تصعيد عسكري جديد في غرب كردفان، حيث استهدفت قوات بورتسودان أحياء سكنية في مدينة لقاوة، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وسط إدانات واسعة من قوات الدعم السريع والمجتمع الدولي.
الخرطوم- المنشر الإخباري
سقوط الضحايا واستهداف الأحياء السكنية
أقدمت قوات بورتسودان على استهداف مناطق سكنية في مدينة لقاوة بولاية غرب كردفان، مما أسفر، بحسب إحصاءات أولية، عن مقتل أكثر من 17 شخصًا وإصابة نحو 25 آخرين بجروح متفاوتة.
وتظهر الصور الأولية من المدينة حجم الدمار في المنازل والمرافق العامة، ما يضاعف معاناة المدنيين ويضع المنطقة في حالة طوارئ إنسانية حادة.
إدانات من قوات الدعم السريع
أدانت قوات الدعم السريع “بأشد العبارات” هذه الهجمات، ووصفتها بأنها تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقيات جنيف التي تحمي المدنيين والمنشآت الصحية.
وأكدت قوات الدعم السريع في بيان رسمي أن هذه الهجمات تتطلب مساءلة جنائية فورية لكل من شارك في التخطيط أو التنفيذ، ودعت إلى فتح تحقيق دولي مستقل لمحاسبة المسؤولين عن المجازر، مشددة على أن حماية المدنيين تمثل التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا لا يجوز التهاون فيه.
استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة الفتاكة
وفي تصريحات خاصة، قال مستشار قائد قوات الدعم السريع، يعقوب عبد الكريم النورين، إن “الحركة الإسلامية استخدمت الطائرات المسيّرة من طراز أكانجي التركية وجميع الأسلحة الفتاكة لاستهداف المدنيين في لقاوة وأبو زبد خلال الثلاثة أيام الماضية”، موضحًا أن المجزرة الأخيرة تعد الثالثة خلال هذا الإطار الزمني القصير.
وأضاف النورين أن هذه الجماعات تجاوزت كل القوانين الدولية، مستهدفة المدنيين بلا تمييز، وقد سبق أن استخدمت السلاح الكيميائي في مناطق الخرطوم وسنار وجبل موية والجزيرة، ما يجعل خطرها على الأمن والسلم الدوليين بالغ الخطورة.
دوافع عنصرية واستهداف الحواضن الاجتماعية
وأشار النورين إلى أن الهجمات على المدنيين تأتي بدوافع عنصرية، حيث تعتبر قوات الدعم السريع والحواضن الاجتماعية في كردفان ودارفور أهدافًا لها، ما يفسر استخدام أساليب قتالية متقدمة ضد هذه المجتمعات.
وأكد أن هذه الهجمات ليست مجرد عمليات عسكرية عابرة، بل جزء من استراتيجية طويلة الأمد لمحاولة كسر معنويات السكان المحليين واستهداف مؤسسات الدعم الشعبي.
الرد العسكري والسيطرة على المناطق المحررة
على الرغم من هذا التصعيد، أكدت قوات الدعم السريع أن العمليات العسكرية مستمرة، وأنها حققت انتصارات كبيرة في مناطق النيل الأزرق وكردفان ومنطقة العيارة ومنطقة جرط ومنطقة الكرمق، مؤكدين السيطرة على أكبر الحاميات العسكرية في ولاية النيل الأزرق، وهو ما يشير إلى استمرار قدرة هذه القوات على مواجهة التحديات الميدانية.
دور المجتمع الدولي والدول الداعمة
وأشار النورين إلى أن الدول الداعمة لقوات بورتسودان تتحمل مسؤولية مشاركة هذه الجرائم، مطالبًا المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوضع حد لهذه الانتهاكات وإزالة هذه الجماعات المسلحة من السودان لضمان الأمن والاستقرار.
وأضاف أن المجتمع الدولي مطالب بفرض ضغوط قوية على الأطراف الممولة والمسلحة لمنع استمرار الهجمات على المدنيين والمنشآت الحيوية.
باختصار الاعتداءات الأخيرة في لقاوة غرب كردفان تمثل تصعيدًا خطيرًا يفاقم الوضع الإنساني في المنطقة، ويضع المدنيين في دائرة الخطر المباشر.
التحدي الآن أمام قوات الدعم السريع والمجتمع الدولي يكمن في حماية السكان المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، وضمان عدم تحول هذه المجازر إلى نموذج مألوف في النزاعات المسلحة السودانية.










