كايا كالاس تؤكد أن المهلة الأمريكية الجديدة توفر مساحة دبلوماسية لإيران وواشنطن للاتفاق على تهدئة مستدامة تهدف إلى استقرار الشرق الأوسط وأسواق الطاقه
بروكسل – المنشر الإخباري
أعرب الاتحاد الأوروبي، الاثنين، عن ترحيبه البالغ بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيل أي ضربات عسكرية محتملة على محطات الطاقة والبنية التحتية في إيران لمدة خمسة أيام، واعتبر هذا القرار خطوة مهمة نحو خفض التصعيد العسكري في المنطقة وفتح المجال لمسار دبلوماسي شامل.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، في تصريحات نقلتها وكالة “رويترز”: “إن إعلان الرئيس ترامب عن تعليق الضربات يشكل تطوراً مرحباً به للغاية، ويتيح فرصاً جديدة لإجراء محادثات بنّاءة مع إيران، بما يخدم استقرار الشرق الأوسط ويقلل من المخاطر على المدنيين وأسواق الطاقة العالمية”.
ويأتي هذا القرار الأميركي قبل ساعات فقط من انتهاء المهلة التي كان ترامب قد حددها لإيران، والتي كانت مهددة بتصعيد عسكري محتمل على محطات الكهرباء الإيرانية، وهو ما كان سيؤدي إلى تأثيرات سريعة على أسعار النفط العالمية وأمن الإمدادات في المنطقة.
وأوضح ترامب في منشور على منصة “تروث سوشال” أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا خلال اليومين الماضيين “محادثات جيدة وبناءة للغاية”، مؤكداً أن الهدف من تأجيل الضربات هو منح فرصة للمفاوضات للوصول إلى “حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط”. وأضاف أن المبادرات الحالية تهدف إلى تحقيق توافق بين الأطراف المتصارعة، مع مراعاة مصالح جميع اللاعبين الإقليميين والدوليين لضمان استمرار تدفق الطاقة بشكل آمن ومستقر.
وشهدت الأيام الماضية نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً شاركت فيه عدة دول إقليمية، أبرزها مصر وتركيا وباكستان، حيث لعبت هذه الدول دور “ساعي البريد” لنقل الرسائل بين واشنطن وطهران، وهو ما ساهم في تمهيد الطريق لاتفاق مؤقت أو هدنة لمدة خمسة أيام، تتيح للطرفين استكشاف حلول موسعة لتقليل التوترات العسكرية.
ووفقاً لمحللين، فإن موقف الاتحاد الأوروبي يعكس اهتمام بروكسل بالحفاظ على استقرار المنطقة ومنع أي مواجهة عسكرية قد تؤدي إلى زعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط، خاصة وأن مضيق هرمز يمثل شرياناً رئيسياً للإمدادات النفطية الدولية. ويشير المراقبون إلى أن هذا الدعم الأوروبي يضيف ثقلًا دبلوماسيًا للمفاوضات، ويعزز من فرص نجاح الاجتماع المقرر في إسلام أباد هذا الأسبوع بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين، الذي يُتوقع أن يتناول الملفات الأكثر حساسية مثل البرنامج النووي الإيراني وضمان حرية الملاحة في الخليج.
في الوقت نفسه، يحذر خبراء من أن التأجيل الأميركي ليس حلاً نهائياً، بل يمنح إيران فرصة لإعادة ترتيب أوراقها، في حين يواصل المجتمع الدولي مراقبة مدى التزام الطرفين بمحادثات السلام، وسط توقعات بأن أي اتفاق سيكون مشروطاً بالضمانات الإقليمية والدولية لضمان استدامته.
ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي في ظل تصاعد الضغوط على ترامب داخلياً، خصوصاً مع تأثير أي صراع عسكري مباشر على أسعار النفط والمستهلكين الأميركيين، وهو ما يوضح أن السياسة والاقتصاد مرتبطان ارتباطاً وثيقاً في هذه الأزمة.










