السوداني: بلادنا لن تكون ساحة صراع.. ونسعى للحياد والحوار ودور الوساطة الإقليمية
بغداد – المنشر الإخبارى
استبعد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني عودة أي قوات دولية بمهام قتالية إلى العراق، مؤكداً أن بلاده لن تشارك في أي عمليات عسكرية في الخليج العربي ، معتمدة على سياسة الحياد والدبلوماسية للحفاظ على أمن البلاد واستقرار المنطقة.
وفي مقابلة مع صحيفة كوريري ديلا سيرا (Corriere della Sera) الإيطالية، أكد السوداني أن العراق يحرص على إدارة التوترات الإقليمية بعيداً عن الصراعات العسكرية، مشيراً إلى أن انسحاب التحالف الدولي من العراق مستمر بشكل تدريجي، وأن قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو – NATO) المتبقية تعمل فقط كمستشارين ومدربين. وأضاف أن غياب القوات الأجنبية سيسهل على الحكومة العراقية التعامل مع العناصر المسلحة التابعة للجماعات الشيعية، معتبراً أن الأمن العراقي أثبت كفاءته في منع عدد كبير من الهجمات واحتواء أعمال العنف في مختلف المحافظات.
وتطرق السوداني إلى تصاعد التوترات في المنطقة، واصفاً الوضع بأنه “دوامة خطيرة من العنف”، محذراً من أن البنية التحتية للطاقة في المنطقة ستكون الأكثر تأثراً بهذا التصعيد، ومؤكداً أن العراق يرفض أن تتحول أراضيه إلى ساحة صراع بين القوى الإقليمية والدولية، قائلاً: “لا نريد أن يكون بلدنا ساحة للمعارك، بل نسعى للحياد والحوار”.
وبالنسبة لمضيق هرمز ، شدد السوداني على موقف العراق الرافض لأي تدخل عسكري، مؤكداً أن بلاده “لا تؤمن بالحلول العسكرية ولن تنضم إلى أي عمليات حربية في الخليج”، مشيراً إلى أن إغلاق المضيق يمثل “انتهاكاً للقوانين الدولية المتعلقة بحرية الملاحة البحرية” ويؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العراقي الذي يعتمد بشكل كبير على صادرات النفط.
وفيما يخص التوترات المحتملة مع إيران (Iran)، أعرب السوداني عن معارضته لأي هجوم محتمل، مؤكداً أن الولايات المتحدة “انجرّت لهجوم جديد”، وأن تغيير النظام الإيراني “غير وارد”، داعياً إلى إعطاء الأولوية للحلول الدبلوماسية، والعودة إلى الاتفاقيات الدولية الخاصة بمنع الانتشار النووي، مع التأكيد على شمولها لجميع الأطراف، بما في ذلك إسرائيل .
وعن العلاقات الدولية، أكد السوداني أن العراق يحرص على الحفاظ على علاقات قوية واستراتيجية مع الولايات المتحدة ، إلى جانب علاقات متينة مع إيران ، وهو ما يتيح للعراق القيام بدور الوسيط الإقليمي، قائلاً: “لدينا علاقات ممتازة مع إيران، وهذا يمنحنا القدرة على العمل كوسطاء لحل التوترات في المنطقة”.
كما شدد رئيس الوزراء العراقي على أن بغداد تسعى لتحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع مختلف القوى الدولية والإقليمية، لضمان أن يبقى العراق بعيداً عن أي نزاع مسلح قد يؤدي إلى زعزعة استقراره وأمن مواطنيه. وأكد أن سياسة العراق تستند إلى الحوار والحياد، مع الالتزام الكامل بالقوانين الدولية، ودعم المبادرات الدبلوماسية لحل الصراعات في المنطقة.
وأضاف السوداني أن القوات العراقية وبتنسيق مع الأجهزة الأمنية استطاعت خلال الأشهر الماضية منع عدد كبير من الهجمات التي كانت تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية، ما يعكس قدرة الجيش والشرطة العراقية على السيطرة على الأوضاع الأمنية دون الحاجة إلى تدخل القوات الأجنبية.
كما أشار إلى أن بغداد تتابع عن كثب الأحداث في منطقة الخليج، وتسعى لتقديم نفسها كطرف فاعل قادر على التوسط بين الأطراف المختلفة، مؤكداً أن العراق مستعد لتقديم الدعم الدبلوماسي والسياسي لكل الجهود الرامية للحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي، بعيداً عن الانحياز لأي طرف.
وختم السوداني حديثه بالقول: “العراق ملتزم بالحفاظ على استقلال قراراته الوطنية، ولن يكون ساحة للصراعات، وسيستمر في العمل كوسيط حيادي لدعم الحلول السياسية والتفاوضية، بما يخدم مصالح المنطقة وشعوبها”.










