كشفت تقارير عسكرية وتحركات للأساطيل الأمريكية عن توجه قوة ضاربة من مشاة البحرية (المارينز) تقارب 5000 جندي نحو منطقة الخليج العربي وبحر عمان.
هذه التحركات، التي تأتي بأوامر عاجلة، لا تستهدف مجرد “الردع التقليدي”، بل تشير المعطيات الميدانية إلى هدف استراتيجي محدد ومصيري: السيطرة على جزيرة “خارك” الإيرانية، الشريان التاجي لصادرات النفط الإيرانية، وتحويلها إلى ورقة ضغط دولية لإنهاء انسداد الملاحة في مضيق هرمز.
تحركات الأساطيل: “طرابلس” و”بوكسر” في مهمة عاجلة
وفقا لبيانات تتبع السفن والتقارير الدفاعية، عبرت حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس طرابلس” (USS Tripoli)، وهي سفينة هجومية برمائية متطورة من فئة “أمريكا”، مضيق ملقا في 17 مارس الجاري، وهي الآن تشق طريقها عبر المحيط الهندي باتجاه خليج عمان.
وتحمل “طرابلس” على متنها 2200 جندي من وحدة المشاة البحرية الحادية والثلاثين، وهي مزودة بأحدث طائرات الجيل الخامس F-35B وطائرات أوسبري (Osprey) ذات المراوح القابلة للإمالة.
بالتزامن مع ذلك، غادرت حاملة الطائرات “يو إس إس بوكسر” (USS Boxer) من فئة “واسب” ميناء سان دييغو في 18 مارس تحت “أوامر عاجلة”، وتحمل على متنها 2500 جندي إضافي من وحدة المشاة البحرية الحادية عشرة.
ترافق “بوكسر” مدمرات وحاملات طائرات مساعدة مثل “يو إس إس بورتلاند” و”يو إس إس كومستوك”، مما يرفع إجمالي القوة البشرية المتجهة للمنطقة إلى نحو 4700 جندي مارينز مدججين بأعتى التقنيات العسكرية.
خارك: هدف السيطرة لا التدمير
تعد جزيرة خارك الهدف الجيوسياسي الأكثر حساسية في هذه المواجهة، حيث تستحوذ وحدها على 90% من صادرات النفط الإيرانية.
وبينما استهدفت الغارات الجوية السابقة المواقع العسكرية الإيرانية، لوحظ “تجنب متعمد” لموانئ النفط في الجزيرة.
وتؤكد التحليلات العسكرية أن جنود المارينز لن يأتوا لتدمير “خارك”، بل للسيطرة المادية عليها. السيطرة على خارك تعني وضع اليد على المحفظة المالية للنظام الإيراني، وتحويلها إلى ورقة مقايضة كبرى إما إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل وبضمانات دولية، أو خسارة عوائد النفط الإيراني بشكل دائم.
عقبة الألغام والحل التقني: مأزق هرمز
تكمن المشكلة الكبرى في المياه الفاصلة بين هذه القوات والجزيرة؛ فمضيق هرمز بات “حقل ألغام” عائم وقابع في الأعماق. زرعت سفن الحرس الثوري الإيراني كميات ضخمة من الذخائر والألغام البحرية قبل غرق العديد منها في المواجهات الأخيرة.
ورغم نجاح القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في تدمير كاسحات الألغام الإيرانية والبطاريات الساحلية، إلا أن إزالة الألغام القابعة في القاع تتطلب كاسحات متخصصة في بيئة لا تزال تشهد نشاطا للطائرات الانتحارية بدون طيار وزوارق الطوربيد الغاطسة.
وفي هذا الصدد، رصدت التقارير رسو سفينتين قتاليتين ساحليتين، هما “يو إس إس تولسا” و”يو إس إس سانتا باربرا”، في سنغافورة، ومن المرجح بشدة أنهما في طريقهما إلى هرمز للقيام بمهام مكافحة الألغام المعقدة. هذه المهمة هي الأبطأ والأكثر خطورة؛ حيث أن لغما واحدا قد يغير الحسابات السياسية في واشنطن إذا ما تسبب في خسائر بشرية كبرى.
الإنزال العمودي: استراتيجية “فوق الألغام”
تعتمد الخطة الاستراتيجية الأمريكية المتوقعة على “الإنزال العمودي” لتجاوز خطر الألغام البحرية. صممت حاملة الطائرات “طرابلس” خصيصا لهذا الغرض، حيث ضحت بحوضها السفلي لحمل المزيد من الطائرات. وتتخلص ملامح الهجوم في مراحل ثلاث:
القمع الجوي: طائرات الحاملات وصواريخ “توماهوك” تقوم بتطهير ما تبقى من مواقع دفاع ساحلية إيرانية.
القفز فوق الحقل: تنطلق طائرات “أوسبري” من سطح “طرابلس” حاملة المارينز في هجوم جوي مباشر نحو “خارك”، متجاوزة المياه الملغومة تماما، بينما توفر طائرات F-35B غطاء جويا كثيفا ضد المسيرات والطائرات المعادية.
التأمين والتطهير: بمجرد تأمين محيط الجزيرة جويا، يبدأ المهندسون العسكريون بتطهير ممرات مائية آمنة للسفن الثقيلة التابعة لـ “بوكسر” لإنزال المعدات والآليات الثقيلة لتثبيت السيطرة.
المخاطر المحدقة: 25 كيلومترا من الجحيم
رغم القوة التكنولوجية المتفوقة، يظل الخطر قائما وبقوة؛ فجزيرة “خارك” تبعد فقط 25 كيلومترا عن الساحل الإيراني. وبمجرد وطأة أقدام المارينز على الجزيرة، سيصبحون ضمن نطاق اشتباك مباشر وقريب جدا لكافة موارد الحرس الثوري المتبقية.
إيران، التي أطلقت صواريخها ومسيراتها نحو أهداف بعيدة مثل “أراد” و”ديمونا” على بعد 2000 كم، لن تجد صعوبة تقنية في توجيه صواريخها البالستية من “أنفاق يزد”، أو دفع زوارقها الانتحارية السريعة نحو الجزيرة التي تبعد عنها مسافة رمية حجر. المارينز سيكونون في مواجهة مباشرة مع هجمات “الانتحار العسكري” الإيراني في محاولة لاسترداد الجزيرة أو تدميرها بمن فيها.
الخلاصة: الجزيرة هي الورقة الرابحة
يبلغ عرض مضيق هرمز 21 ميلا، وهو الآن منطقة محرمة دوليا بسبب الألغام، ومع اقتراب 4700 جندي مارينز من “خارك”، تدخل الأزمة مرحلة “عض الأصابع”. الحفاظ على الجزيرة لا يتطلب تدميرها، بل يتطلب الوقوف عليها لتحويلها إلى أقوى أداة دبلوماسية في التاريخ الحديث.
لقد أصبحت “خارك” هي الورقة الرابحة في هذه الحرب، وقوات المارينز هي اليد التي تتحرك لحملها، في رهان لا تحتمل فيه إيران الخسارة، ولا تستطيع فيه الولايات المتحدة تحمل الفشل.










