الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يقترح إنشاء “هيكل أمني موحد” يضم الدول الإسلامية فقط لإدارة الأمن الإقليمي بعيدًا عن التدخلات الأجنبية، في خطوة تهدف إلى خفض التوترات وحماية الممرات الحيوية.
طهران – 20 مارس 2026 – المنشر الإخباري
في خطوة دبلوماسية وصفت بالجريئة، طرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مبادرة تهدف إلى إعادة ترتيب التوازنات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط، من خلال إنشاء “هيكل أمني موحد” يضم الدول الإسلامية فقط، بعيدًا عن أي تدخلات غربية أو أجنبية، في محاولة لتقليل التوترات العسكرية وتأمين الممرات المائية الحيوية.
توقيت مبادرة النوروز: رسالة سياسية واضحة
أطلق الرئيس الإيراني مبادرته خلال احتفالات النوروز، رأس السنة الإيرانية، في توقيت اعتبره مراقبون استراتيجيًا. فقد اختار بزشكيان اللحظة التي تشهد استمرار الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على الأراضي الإيرانية منذ أواخر فبراير، تزامنًا مع الردود الإيرانية الانتقامية التي استهدفت منشآت عسكرية أمريكية ومواقع إسرائيلية داخل العمق الإسرائيلي.
وأشار بزشكيان، في خطاب نقلته وكالة “نوفوستي” الروسية، إلى أن المبادرة ليست مجرد احتفال بالعام الجديد، بل هي دعوة عاجلة للعواصم الإسلامية لبدء حوار شامل يضع أسس أمنية مشتركة، ويعيد السيطرة إلى الدول نفسها بدلًا من الاعتماد على القوى الأجنبية.
هيكل أمني إقليمي لإدارة الممرات الحيوية
يقترح الرئيس الإيراني إنشاء هيكل أمني يضم الدول الإسلامية المعنية بالممرات البحرية والمنافذ الاستراتيجية في المنطقة، ليضمن الأمن والاستقرار بعيدًا عن “الغرباء”، وفق تعبيره.
ويهدف هذا الهيكل إلى تمكين دول الخليج والدول المجاورة من حماية مصالحها الحيوية، بما في ذلك أمن النفط والغاز، وتأمين مرور الشحنات دون الحاجة لوجود عسكري خارجي.
وتأتي هذه الدعوة في ظل ارتفاع أسعار الوقود عالميًا نتيجة تعطّل الإمدادات النفطية والغازية، خاصة بعد الحصار الفعلي على مضيق هرمز، ما يزيد الضغط على دول الخليج ويجعل منها لاعبين رئيسيين في إدارة أمن المنطقة بشكل مباشر.
خطوة سياسية واستراتيجية لإيران
يرى محللون أن مبادرة بزشكيان تمثل “غصن زيتون سياسي” في خضم تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة مع استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية.
وتسعى إيران من خلالها إلى سحب البساط من تحت أقدام التحالفات الدولية، وجعل الدول المجاورة تتحمل المسؤولية المباشرة عن أمن الممرات المائية، مما يعزز دور إيران كلاعب محوري قادر على إعادة تشكيل التوازنات الاستراتيجية في المنطقة.
تعزيز الحوار وحل النزاعات العالقة
أكد بزشكيان استعداد إيران لحل كافة القضايا العالقة مع جيرانها، مشددًا على أن التعاون الإقليمي هو السبيل الأمثل لتحقيق الأمن والاستقرار.
ودعا إلى إنشاء قنوات تفاوض دائمة بين الدول الإسلامية، لتوحيد الجهود في مواجهة أي تهديدات عسكرية أو اقتصادية محتملة، وتقليل تأثير التوترات الإقليمية على مصالح الدول والشعوب.
تداعيات محتملة على الشرق الأوسط
تشير تقديرات الخبراء إلى أن هذه المبادرة، في حال قبولها من قبل دول المنطقة، قد تغيّر بشكل جذري خريطة التحالفات الإقليمية، وتقلل من الاعتماد على القوى الأجنبية.
كما يمكن أن تمثل فرصة للحد من التوترات في مضيق هرمز والممرات البحرية الحيوية، وتحقيق استقرار اقتصادي عبر تأمين الإمدادات النفطية، إضافة إلى فتح باب الحوار بين دول الخليج وإيران حول الملفات العالقة.
الموقف الدولي
حتى الآن، لم تصدر ردود رسمية من دول الخليج أو الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن المبادرة، لكن المراقبين يتوقعون أن تلقى المبادرة اهتمامًا واسعًا على المستوى الدبلوماسي، نظرًا لتداعياتها المحتملة على الأمن الإقليمي والاستقرار الاقتصادي.








