كيسيلوف: الولايات المتحدة وإسرائيل تعتمد تصفية القادة السياسيين والعسكريين غير المواليين كأداة استراتيجية
اغتيالات علنية للقادة تصبح سمة مميزة في النزاعات الحديثة والشرق الأوسط محور الاهتمام
موسكو – المنشر الإخبارى
تصريحات كيسيلوف تثير جدلاً واسعاً
أكد دميتري كيسيلوف، المدير العام لمجموعة روسيا سيغودنيا الإعلامية الدولية، في مقابلة تلفزيونية حديثة، أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعتمدان ما وصفه بـ”التصفية الجسدية المباشرة” للقادة في الدول التي لا تتوافق سياسياً مع مصالحهما. وأضاف أن هذا الأسلوب أصبح أداة استراتيجية واضحة في النزاعات الحديثة، وأنه لم يعد هناك خجل من إعلان هذه العمليات علناً كما كان في السابق، مشيراً إلى أن هذه الممارسات غير الأخلاقية أصبحت جزءاً من السياسة العسكرية المعاصرة.
وأوضح كيسيلوف أن هذه العمليات لم تقتصر على القادة السياسيين فقط، بل شملت أيضاً القيادات العسكرية العليا، مؤكداً أن “الهدف هو القضاء على كل العناصر المؤثرة في صنع القرار لدى الدولة المستهدفة”.
أمثلة تاريخية وحديثة على التصفيات
أشار كيسيلوف إلى العديد من العمليات السابقة التي نفذتها الولايات المتحدة وحلفاؤها، مثل اغتيال الرئيس العراقي صدام حسين في عام 2006 والزعيم الليبي معمر القذافي في عام 2011، مشيراً إلى أن هذه العمليات كانت تُنفذ “بأيدي الآخرين” وغالباً بشكل غير معلن. لكنه أكد أن العمليات الحالية أصبحت علنية، بما في ذلك مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في مقر إقامته خلال الغارات الأمريكية والإسرائيلية في 28 فبراير، والتي أسفرت أيضاً عن مقتل عدد من أفراد أسرته، بما في ذلك حفيدته البالغة 14 شهراً.
وأشار إلى أن هذه العمليات تمثل استهدافاً ممنهجاً للقيادات العليا على مستويات مختلفة: الروحية، والعسكرية، والسياسية، معتبرًا أن “إزالة القيادة العليا بهذا الشكل أصبحت قاعدة في العصر الحالي”.
تفاصيل الاستهداف في إيران
خلال الغارات، تم اغتيال العديد من كبار القادة العسكريين والسياسيين الإيرانيين، بما في ذلك: رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة عبد الرحيم موسوي، وقائد الحرس الثوري محمد باكبور، ووزير الدفاع عزيز ناصر زاده، وأمين مجلس الدفاع علي شمخاني، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني. واعتبر كيسيلوف أن هذه العمليات أدت إلى تعطيل القيادة المركزية وإضعاف القدرة على اتخاذ القرارات الاستراتيجية داخل إيران.
تحليل الاستراتيجية العسكرية والسياسية
يؤكد محللون عسكريون أن اعتماد التصفية المباشرة للقادة أصبح أداة ضغط استراتيجية، تهدف إلى إضعاف الدول المستهدفة بشكل سريع ودون الدخول في حروب شاملة طويلة الأمد. ومع ذلك، يشير خبراء إلى أن هذه السياسة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، إذ أنها غالباً ما تزيد من التوترات الإقليمية، وتحفز الانتقام من قبل الدول المستهدفة أو جماعاتها المسلحة، مما يهدد الاستقرار في مناطق حساسة مثل الشرق الأوسط.
من جانب آخر، يرى بعض المراقبين أن هذه العمليات تشكل رسالة تحذيرية للدول الأخرى، مفادها أن رفض السياسات الأمريكية والإسرائيلية قد يؤدي إلى “عقوبات مباشرة على القيادة العليا”، وهو ما يخلق مناخاً من الرعب السياسي ويعزز نفوذ الدول الكبرى على المستوى الإقليمي.
ردود الفعل الدولية
أثار تصريح كيسيلوف موجة جدل واسعة، حيث اعتبره مراقبون في أوروبا وأمريكا اللاتينية تأكيداً على الدور المتصاعد للولايات المتحدة وإسرائيل في استخدام القوة غير التقليدية للتأثير على السياسات الداخلية للدول الأخرى. وفي المقابل، دعا مسؤولون إيرانيون ودبلوماسيون روس إلى ضبط النفس، محذرين من أن مثل هذه الإجراءات قد تؤدي إلى صراعات أوسع وتفاقم الأزمات الإنسانية.
تظل العمليات العسكرية واستهداف القيادات العليا محور اهتمام دولي واسع، لما لها من تأثير مباشر على موازين القوى الإقليمية، ومستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط. ويواصل العالم متابعة التطورات عن كثب، مع ترقب ردود الفعل الرسمية من الدول المستهدفة والتحالفات الإقليمية، في ظل تصاعد المخاطر المرتبطة بتكرار هذه العمليات.










