الخطوط الجوية القطرية تنقل أسطولاً من طائراتها العملاقة (A330, A350, A380) إلى مطار تيرويل في إسبانيا للتخزين طويل الأمد، وذلك في إجراء احترازي بسبب التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وإغلاق المجالات الجوية
الدوحة/ مدريد – المنشر الاخباري
في خطوة تعكس حجم القلق الأمني في سماء الشرق الأوسط، كشفت تقارير تتبع الملاحة الجوية “Flightradar24” عن تحركات واسعة لأسطول الخطوط الجوية القطرية باتجاه القارة الأوروبية. وأكدت المصادر أن خمس طائرات إضافية من أسطول الناقلة القطرية شوهدت في طريقها الآن إلى مطار “تيرويل” (TEV) في إسبانيا، المتخصص في عمليات التخزين طويل الأمد، لتنضم إلى مجموعة سابقة من الطائرات التي استقرت هناك خلال الأيام الماضية.
أرقام تعكس حجم الأزمة
ومع وصول هذه الدفعة الجديدة، يرتفع عدد طائرات القطرية المتواجدة في “تيرويل” إلى ما بين 15 و20 طائرة، وسط توقعات برفع هذا العدد إلى 17 طائرة على الأقل بحلول نهاية الأسبوع الجاري. وتشير البيانات إلى أن الطائرات المنقولة هي من طرازات “عريضة البدن” (Widebody) المخصصة للرحلات الطويلة، وعلى رأسها طراز “إيرباص A330” الأكثر شيوعا في هذه التحركات، بالإضافة إلى طرازات “إيرباص A350″ و”بوينج 787”. كما رصدت التقارير تحرك طائرة عملاقة من طراز “إيرباص A380” قادمة من مطار لندن هيثرو مباشرة إلى المركز الإسباني، في رحلات تعرف بـ “Ferry Flights” (رحلات تموضع بدون ركاب)، مما يؤكد أنها إجراءات احترازية وليست تشغيلية.
تداعيات الحرب والتوتر الإقليمي
يأتي هذا القرار الاستراتيجي كاستجابة مباشرة للتصعيد العسكري المتسارع في المنطقة، لاسيما الحرب الدائرة مع إيران والتوترات الجيوسياسية التي عصفت باستقرار الأجواء. وقد أدى هذا الصراع إلى إغلاق متكرر للمجالات الجوية في الخليج وبلاد الشام، وإجبار الشركات على اتخاذ مسارات بديلة أطول وأكثر استهلاكا للوقود، فضلا عن الاضطرابات الحادة في سلاسل إمداد وقود الطائرات.
وتهدف الخطوط القطرية من خلال نقل جزء من أسطولها الضخم إلى أماكن آمنة بعيدا عن منطقة النزاع إلى “تقليص السعة المؤقت” (Capacity Adjustments) وحماية أصولها بمليارات الدولارات من أي استهداف عارض أو تضرر ناتج عن إغلاق المطارات المحورية. ويمثل مطار “تيرويل” الإسباني، الذي تشغله شركة “TARMAC Aerosave”، الخيار الأمثل لهذه المهمة؛ لكونه أكبر مركز في أوروبا لصيانة وتخزين وتفكيك الطائرات، وهو المرفق الذي اعتمدت عليه شركات الطيران العالمية بشكل مكثف خلال ذروة جائحة كورونا.
مستقبل التشغيل في مهب الريح
يرى محللون في “المنشر الإخباري” أن لجوء القطرية لتخزين طائراتها في إسبانيا هو مؤشر قاتم على توقعات باستمرار الصراع لفترة طويلة. فبينما تحاول الشركة الحفاظ على استمرارية عملياتها بالحد الأدنى، فإن ركن هذه الطائرات العملاقة يعني خسائر تشغيلية ضخمة وتراجعا في حصة الشركة من سوق النقل الدولي. وتبقى العيون شاخصة نحو تطورات الميدان، فإما عودة هذه الطائرات إلى سمائها، أو بقاؤها في “مقبرة تيرويل” بانتظار هدوء عاصفة الحرب التي لم ترحم أحدا.










