وجه الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، انتقادات حادة وشديدة اللهجة إلى مؤسسات العمل العربي والإسلامي المشترك، واصفاً غيابها عن المشهد الحالي بـ”العجز” في ظل ما تتعرض له دول الخليج العربي من تهديدات أمنية وتصعيد عسكري إيراني.
تساؤلات مشروعة في وقت الأزمة
وفي تصريح أثار تفاعلاً واسعاً في الأوساط السياسية، تساءل قرقاش عن الدور المفترض للمنظمات الإقليمية الكبرى، قائلاً: “يحقّ لنا في دول الخليج العربي أن نتساءل: أين مؤسسات العمل العربي والإسلامي المشترك، وفي مقدمتها جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ودولنا وشعوبنا تتعرض لهذا العدوان الإيراني الغاشم؟”. ولم يكتفِ قرقاش بانتقاد المنظمات، بل امتد تساؤله ليشمل القوى الإقليمية الفاعلة، متسائلاً بوضوح: “أين الدول العربية والإقليمية الكبرى؟”.
شرعية الحضور الغربي وفراغ القوة
وربط المستشار الإماراتي بين هذا الغياب وبين الانتقادات التي تُوجه عادة للاستعانة بالقوى الدولية، مشيراً إلى أن العجز العربي والإسلامي الحالي يسلب المنتقدين حقهم في لوم الحضور الأمريكي أو الغربي في المنطقة مستقبلاً. وأوضح قرقاش بصراحة: “في هذا الغياب والعجز، لا يجوز لاحقًا الحديث عن تراجع الدور العربي والإسلامي أو انتقاد الحضور الأمريكي والغربي”، في إشارة واضحة إلى أن الفراغ الذي تتركه القوى الإقليمية سيتم ملؤه بالضرورة من قبل القوى الدولية لضمان أمن الممرات المائية واستقرار المنطقة.
الخليج.. من الشراكة إلى “وقت الشدة”
واختتم قرقاش رسالته بتذكير القوى الإقليمية بالمواقف التاريخية لدول الخليج التي لم تتأخر يوماً عن تقديم الدعم المادي والسياسي للجميع، واصفاً العلاقة بأنها كانت قائمة على الشراكة الصادقة. وقال بمرارة: “لقد كانت دول الخليج العربي سندًا وشريكًا للجميع في أوقات الرخاء… فأين أنتم اليوم في وقت الشدة؟”.
يأتي هذا التصريح في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة تصعيداً غير مسبوق في لغة التهديد الإيرانية، خاصة بعد إعلان طهران عن نيتها استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية، مما يضع التضامن العربي والإسلامي على المحك الحقيقي أمام اختبار حماية الأمن القومي الخليجي الذي يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن المنطقة ككل.










