوية من قادة حلف الناتو على تصريحات ترامب، لكن مسؤولين أوروبيين أكدوا أن المشاركة العسكرية في نزاع إيران تتطلب دراسة دقيقة لتقييم المخاطر والآثار الاقتصادية والسياسية، وهو ما يُفسر تردد بعض الدول في الانضمام إلى العمليات الأمريكية المباشرة.
ومع ذلك، ترى واشنطن أن الدعم اللوجستي والتعاون في تأمين الممرات البحرية هو أقل ما يمكن أن يقدمه حلفاء الناتو، وهو ما يعتبره ترامب أمرًا بسيطًا لكنه بالغ الأهمية لضمان استقرار أسعار الطاقة.
استراتيجية ترامب
يشير مراقبون إلى أن ترامب يعتمد في هذه التصريحات على أسلوب الضغط النفسي والدبلوماسي لإجبار حلفائه على الالتزام بخطط الولايات المتحدة في المنطقة، مستفيدًا من التفوق العسكري الأمريكي وقدرته على إدارة النزاعات بعيدًا عن أي مشاركة مباشرة من الأوروبيين.
كما تُظهر لهجة ترامب الحادة تجاه الناتو أنه يسعى لربط القضايا الأمنية بالعوامل الاقتصادية، مستهدفًا في الوقت ذاته تعزيز صورته القيادية أمام الرأي العام الأمريكي باعتباره القائد القادر على فرض إرادة بلاده حتى في مواجهة الحلفاء التقليديين.
تصريحات ترامب ضد حلف الناتو تأتي في وقت حرج، حيث تتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتستمر حرب الطاقة على إثر النزاع مع إيران. ويبدو أن الرئيس الأمريكي يسعى من خلال هذه التصريحات إلى إيصال رسالة مزدوجة: الأولى لحلفائه الأوروبيين بضرورة دعم جهود واشنطن، والثانية للرأي العام الأمريكي بتأكيد سيطرة بلاده وقدرتها على فرض إرادتها عالمياً، حتى في غياب مشاركة الحلفاء.









