تشهد العاصمة العراقية بغداد ومناطق عدة في البلاد تصعيدا ميدانيا خطيرا وغير مسبوق، وضع المؤسسات الأمنية والبعثات الدبلوماسية في حالة استنفار قصوى.
وفي أحدث تطورات هذا المشهد المتفجر، أعلنت خلية الإعلام الأمني العراقية، اليوم السبت 21 مارس 2026، عن خرق أمني كبير تمثل في سقوط طائرة مسيرة استهدفت مقر جهاز المخابرات الوطني العراقي في منطقة المنصور بقلب العاصمة.
ونعى جهاز المخابرات الوطني أحد ضباطه الذي استشهد إثر هذا الاستهداف “الإرهابي”، موضحا في بيان رسمي أن الهجوم وقع في تمام الساعة العاشرة صباحا، ونفذته “جهات خارجة عن القانون” في محاولة وصفها باليائسة لثني المؤسسة عن دورها الوطني.
وأكد البيان أن هذه الممارسات لن تزيد الجهاز إلا صلابة، مشددا على بدء عملية واسعة لملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة. من جانبه، أكد رئيس خلية الإعلام الأمني، اللواء سعد معن، أن الطائرة المسيرة سقطت في تمام الساعة 10:15 صباحا، مما تسبب بحالة من الإرباك الأمني في المنطقة المحيطة بمقر الجهاز.
وبالتزامن مع هذا الخرق، أفاد مراسلون في بغداد بسماع دوي انفجارات عنيفة، ترافقت مع تحطم طائرة مسيرة أخرى فوق معرض بغداد الدولي.
ووصفت هجمات الليلة الماضية بأنها “الأعنف” منذ فترة طويلة، حيث نفذ نحو 30 استهدافا مركزا ضد مركز الدعم اللوجستي والدبلوماسي للقوات الأمريكية، في محاولة لتعطيل منظومات الدفاع الجوي داخل المركز.
وعلى الرغم من فشل المحاولة في اختراق التحصينات الرئيسية، إلا أن الهجمات تسببت في اندلاع حريق هائل بأحد المخازن داخل الموقع.
وبحسب مصادر مقربة من جبهة “المقاومة”، أسفرت هذه العمليات عن خسائر بشرية لم يعلن عنها رسميا، فيما دوت صفارات الإنذار في السفارة الأمريكية ببغداد فجر اليوم كإجراء احترازي.
ولم تقتصر جبهة المواجهة على العاصمة، إذ أعلنت هيئة الحشد الشعبي، في وقت متأخر من ليلة الجمعة، تعرض مقر “الفوج الرابع” التابع للواء 52 في قضاء طوزخورماتو لقصف جوي مباشر استهدف مطار “حليوة”.
وأكدت الهيئة مقتل أحد مقاتليها وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. واتهم الحشد الشعبي صراحة كلا من الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء الهجوم، واصفا إياه بأنه جزء من “سلسلة اعتداءات منهجية” تستهدف قدرات الحشد في مناطق شمال وشرق دجلة.
يأتي هذا الانفجار الميداني في إطار المواجهة المباشرة والمفتوحة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها في المنطقة من جهة أخرى. ومع تبادل الضربات الجوية واستهداف القواعد العسكرية والبعثات الدبلوماسية، يبدو أن العراق بات الساحة الرئيسية لتصفية الحسابات الإقليمية، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو حرب شاملة تتجاوز حدود السيطرة الأمنية الحالية.










