بنغازي تشهد اجتماعاً رسمياً بمناسبة عيد الفطر لتأكيد دور الجيش الوطني في الاستقرار الداخلي وتعزيز الوحدة في الشرق الليبي
طرابلس – المنشر الإخباري
دعا المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي والزعيم العسكري في منطقة برقة، إلى إجراء “مراجعة شاملة” لمسار ليبيا السياسي والأمني والاقتصادي خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن الهدف من هذه المراجعة هو تعزيز الاستقرار الوطني وإعادة ترتيب أولويات الدولة لمواجهة التحديات الراهنة، في خطوة تعكس استمرار دور المؤسسة العسكرية في الشرق الليبي كمحرك أساسي للمشهد السياسي.
وجاءت تصريحات حفتر خلال اجتماع موسع عقد في مدينة بنغازي بمناسبة عيد الفطر، حضره وفود من الضباط في الجيش الوطني الليبي، وشخصيات قبلية بارزة، وأعضاء من مجلس النواب المنتخب عام 2014، بالإضافة إلى قيادات مؤثرة من المجتمع المدني، في محاولة لإظهار وحدة الرؤية بين القوى العسكرية والسياسية في الشرق الليبي، وتعزيز الاستقرار الداخلي خلال فترة حساسة تمر بها البلاد.
وخلال الاجتماع، شدد حفتر على “أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار”، مؤكداً أن القوات المسلحة ستظل “في كامل الجاهزية للدفاع عن السيادة الوطنية وحماية الموارد الحيوية للبلاد”، في وقت تشهد فيه ليبيا استمرار الانقسامات المؤسسية وتحديات كبيرة في عملية إعادة توحيد الدولة.
وأشار حفتر إلى أن مراجعة المرحلة السابقة تهدف إلى تقييم الأداء السياسي والعسكري، ومراجعة أساليب التنسيق بين المؤسسات المختلفة، بما يضمن تعزيز الأمن الوطني، وتطوير آليات التعاون بين الأطراف السياسية والعسكرية، وتحقيق توازن أفضل بين الشرق والغرب الليبيين، وسط استمرار الجهود الدولية لإعادة إطلاق مسار سياسي موحد نحو الانتخابات وتوحيد المؤسسات.
دور العائلة العسكرية في قيادة الشرق الليبي
وحضر الاجتماع كذلك رئيس هيئة الأركان العامة خالد حفتر، ونائب القائد صدام حفتر، وهما ابنا المشير خليفة حفتر، إلى جانب ممثلين عن القبائل الكبرى في مناطق مختلفة من ليبيا، في رسالة واضحة حول استمرار تأثير العائلة العسكرية في قيادة المؤسسة العسكرية في الشرق، وتعزيز دورها في رسم السياسات الأمنية والعسكرية، بما يضمن استقرار المنطقة واستمرار الجاهزية الدفاعية للجيش الوطني.
خلفية سياسية وأهمية الاجتماع
ويأتي هذا الاجتماع في سياق محاولات القيادة العسكرية في الشرق الليبي لتأكيد دورها في حماية الدولة واستقرارها، في وقت تحاول فيه القوى الدولية إعادة دفع المسار السياسي نحو انتخابات عامة وتوحيد المؤسسات الليبية المتفرقة منذ سنوات. ويعكس التركيز على “المراجعة الشاملة” رغبة في تقييم أداء الأطراف السياسية والعسكرية، وفهم مكامن الضعف والقوة، تمهيداً لوضع استراتيجيات مستقبلية لتحقيق استقرار طويل الأمد في ليبيا.
ويشير مراقبون إلى أن هذا النوع من الاجتماعات، خصوصاً بمشاركة شخصيات قبلية وسياسية، يعكس حرص القيادة العسكرية على تقوية الروابط بين الجيش والمجتمع المدني والقبائل، وهو ما يعتبر عاملاً أساسياً للحفاظ على توازن القوى في الشرق، وضمان قدرة الجيش على لعب دور وسيط أو حكم محلي في إطار الأزمة السياسية المستمرة.
كما يرى الخبراء أن تصريحات حفتر حول “حفظ السيادة والموارد” تأتي في سياق الاهتمام المتزايد بالتحكم في موارد النفط والغاز في الشرق، وهو أحد أبرز العوامل التي تجعل للجيش الوطني نفوذاً كبيراً في السياسة الداخلية، ويعزز موقعه في أي مفاوضات مستقبلية على المستوى الوطني والدولي.
انعكاسات مستقبلية محتملة
من المتوقع أن تسعى القيادة العسكرية في الشرق إلى استثمار هذه الاجتماعات في تشكيل رؤية موحدة للشرق الليبي، تشمل تحسين جاهزية الجيش، وتعزيز التنسيق مع المؤسسات الرسمية، وتقوية العلاقات مع القبائل المحلية، إضافة إلى توجيه رسائل واضحة للمجتمع الدولي حول استقرار الشرق وقدرته على إدارة أمنه الداخلي. ويعتبر هذا التحرك جزءاً من استراتيجية أكبر تهدف إلى إعادة ضبط التوازن السياسي والعسكري في البلاد، في ظل استمرار الانقسام بين الشرق والغرب، ومحاولة الأطراف الدولية تحريك عملية الانتخابات والمؤسسات الموحدة.










