الولايات المتحدة تدفع نحو إعادة هيكلة بعثات حفظ السلام الأممية مع ربط التمويل بالنتائج على الأرض
الرباط – المنشر الإخبارى
أعلن مايك والتز، المندوب الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، عن إطلاق مراجعة استراتيجية شاملة لبعثة مينورسو في الصحراء المغربية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قد توقف التمويل عن بعثات حفظ السلام التي لا تحقق تقدماً ملموساً نحو أهدافها الأساسية، في خطوة تعد ضمن توجه أمريكي أوسع لإصلاح منظومة الأمم المتحدة وعمليات حفظ السلام حول العالم.
وجاءت تصريحات والتز خلال جلسة استماع أمام اللجنة الفرعية للمخصصات بمجلس النواب الأمريكي، المكلفة بمراجعة البرامج الدولية والأمن القومي، حيث أكد أن ميزانية الأمم المتحدة تضاعفت أربع مرات خلال 25 سنة دون تحقيق تحسن ملموس في مستوى السلام والاستقرار العالمي، مشدداً على أن التمويل يجب أن يرتبط بالنتائج الفعلية على الأرض.
وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن بعثة مينورسو تمثل نموذجاً للجمود طويل الأمد، وأن استمرار التمويل الأممي سيكون مرتبطاً بمدى التقدم نحو حل سياسي عملي ومستدام، يتمثل في الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهو المقترح الذي تحظى بدعم الولايات المتحدة.
وفي سياق الإصلاحات، أعلن والتز عن خفض الميزانية العادية للأمم المتحدة لعام 2026 بنسبة 15%، أي ما يعادل نحو 570 مليون دولار، إلى جانب تقليص نحو 3000 وظيفة في المقر الدائم، وتقليص قوات حفظ السلام بنسبة 25%، مع اعتماد آلية جديدة للدفع مقابل المعدات المستخدمة فعلياً فقط للدول المساهمة بالقوات، بما يضمن ترشيد الإنفاق ورفع كفاءة العمليات.
وتأتي هذه الإجراءات بعد أسابيع من تداول وثيقة واشنطن التي اقترحت إعادة توجيه دور بعثة مينورسو من مراقبة وقف إطلاق النار إلى دعم الانتقال السياسي نحو الحكم الذاتي ضمن جدول زمني محدد، وذلك في إطار سعي الولايات المتحدة لتحريك ملف الصحراء المغربية وكسر الجمود الذي يعيق تنفيذ اتفاقيات الأمم المتحدة السابقة.
من جانبه، أكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أن المنظمة تحترم قرارات الدول المانحة، خصوصاً الولايات المتحدة، وأن بعثات حفظ السلام، بما فيها مينورسو، تواصل لعب دور مهم في الحفاظ على الاستقرار الميداني، مشيراً إلى استمرار جهود المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، في التنسيق مع مختلف الأطراف، بما فيها واشنطن، لدفع عملية سياسية حقيقية نحو حل دائم للنزاع.
وتأتي هذه التطورات على وقع تخفيض ميزانية بعثة مينورسو بنسبة 22% في نوفمبر الماضي، مع إغلاق ثلاث نقاط مراقبة والتخلي عن مروحية مخصصة لمراقبة وقف إطلاق النار، وهو ما يشكل ضغطاً أمريكياً غير مسبوق داخل أروقة الأمم المتحدة لربط التمويل بالنتائج وفرض آليات واضحة للتقييم والمساءلة على بعثات حفظ السلام.
ويتوقع أن يسفر التقرير الاستراتيجي القادم لمجلس الأمن عن تقييم شامل لمستقبل بعثة مينورسو، بما في ذلك توصيات حول ربط ميزانيتها بالنتائج وتحويل دورها من المراقبة البسيطة إلى الدفع الفعلي نحو حل سياسي مستدام، وهو ما يمثل اختباراً حقيقياً للسياسة الأمريكية في المنطقة وقدرتها على فرض رؤية أكثر فاعلية داخل الأمم المتحدة.










