في خطاب عيد الفطر، جدد محمد حمدان دقلو (حميدتي) استعداده لهدنة إنسانية في السودان بإشراف الرباعية الدولية، مهاجماً دور الإخوان المسلمين وإيران في تأجيج الصراع، ومؤكداً التزامه بمسار التحول الديمقراطي.
في خطاب حمل رسائل سياسية ودبلوماسية مكثفة بمناسبة عيد الفطر، جدد قائد “قوات الدعم السريع”، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، يوم الجمعة، إعلانه الموافقة على هدنة إنسانية وصفها بأنها يجب أن تكون “جادة وذات مصداقية”.
وأكد حميدتي أن الهدف من هذه الخطوة هو فتح الممرات الحيوية لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين العالقين في مناطق النزاع دون عوائق، في محاولة لتخفيف المعاناة الإنسانية المتفاقمة التي خلفتها الحرب المستعرة في البلاد.
دعوة للرباعية الدولية وضمانات التنفيذ
وجه حميدتي دعوة مباشرة إلى دول الرباعية الدولية (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، ومصر) لممارسة دور عملي وفعال في دعم هذا المسار. وطالب بالضغط للوصول إلى ترتيبات ملزمة تضمن عدم استغلال الهدنة لأغراض عسكرية أو سياسية، مشيراً إلى خريطة الطريق التي طرحتها الرباعية في سبتمبر الماضي، والتي تنص على وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر كتمهيد للانتقال نحو الحكم المدني وإعادة الإعمار.
ورغم أن الحكومة السودانية والجيش قد اعتبرا في مناسبات سابقة أن عروض الهدنة من جانب “الدعم السريع” ليست سوى “مناورات سياسية”، إلا أن حميدتي أصر في خطابه على صبغ المبادرة بصبغة إنسانية بحتة، مؤكداً التزام قواته التي تتخذ من مدينة نيالا بغرب السودان عاصمة لإدارتها الموازية، بمسار السلام الإنساني.
الهجوم على “الإخوان” والدور الإيراني
انتقل حميدتي في خطابه إلى الجانب الأيديولوجي والتحالفات الإقليمية، حيث رحب بقرار الإدارة الأمريكية تصنيف “الحركة الإسلامية السودانية” وكتائب “البراء بن مالك” كتنظيمات إرهابية. واعتبر أن هذا التصنيف خطوة ضرورية لتجفيف منابع الإرهاب، محملاً جماعة “الإخوان المسلمين” المسؤولية الكاملة عن إشعال فتيل الحرب والاستمرار في تأجيجها.
ولم يغفل الخطاب البعد الإقليمي، حيث انتقد بشدة ما وصفه بـ”التعاون المشبوه” بين الحركة الإسلامية والنظام الإيراني، معتبراً أن هذا التحالف يهدد أمن السودان والسلم الدولي.
كما أدان الاعتداءات التي تتعرض لها دول الخليج والدول العربية من قبل إيران، مؤكداً تضامنه مع الأمن القومي العربي وضرورة حماية المنطقة من الانزلاق نحو الفوضى.
معركة وجود ورسالة للنازحين
وصف قائد الدعم السريع الصراع الحالي بأنه “معركة وجود وخلاص” بين مشروعين؛ أحدهما يسعى لإبقاء السودان أسيراً للاستبداد، والآخر يمثل “المشروع الوطني” الطامح للحرية والمساواة. واختتم خطابه بتوجيه رسالة عاطفية للنازحين واللاجئين، واعداً إياهم بأن قضيتهم تظل على رأس أولوياته حتى يعودوا إلى ديارهم “أعزة آمنين”.
يأتي هذا الخطاب في وقت ميداني محتدم، حيث لا تزال المدافع تدوي في جبهات القتال بإقليمي دارفور وكردفان، مما يضع مصداقية دعوات الهدنة تحت مجهر الاختبار الميداني والسياسي.










