شهدت السوق المصرفية المصرية مع ختام التعاملات الأسبوعية تحولا ملحوظا في سعر صرف العملات الأجنبية، حيث سجل الجنيه المصري مكاسب ملموسة أمام الدولار الأمريكي في 10 بنوك رئيسية. هذا التراجع في سعر “العملة الخضراء”، والذي تراوح ما بين 9 قروش و21 قرشا0
ويتزامن مع عطلة عيد الفطر المبارك، ليعكس حالة من الثقة المتزايدة في السياسات النقدية المتبعة وقدرة الجهاز المصرفي على إدارة السيولة الأجنبية بكفاءة.
خارطة أسعار الصرف: من الأعلى إلى الأدنى
وفقا للمسح الشامل للأسعار المنشورة على المواقع الرسمية للبنوك، تصدر “بنك نكست” قائمة البنوك الأعلى سعرا لبيع وشراء الدولار، حيث استقر السعر لديه عند 52.35 جنيها للشراء و52.45 جنيها للبيع. وفي المرتبة الثانية.
جاء مصرف أبوظبي الإسلامي بسعر 52.34 جنيها للشراء، مسجلا تراجعا لافتا قدره 16 قرشا في الشراء و17 قرشا في البيع مقارنة بالأسبوع الماضي، وهو ما يشير إلى مرونة الحركة السعرية في البنوك ذات الطابع الاستثماري والإسلامي.
على النقيض تماما، قدمت بنوك الإمارات دبي الوطني والإسكندرية العروض الأكثر جذبا للجنيه المصري، حيث سجل الدولار لديهما أدنى مستوياته عند 52.19 جنيها للشراء و52.29 جنيها للبيع، بتراجع قدره 10 قروش، مما يعزز من تنافسية هذه البنوك في جذب التدفقات النقدية.
البنوك الحكومية.. صمام أمان واستقرار
لم تكن البنوك الحكومية الكبرى (الأهلي ومصر) بمعزل عن هذا التحرك، وإن اتسم أداؤها بالتحفظ لضمان استقرار السوق. فقد استقر سعر الدولار في البنك الأهلي المصري عند 52.29 جنيها للشراء و52.39 جنيها للبيع بتراجع 10 قروش.
أما بنك مصر، فقد أظهر ميلا أكبر للتراجع بواقع 15 قرشا ليصل إلى نفس مستويات البنك الأهلي.
هذا التناغم بين قطبي العمل المصرفي الحكومي يعطي إشارة واضحة للمستثمرين حول استقرار مستويات الصرف عند “نقطة تعادل” مقبولة تضمن توافر العملة الصعبة دون إحداث هزات سعرية مفاجئة.
من جانبه، حافظ البنك المركزي المصري على دوره كرقيب وموجه للسوق، حيث ثبت سعر الصرف الرسمي عند 52.30 جنيها للشراء و52.40 جنيها للبيع، وهو ما يعكس رغبة “المركزي” في الحفاظ على نطاق سعري مستقر خلال فترة الإجازات الطويلة لتجنب أي مضاربات في السوق الموازية.
مفاجأة “كريدي أجريكول” وتفاوت البنوك الخاصة
سجل بنك كريدي أجريكول المفاجأة الأكبر في تعاملات هذا الأسبوع، حيث حقق أعلى نسبة تراجع بين كافة البنوك العاملة في مصر بمقدار 21 قرشا دفعة واحدة، ليستقر عند مستوى 52.29 جنيها للشراء. هذا التحرك القوي من بنك خاص عريق يعكس وفرة في المعروض الدولاري لديه أو استجابة سريعة لتغيرات العرض والطلب العالمية والمحلية.
وفي سياق متصل، أظهر البنك التجاري الدولي (CIB)، أكبر بنوك القطاع الخاص، استقرارا عند مستوى 52.29 جنيها للشراء و52.39 جنيها للبيع بتراجع 15 قرشا، في حين سجل بنك التعمير والإسكان أقل نسبة تراجع بواقع 9 قروش فقط، ليحافظ على مستويات سعرية مرتفعة نسبيا عند 52.30 جنيها للشراء.
العيد والاستقرار الهدوء الذي يسبق الانتعاش
يتزامن هذا التراجع مع عطلة عيد الفطر المبارك، وهي فترة تتسم عادة بهدوء الطلب التجاري على العملة الصعبة بسبب توقف عمليات الاستيراد والتحويلات الكبرى مؤقتا.
ويرى محللون أن بقاء السعر في نطاق ضيق بين 52.19 و52.35 جنيها للشراء خلال الإجازة هو “مؤشر صحي” يدل على اختفاء فجوة الطلب التي كانت تؤرق السوق في فترات سابقة.
إن استمرار تحسن قيمة الجنيه أمام الدولار، حتى وإن كان بقروش قليلة، يحمل رسائل إيجابية متعددة؛ أهمها تزايد التدفقات النقدية من تحويلات المصريين بالخارج وعوائد السياحة، بالإضافة إلى صفقات الاستثمار الأجنبي المباشر التي بدأت تؤتي ثمارها في زيادة الاحتياطي النقدي.
ختاما، يبقى الترقب سيد الموقف مع عودة البنوك للعمل بكامل طاقتها بعد إجازة العيد، حيث يتوقع الخبراء أن يستمر هذا الاتجاه النزولي الطفيف للدولار في حال استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية، مما قد يدفع الجنيه لمستويات أكثر قوة خلال الربع الثاني من عام 2026.










