تحذيرات من فتح جبهة جديدة لدعم إيران رغم النفي
الرسمي.. و أزمة الممرات التجارية العالمية تتصاعد
صنعاء – المنشر الإخباري
تتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط، مع تداول مقطع فيديو يُنسب إلى جماعة الحوثيين في اليمن يهدد باستهداف سفن أمريكية وإسرائيلية في البحر الأحمر، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على التجارة العالمية وأمن الطاقة.
لكن هذه التهديدات قوبلت بتشكيك سريع، حيث أكد محللون أن الفيديو قد يكون “مفبركًا” باستخدام تقنيات التزييف العميق، في ظل غياب أي تأكيد رسمي من قنوات جماعة أنصار الله.
فيديو تهديد .. ورسائل حرب نفسية
الفيديو المتداول يظهر المتحدث العسكري يحيى سريع وهو يلوّح باستهداف السفن في البحر الأحمر، معتبرًا أن الصراع الدائر هو “حرب الأمة بأكملها”.
غير أن غياب نشره عبر القنوات الرسمية للجماعة، مثل وسائلها الإعلامية المعروفة، يضع علامات استفهام حول مصداقيته، ويعزز فرضية استخدامه كأداة حرب نفسية لرفع مستوى التوتر في المنطقة.
ماذا لو دخل الحوثيون الحرب؟
رغم نفي صحة الفيديو، فإن مجرد احتمال دخول الحوثيين على خط المواجهة إلى جانب إيران يثير قلقًا دوليًا واسعًا.
فالتحركات العسكرية في هذا الاتجاه قد تعني فتح جبهة جديدة في البحر الأحمر، وهو أحد أهم الشرايين الحيوية للتجارة العالمية، حيث تمر عبره نحو 12% من حركة التجارة الدولية، إضافة إلى كميات ضخمة من النفط والغاز المتجهة إلى أوروبا.
كما أن تهديد مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، قد يؤدي إلى شلل جزئي في سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع حاد في أسعار الطاقة.
تحركات استباقية.. وقلق في أسواق الطاقة
في ظل هذه المخاوف، بدأت بعض الدول المنتجة للنفط اتخاذ إجراءات احترازية، حيث أعادت السعودية توجيه جزء من صادراتها عبر موانئ بديلة على البحر الأحمر، في محاولة لتقليل المخاطر المرتبطة بالخليج.
لكن هذه الخطوة قد لا تكون كافية إذا امتد التهديد إلى نفس الممرات البديلة، ما يعيد طرح سؤال كبير حول هشاشة طرق الطاقة العالمية في زمن الحروب.
أوروبا تستعد.. ومهمة عسكرية لحماية الملاحة
في المقابل، عزز الاتحاد الأوروبي حضوره العسكري في المنطقة عبر مهمة “Aspides”، التي تهدف إلى حماية السفن التجارية من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة.
وتشارك إيطاليا في هذه المهمة بوحدات بحرية متقدمة، ما يعكس حجم القلق الأوروبي من تحول البحر الأحمر إلى ساحة مواجهة مفتوحة.
الحوثيون بين الردع والتصعيد
رغم التصعيد الإعلامي، لا يزال موقف الحوثيين يتسم بازدواجية واضحة. فقد أكد قياديون في الجماعة استعدادهم للتدخل “عند الحاجة”، مع التأكيد على أنهم لن يستهدفوا الدول المحايدة مثل روسيا والصين.
هذا التوازن بين التهديد والانتظار يعكس استراتيجية محسوبة، تقوم على إبقاء خيار التصعيد مفتوحًا دون الانخراط الكامل في الحرب، على الأقل في المرحلة الحالية.
في ظل هذا المشهد المعقد، يبقى البحر الأحمر مرشحًا ليكون ساحة الانفجار التالية، حيث قد يتحول أي خطأ في الحسابات أو تصعيد غير محسوب إلى شرارة توسّع صراع إقليمي يهدد الاقتصاد العالمي بأكمله










