تقارير غربية تكشف تحوّل السوشيال ميديا إلى ساحة قتال موازية، حيث تستخدم إيران الذكاء الاصطناعي وحملات التأثير للتأثير على الرأي العام الغربي وإدارة حرب نفسية واسعة
لندن – الأحد 22 مارس 2026 المنشر الإخبارى
لم تعد الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى مجرد مواجهة عسكرية تقليدية تُقاس بعدد الصواريخ أو حجم الغارات الجوية، بل تحولت إلى حرب متعددة الجبهات، واحدة من أخطر ساحاتها اليوم هي الفضاء الرقمي، حيث دخل الذكاء الاصطناعي على خط المواجهة، وبدأ يلعب دوراً متزايداً في ما يُعرف بـ«حرب المعلومات».
وكشفت تقارير صحفية غربية، من بينها تقرير نشرته صحيفة الجارديان The Guardian، أن إيران أعادت توجيه استراتيجيتها الإعلامية بشكل جذري منذ اندلاع الحرب، وركزت على تنفيذ حملة تأثير واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة لتعويض التفوق العسكري لخصومها من خلال التأثير على الرأي العام العالمي، وخاصة داخل الولايات المتحدة وأوروبا.
وبحسب خبراء في الأمن السيبراني، فإن الحملة الإيرانية لم تعد تعتمد فقط على الحسابات التقليدية أو وسائل الإعلام الرسمية، بل أصبحت تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج مقاطع فيديو وصور ومحتوى رقمي عالي التأثير، يتم نشره بكثافة عبر منصات مثل X وإنستغرام ومنصات أخرى، بهدف التأثير النفسي والإعلامي على الجمهور الغربي.
وتضمنت هذه الحملة، وفقاً للتقارير، مقاطع مصورة وصوراً تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي تُظهر ضربات إيرانية مفترضة على أهداف أمريكية وإسرائيلية، أو مشاهد دمار وخسائر، إضافة إلى محتوى ساخر يستهدف قيادات سياسية، في محاولة للتأثير على الرأي العام وإضعاف الدعم الشعبي للحرب في الغرب.
ويرى محللون أن الهدف من هذه الاستراتيجية هو خلق ضغط داخلي داخل الولايات المتحدة تحديداً، حيث تعوّل طهران على أن الرأي العام الأمريكي يمكن أن يلعب دوراً في الضغط على صناع القرار لوقف الحرب أو تقليل الدعم العسكري لإسرائيل. ويشير هؤلاء إلى أن الحروب الحديثة لم تعد تُحسم فقط في ساحات القتال، بل أيضاً في الإعلام، حيث يمكن لصورة أو فيديو أو حملة رقمية أن تغيّر اتجاهات الرأي العام، وبالتالي تؤثر في القرار السياسي.
وفي الوقت نفسه، فرضت السلطات الإيرانية قيوداً مشددة على الإنترنت داخل البلاد، مع تقارير عن انقطاع واسع للشبكة، إلى جانب تحذيرات من استخدام الإنترنت عبر الأقمار الصناعية. ويرى مراقبون أن هذا التناقض – استخدام السوشيال ميديا بقوة في الخارج وتقييدها في الداخل – يعكس طبيعة الحرب الإعلامية التي تخوضها طهران، حيث تسعى للسيطرة على الرواية داخلياً والتأثير على الرواية خارجياً.
كما تحدثت تقارير عن تعرض إيرانيين مقيمين في الخارج لضغوط وتهديدات لمنعهم من نشر محتوى ينتقد الحكومة الإيرانية أو يدعم العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، في مؤشر على أن المعركة الإعلامية أصبحت جزءاً أساسياً من استراتيجية الحرب، وليس مجرد نشاط دعائي تقليدي.
ويصف خبراء هذه المواجهة بأنها «حرب غير متكافئة»، حيث لا تعتمد على المواجهة العسكرية المباشرة فقط، بل على استخدام الإعلام والتكنولوجيا والتأثير النفسي لتعويض الفارق في القدرات العسكرية. فبدلاً من مواجهة الطائرات بالطائرات، يتم أحياناً مواجهة الصواريخ بالصورة، ومواجهة القوة العسكرية بالتأثير الإعلامي.
ومع التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبحت القدرة على إنتاج محتوى مزيف أو مضلل أكثر سهولة وأقل تكلفة، ما يجعل الفضاء الرقمي ساحة مفتوحة للحروب الحديثة. ويرى محللون أن ما يحدث الآن قد يكون نموذجاً للحروب في المستقبل، حيث تختلط الحرب العسكرية بالحرب السيبرانية بالحرب الإعلامية في وقت واحد.
ومع استمرار الصراع، يبدو أن المعركة على وسائل التواصل الاجتماعي ستزداد شراسة، لأن كل طرف يدرك أن كسب الرأي العام العالمي قد يكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار الحرب، وربما في تحديد من ينتصر في النهاية. فالحروب اليوم لم تعد تُحسم فقط في السماء وعلى الأرض، بل أيضاً على شاشات الهواتف.










