في مقال تحليلي بارز نشرته صحيفة “الشرق”، قدم رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق وأبرز وجه المعارضة الإيرانية في الخارج، رؤية استراتيجية شاملة لمرحلة ما بعد نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، موجها دعوة صريحة ومباشرة إلى الدول العربية والمجتمع الدولي لدعم انتقال سياسي “مخطط ومنظم” في طهران.
ويرى بهلوي أن هذا التحول ليس مجرد شأن داخلي إيراني، بل هو ضرورة حتمية لإنهاء سياسات التدخل الإقليمي وتأسيس شراكة جديدة قائمة على الأمن المشترك والاستقرار والتنمية الاقتصادية المستدامة.
كشف “الوجه الحقيقي” للنظام والتهديد الإقليمي
وحذر رضا بهلوي في مقاله من الطبيعة المتأصلة للنظام الحاكم، واصفا الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي استهدفت المدن والبنية التحتية في الدول العربية بأنها “الانعكاس الحقيقي لوجه الجمهورية الإسلامية”.
وأكد أن المدنيين في المنطقة باتوا أهدافا مباشرة لسياسات طهران، مشددا على أن شبكة النفوذ الإقليمي—التي تشمل دعم حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، والجماعات المسلحة في العراق—أصبحت المعول الرئيسي لزعزعة استقرار الشرق الأوسط. ووفقا لرؤيته، فإن هذه التطورات جعلت من تغيير النظام ضرورة ملحة تتجاوز الحسابات السياسية التقليدية إلى حماية الأمن القومي لدول المنطقة.
فرصة استراتيجية وسط أزمات متلاحقة
وصف بهلوي التوقيت الحالي بأنه “فرصة استراتيجية نادرة”، معتبرا أن اجتماع الضغوط العسكرية والاقتصادية الخارجية مع ضعف حلفاء طهران الإقليميين، وتصاعد الأزمات الداخلية—من انهيار قيمة العملة الوطنية إلى الاحتجاجات الشعبية الواسعة—قد خلق ظروفا غير مسبوقة لسقوط النظام.
وفي ملف شائك، قدم بهلوي تطمينات حاسمة للمجتمع الدولي، مؤكدا أنه في حال تغيير النظام، سيخضع البرنامج النووي الإيراني لشفافية مطلقة، مع وقف كافة الأنشطة الحساسة وإقامة تعاون كامل وغير مشروط مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لإنهاء عقود من القلق النووي الذي خيم على المنطقة والعالم.
إيران كمركز للتجارة العالمية والاستثمار
انتقل المقال لتسليط الضوء على الإمكانات الاقتصادية الكامنة لإيران، مشيرا إلى مواردها الهائلة من النفط والغاز وسوقها الاستهلاكي الذي يضم نحو 90 مليون نسمة. ووصف بهلوي إيران المستقبل بأنها “فرصة استثمارية عظيمة” ومركز تجاري محوري يربط بين آسيا الوسطى والهند والصين وأوروبا.
وشدد على أن الرؤية الجديدة تقوم على إعادة صياغة العلاقات الإقليمية وفق مبدأ عدم التدخل، ووقف دعم الميليشيات، والتحول نحو تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي الذي يعود بالنفع على كافة شعوب المنطقة.
دعوة لانتقال “منظم” والانتخابات هي الفيصل
وفي ختام مقاله بجريدة “الشرق”، دعا رضا بهلوي المجتمع الدولي وحكومات المنطقة إلى دعم انتقال سياسي “مستقر ومدروس”، يضمن عدم انزلاق البلاد إلى الفوضى أو الفراغ الأمني.
وأكد أن الهدف النهائي هو تمكين الشعب الإيراني من تقرير مصيره واختيار قيادته عبر صناديق الاقتراع والانتخابات الحرة، مشيرا إلى أن إيران المستقرة والديمقراطية هي الضمانة الوحيدة لسلام دائم في الشرق الأوسط.










