في خطوة تثير القلق الدولي، أعلنت البنتاغون اليوم عن نشر سفينة هبوط برمائية أمريكية عملاقة، “يو إس إس رحابة” (USS Bataan)، تحمل أكثر من 2000 جندي من قوات فيلق الmarinز الأمريكي، متجهة نحو الشرق الأوسط عبر قناة السويس.
السفينة، التي غادرت قاعدة نورفولك في فرجينيا قبل أسبوعين، تحمل معها عشرات المركبات المدرعة، طائرات هليكوبتر “أباتشي” و”أوسبري”، وأنظمة دفاع جوي متقدمة، في إشارة واضحة إلى استعدادات لعمليات برية محتملة.
يأتي هذا النشر في سياق تصعيد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد سلسلة هجمات نفذتها ميليشيات موالية لطهران على قواعد أمريكية في العراق وسوريا. في الشهر الماضي، أسفر هجوم صاروخي على قاعدة “عين الأسد” في العراق عن إصابة 12 جنديًا أمريكيًا، مما دفع إدارة الرئيس دونالد ترامب الثانية إلى الرد بضربات جوية دقيقة على مخازن أسلحة إيرانية في سوريا.
مصادر عسكرية أمريكية أكدت أن “يو إس إس رحابة” جزء من مجموعة هجومية برمائية تضم مدمرتين وفرقاطة، ومن المتوقع وصولها إلى البحر الأحمر خلال أيام.
تفاصيل النشر العسكري: قوة هائلة جاهزة للعمليات السريعة
“يو إس إس رحابة”، من فئة “واسپ” (Wasp-class)، هي واحدة من أكبر السفن البرمائية في العالم، بطول 257 مترًا وإزاحة 40 ألف طن. تحمل السفينة لواءً كاملاً من المارينز (اللواء 26 الهجومي)، يضم وحدات متخصصة في العمليات الشاطئية والقتال الحضري.
وفقًا لبيان رسمي من وزارة الدفاع الأمريكية، فإن المهمة “دفاعية بحتة” تهدف إلى تعزيز الردع أمام “التهديدات الإيرانية المتزايدة”. لكن محللين عسكريين يرون في الأمر إعدادًا لسيناريوهات أكثر خطورة، مثل غزو جزيرة في الخليج أو دعم قوات في لبنان أو اليمن.
السفينة مجهزة بـ30 طائرة هليكوبتر و6 طائرات “إتش آر في إم” للإنزال السريع، بالإضافة إلى مركبات “إل في تي آر” المدرعة التي قادرة على عبور الشواطئ مباشرة. يقود العملية الجنرال إريك سميث، قائد فيلق المارينز، الذي صرح في مؤتمر صحفي: “نحن جاهزون لأي سيناريو، سواء كان دفاعيًا أو هجوميًا، للحفاظ على مصالح حلفائنا في المنطقة”.
الوجهة النهائية غير معلنة رسميًا، لكن تتبع السفينة عبر موقع “مارين ترافيكر” يشير إلى توقفها قبالة سواحل مصر، قبل التوجه نحو البحر الأحمر.
ردود الفعل الإقليمية: مخاوف من حرب شاملة
أثار النشر غضبًا في طهران، حيث وصفه المتحدث باسم الحرس الثوري، الجنرال رضا موسوي، بأنه “استفزاز عدواني يهدد السلام”.
وفي بغداد، حذر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني من “تصعيد قد يجر المنطقة إلى هاوية”. إسرائيل رحبت بالخطوة، مع تصريحات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تفيد بأنها “ضرورية لمواجهة حزب الله وإيران”. في الرياض، أكدت مصادر سعودية دعمها الكامل للتحرك الأمريكي، معتمدة على تاريخ التعاون في مواجهة الحوثيين.
من جانبها، أعربت القاهرة عن “قلقها” من مرور السفينة عبر قناة السويس، محذرة من أي انتهاك للاتفاقيات الدولية. الاتحاد الأوروبي دعا إلى “ضبط النفس”، بينما حذرت روسيا من “عواقب وخيمة”، مشيرة إلى تعزيز وجودها في سوريا.
السياق التاريخي والتوقعات المستقبلية
يعيد هذا النشر ذكريات نشر “يو إس إس إنتربرايز” في 2011 أثناء “الربيع العربي”، لكنه يأتي في وقت تتسارع فيه التوترات. مع تزايد الهجمات الحوثية على السفن في البحر الأحمر، واتهامات إيران بتوريطها، يرى خبراء مثل جوناثان كوبر من معهد “هيريتيج” أن واشنطن تبني “خيارًا عسكريًا موثوقًا” للرد على أي تصعيد. ومع ذلك، يحذر آخرون من خطر حرب إقليمية تشمل إيران، إسرائيل، والحلفاء العرب.
في الختام، يبقى الشرق الأوسط على حافة التصعيد، حيث تمثل “يو إس إس رحابة” رمزًا لقوة أمريكية جاهزة للتدخل. هل ستنتهي الرحلة بردع ناجح، أم ستشعل فتيل صراع جديد؟ العالم يترقب.










