استقر سعر الدولار اليوم في مصر، الجمعة 20 مارس 2027مقابل الجنيه المصري، في سوق الصرف المصري ، في إجازة عيد الفطر المبارك الممتدة من الخميس 19 مارس حتى الاثنين 23 من الشهر ذاته، على أن يستأنف العمل المصرفي صباح الثلاثاء 24 مارس 2026.
وتداول الدولار الأمريكي في نهاية جلسات ما قبل الإجازة فوق مستوى 52 جنيهاً، بعد أن اقترب في وقت سابق من حاجز 53 جنيهاً تحت وطأة موجة البيع المكثفة للأصول المصرية من قِبَل المستثمرين الأجانب، غير أن عودة بعض التدفقات الشرائية من المستثمرين العرب أسهمت في تخفيف حدة الضغط على العملة المحلية، ومنعت الجنيه من التراجع إلى مستويات أكثر حدة.
أسعار الدولار في البنوك المصرية
على صعيد أسعار الصرف الرسمية المُسجَّلة يوم الجمعة 20 مارس 2026، ثبَّت البنك المركزي المصري سعر الدولار عند 52.29 جنيه للشراء و52.42 جنيه للبيع، ليكون المرجع الرئيسي الذي نظَّمت حوله بقية البنوك أسعارها.
وفي البنوك الحكومية الكبرى، جاءت الأسعار متقاربة إذ سجَّل البنك الأهلي المصري وبنك مصر وبنك القاهرة جميعاً سعر 52.29 جنيه للشراء و52.39 جنيه للبيع. وعلى الصعيد ذاته، سارت البنوك الخاصة في الاتجاه نفسه، حيث سجَّل البنك التجاري الدولي (CIB) والمصرف العربي الدولي وبنك قناة السويس وبنك فيصل الإسلامي أسعاراً مماثلة عند 52.29 جنيهاً للشراء و52.39 جنيهاً للبيع.
في المقابل، جاء بنك الإسكندرية الأكثر تحفظاً في تسعيره، إذ سجَّل أدنى سعر للدولار بين البنوك المصرية عند 52.19 جنيه للشراء و52.29 جنيه للبيع. أما بنك نكست فقد احتلَّ المرتبة الأولى في الأسعار المرتفعة بتسجيله 52.35 جنيه للشراء و52.46 جنيه للبيع، وهو أعلى سعر رُصد في القطاع المصرفي خلال هذا اليوم.
وفيما يخص المصارف ذات الطابع الخليجي، سجَّل بنك قطر الوطني الأهلي 52.27 جنيه للشراء و52.37 جنيه للبيع، فيما بلغ سعر الدولار في البنك العربي الأفريقي الدولي 52.30 جنيه للشراء و52.40 جنيه للبيع، بينما أغلق بنك البركة مصر على سعر 52.25 جنيه للشراء و52.35 جنيه للبيع.
الأموال الساخنة وتأثير الحرب الإقليمية
يأتي هذا المشهد في سياق ضغوط متصاعدة دفعت إليها تطورات الحرب في إيران، التي باتت تُلقي بظلالها الثقيلة على المزاج الاستثماري في المنطقة بأسرها. فقد تسارعت وتيرة تخارج الأموال الساخنة من السوق الثانوية للدين الحكومي المصري، لتبلغ ذروتها عند 6.7 مليار دولار، قبل أن تتراجع إلى نحو 4.15 مليار دولار في أعقاب عودة بعض التدفقات الشرائية.
وكشفت البيانات المتاحة أن المستثمرين العرب سجَّلوا صافي شراء في السوق الثانوية للدين الحكومي بلغ نحو 1.93 مليار دولار، تركَّز معظمه في السندات، في حين اقتصر صافي شراء الأجانب على 34 مليون دولار فحسب، وهو ما يعكس حجم الحيطة والحذر الذي يتعامل به المستثمر الدولي مع الأصول المصرية في هذه المرحلة.
موقف صندوق النقد الدولي
على الصعيد الدولي، أبدى صندوق النقد الدولي تقييماً إيجابياً للطريقة التي تعاملت بها مصر مع هذه الأزمة، إذ أكدت المتحدثة باسم الصندوق جولي كوزاك أن مصر أظهرت استجابة استباقية ومنسجمة وفي توقيت مناسب، مشيرةً إلى أن اعتماد مرونة سعر الصرف أسهم في استيعاب الصدمات الخارجية والحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي، وهو ما يُعدُّ مؤشراً مهماً على متانة الإطار الاقتصادي الكلي الذي تعمل في ظله مصر حالياً.
اتساع عجز الميزان التجاري
على الجبهة الاقتصادية الداخلية، جاءت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء حاملةً مزيداً من التحديات، إذ كشفت عن اتساع ملحوظ في عجز الميزان التجاري المصري خلال يناير 2026 بنسبة بلغت 41.5% على أساس سنوي، ليسجَّل عند نحو 4.84 مليار دولار مقارنة بـ3.42 مليار دولار في يناير 2025.
وتشير الأرقام إلى أن الصادرات تراجعت إلى 3.6 مليار دولار من 4.4 مليار دولار في العام الماضي، في حين واصلت الواردات ارتفاعها لتصل إلى 8.41 مليار دولار مقابل 7.8 مليار دولار في الفترة المقابلة. وعلى أساس شهري، تراجع العجز بصورة طفيفة بنسبة 2.1% مقارنة بديسمبر 2025 الذي شهد عجزاً بلغ 4.9 مليار دولار.
ترقب ما بعد الإجازة
يترقب المتعاملون في سوق الصرف المصري عودة التداول الأسبوع المقبل بعين فاحصة، في ظل جملة من المتغيرات المحلية والإقليمية التي ستحدد في مجموعها اتجاه الجنيه المصري خلال الفترة القادمة، لا سيما مع استمرار حالة الغموض الإقليمي، وما قد يترتب عليها من تداعيات على تدفقات رأس المال وحركة السياحة وإيرادات قناة السويس.









