كشف مصدران مطلعان أن “مجلس السلام” الدولي، الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قدم مقترحا مكتوبا رسميا إلى حركة “حماس” يتضمن آليات تفصيلية لنزع سلاح الحركة في قطاع غزة.
كواليس القاهرة: المفاوضات تنتقل إلى مرحلة “التوثيق”
وفقا للمعلومات المتوفرة، جرى تسليم المقترح المكتوب لقيادة الحركة خلال اجتماعات مغلقة عقدت في العاصمة المصرية القاهرة الأسبوع الماضي.
وشهدت هذه اللقاءات حضورا أمريكيا رفيع المستوى، تمثل في نيكولاي ملادينوف، مبعوث مجلس السلام إلى غزة، وأرييه لايتستون، المساعد الأول لستيف ويتكوف مبعوث ترامب الخاص.
ويشير انتقال المفاوضات من التفاهمات الشفهية إلى “المقترحات المكتوبة” إلى رغبة إدارة ترامب في تكثيف الضغوط الدبلوماسية ووضع الحركة أمام مسؤولياتها القانونية والسياسية. وكانت مؤسسة “إن.بي.آر” الإعلامية أول من كشف عن هذه الوثيقة، مما يؤكد جدية المسار الذي تنتهجه واشنطن عبر قنوات متعددة.
ملادينوف: السلاح مقابل الإعمار ولا استثناءات
في رسالة اتسمت بالصراحة المباشرة، وجه ملادينوف خطابا إلى “حماس” عبر منصة “إكس” عشية عيد الفطر، مؤكدا أن “المقترح مطروح الآن على الطاولة”. وشدد على ضرورة اتخاذ “خيار واحد واضح” يتمثل في التخلي الكامل عن السلاح من قبل حماس وكافة الجماعات المسلحة في القطاع دون أي استثناءات.
هذا الخطاب يعكس استراتيجية ترامب التي تعتمد على الوضوح وتحميل الأطراف مسؤولية قراراتها أمام شعوبها. فبالنسبة للوسطاء، لم يعد نزع السلاح مجرد مطلب أمني إسرائيلي، بل أصبح “مفتاحا” إجباريا لفتح أبواب إعادة الإعمار الشاملة في القطاع الذي تحول معظمه إلى ركام.
التحدي الوجودي أمام حماس
تجد “حماس” نفسها اليوم بين فكي كماشة؛ فمن جهة، هناك ضغوط دولية وإقليمية تجعل من نزع السلاح شرطا وحيدا للتمويل الدولي وإعادة بناء غزة، ومن جهة أخرى، هناك الثوابت الأيديولوجية للحركة وحسابات تماسكها الداخلي.
فرغم أن الخطة الكبيرة التي وافق عليها الطرفان في أكتوبر الماضي تنص على انسحاب القوات الإسرائيلية مقابل إلقاء السلاح، إلا أن التنفيذ الفعلي يواجه تشكيكا عميقا.
ويمثل تقديم هذا المقترح المكتوب “لحظة الحقيقة”. فالباب الذي فتحه مجلس السلام أمام حماس لن يبقى مفتوحا للأبد، والوثيقة المكتوبة تعني أن زمن المناورات الدبلوماسية الطويلة قد يقترب من نهايته، لصالح قرارات مصيرية ستحدد ملامح غزة والمنطقة للعقود القادمة.










