أفادت تقارير ميدانية متطابقة بمقتل عدد من كبار القادة الأمنيين والعسكريين في غارات جوية إسرائيلية دقيقة استهدفت مقرات استراتيجية تابعة للحرس الثوري ومنظمة “الباسيج”.
هذه الضربات، التي وُصفت بأنها الأكثر فتكاً منذ عقود، تعكس تحولاً دراماتيكياً في طبيعة المواجهة المباشرة بين تل أبيب وطهران.
ضربة قاصمة لمنظمة “الباسيج”
أكدت المصادر الرسمية مقتل عظيم إسماعيلي خسرو آبادي، نائب رئيس منظمة “الباسيج”، وذلك في هجوم جوي استهدف مقراً قيادياً للمنظمة في طهران.
وجاء مقتل إسماعيلي في ذات الغارة التي أودت بحياة غلام رضا سليماني، رئيس منظمة الباسيج، في ضربة وُصفت بأنها “اختراق أمني نوعي” لهيكل القيادة الإيرانية.
يُذكر أن إسماعيلي كان يمتلك خلفية أمنية واسعة، حيث شغل سابقاً منصب نائب رئيس قسم الموارد البشرية والتفتيش في الحرس الثوري بمحافظة خوزستان، قبل أن يتدرج في مناصبه القيادية العليا، مما يجعل غيابه خسارة فادحة للجهاز الإداري والأمني للحرس.
غموض يلف مصير قائد الشرطة
وفي سياق متصل، توسعت دائرة الاستهداف الإسرائيلي لتطال قيادات أمنية رفيعة أخرى؛ حيث تواترت أنباء من مصادر إسرائيلية عن مقتل قائد الشرطة الإيرانية، أحمد رضا رادان، في غارات مكثفة شنها الطيران الإسرائيلي على أهداف في طهران ليلة أمس الجمعة.
وعلى الرغم من الصمت الرسمي الإيراني حول مصير رادان حتى اللحظة، إلا أن هذه الأنباء أحدثت حالة من الارتباك الشديد داخل الأوساط الأمنية، خاصة وأن رادان يُعد أحد أعمدة الجهاز الأمني المسؤول عن ضبط الأمن الداخلي ومواجهة الاحتجاجات.
استنزاف القيادات وتحديات وجودية
تأتي هذه الغارات في إطار حملة عسكرية واسعة ومستمرة منذ 28 فبراير الماضي، تشنها إسرائيل بدعم استخباراتي أمريكي ضد أهداف إيرانية استراتيجية.
وقد تسببت هذه العمليات في استنزاف كبير للقيادات الأمنية، حيث شملت قائمة القتلى منذ بدء التصعيد عشرات المسؤولين البارزين، مما وضع السلطات الإيرانية في مواجهة تحديات وجودية غير مسبوقة. فالاختراقات المتتالية تشير إلى قدرة استخباراتية عالية على تتبع التحركات الأكثر سرية داخل المربعات الأمنية في طهران.
تتزامن هذه الضربات مع حالة من الترقب الشديد في المنطقة، وسط تحذيرات دولية من احتمالية توسع رقعة الصراع لتتحول إلى حرب إقليمية شاملة.
وبينما تحاول طهران الرد عبر إطلاق رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة، تستمر العمليات الجوية في استهداف البنية التحتية القيادية، مما يعكس تحولاً جذرياً يتجاوز الحدود التقليدية للمواجهة، ويهدد بقلب موازين القوى في الشرق الأوسط في ظل استمرار هذا النزاع العنيف الذي يضرب رأس الهرم القيادي الإيراني مباشرة.










