وجه رئيس جامعة المصطفى العالمية الإيرانية، الشيخ علي عباسي، رسالة مفتوحة إلى الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أعرب فيها عن “بالغ تعجبه وأسفه” إزاء البيان الأخير الصادر عن مشيخة الأزهر بشأن التطورات العسكرية المتلاحقة في المنطقة.
وانتقد عباسي ما وصفه بـ”الازدواجية” في معايير الإدانة، معتبرا أن موقف الأزهر تجاهل جذور العدوان وركز على رد الفعل الإيراني المشروع.
انتقادات لبيان الأزهر: تجاهل للعدوان المباشر
بدأت الرسالة بالإشارة إلى الظروف العصيبة التي تمر بها الأمة الإسلامية جراء ما وصفه بـ”العدوان الإجرامي” المشترك بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
وأبدى الدكتور عباسي استغرابه من تركيز بيان الأزهر على صيانة الدماء والقوانين الدولية، بينما انتهى بـ”إدانة الردود العسكرية الإيرانية” واعتبارها سببا لزعزعة الاستقرار، متجاهلا الاعتداء الصارخ الذي تعرضت له الأراضي الإيرانية في شهر رمضان المبارك.
استشهاد القائد الأعلى والمقاومة المشروعة
وفي نقطة جوهرية، ذكرت الرسالة فضيلة شيخ الأزهر بأن العدوان الصهيوني-الأمريكي استهدف إيران مباشرة في خضم مسار تفاوضي، مما أسفر عن مقتل المرشد الأعلي علي خامنئي”، بالإضافة إلى قادة عسكريين ومدنيين.
وتساءل عباسي بحدة: “هل ترون أن شعبا يتعرض لمثل هذا العدوان يملك خيارا سوى المقاومة؟”.
وانتقد غياب موقف صريح من الأزهر يدين الاعتداء السافر لليهود الصهاينة على دولة إسلامية، مستشهدا بحديث النبي الأكرم ﷺ: «من سمع مسلما ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم».
استهداف القواعد الأمريكية: دفاع لا اعتداء
وردا على إدانة الأزهر لاستهداف القواعد الأمريكية في دول الجوار، أوضح رئيس جامعة المصطفى أن هذه القواعد كانت هي المنطلق الفعلي للطائرات والعمليات التي ضربت العمق الإيراني.
وأكد أن الرد الإيراني جاء في إطار “الدفاع المشروع” ومعاقبة المعتدي وفقا للآية الكريمة: ﴿فمن اعتدىٰ عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدىٰ عليكم﴾. وأبدى تعجبه من تجاهل البيان لفعل المعتدي الأصلي وإدانة الحق القانوني لإيران في حماية نفسها.
تمكين “الكافر الحربي” ومستقبل الأمة
ولم تخل الرسالة من عتاب شديد للدول التي فتحت أراضيها وأجواءها للعدوان، حيث تساءل عباسي عن سبب غياب أي تنبيه من الأزهر لهذه الدول، معتبرا أن تمكين “الكافر الحربي” من أرض المسلمين وسماهم مخالفة صريحة للنصوص القرآنية التي تنهى عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء.
وحذر عباسي في ختام رسالته من أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ليسا أعداء لإيران وحدها، بل للأمة جمعاء، وأن جريمة إيران الكبرى هي “دفاعها العملي عن مظلومي غزة”.
واختتم الدكتور عباسي نداءه إلى الإمام الطيب بدعوة علماء الأمة للاجتماع تحت راية القرآن، والصدع بالحق في وجه الصهاينة، محذرا من أن “الصمت سيلحق ضررا بالغا بمستقبل الأمة”، ومذكرا بأن للتاريخ حكمه وللآخرة حسابها العظيم.










