في تطور درامي هز الوسط السينمائي المصري، أثار سحب فيلم “سفاح التجمع” من دور العرض جدلاً واسعاً بعد ساعات قليلة فقط من عرضه في موسم عيد الفطر 2026. علق البطل أحمد الفيشاوي بكلمات موجزة عبر “إنستغرام”، مما أشعل موجة من التفاعلات بين الجمهور والنقاد
خلفية الفيلم وأحداثه الرئيسية
يستوحي الفيلم قصته من جرائم حقيقية شهيرة لشخصية إعلامية تُعرف بـ”سفاح التجمع”، الذي ارتكب جرائم قتل بحق فتيات في منطقة التجمع الخامس بالقاهرة. يجسد أحمد الفيشاوي دور “كريم”، شاب يعاني اضطرابات نفسية عميقة تنقله تدريجياً إلى عالم الجريمة والعنف، مع التركيز على الانهيار النفسي والصراع الداخلي
من إنتاج أحمد السبكي، وتأليف وإخراج محمد صلاح العزب، يضم طاقم نجوم مثل صابرين، سنتيا خليفة، انتصار، مريم الجندي، ونور محمود. طرح التريلر قبل أيام من العيد، مما بنى ترقباً جماهيرياً كبيراً، لكن القرار الرقابي أوقف الزخم فجأة
تفاصيل قرار السحب المفاجئ
في 19 مارس 2026، أصدر جهاز الرقابة على المصنفات الفنية بياناً رسمياً يفيد بسحب الفيلم من جميع دور العرض بعد 24 ساعة فقط من انطلاقه. السبب الرئيسي: عدم التزام النسخة المعروضة بالسيناريو والحوار المعتمدين رقابياً، مع إضافة مشاهد عنف شديدة وقسوة مبالغ فيها تتجاوز شروط الترخيص والتصنيف العمري
رغم حصول الفيلم على تصاريح مسبقة بعد مشاهدتين رقابيتين، أكدت الجهاز أن النسخة النهائية تضمنت إضافات غير مصرح بها، مما استدعى وقفاً فورياً. كما ساهمت دعوى قضائية مستعجلة من أسرة صاحب القضية الحقيقية، التي طالبت بحماية مصالح ابنها القاصر، في تسريع الإجراءات
إنجازات الفيلم قبل السحب
حقق “سفاح التجمع” إيرادات مذهلة بلغت 564 ألف جنيه مصري خلال “ربع يوم” فقط، عبر بيع 3692 تذكرة في حفلات محدودة (2-3 حفلات لكل سينما). بلغ عدد النسخ 43 فقط، وسط إقبال كامل دون مقاعد شاغرة، مما يشير إلى إمكانية تصدره شباك التذاكر لو استمر العرض
كان مخططاً لزيادة النسخ إلى 90 مع أول أيام العيد، لكن الإيقاف أحبط الخطط. هذا النجاح الأولي يعكس جاذبية الأعمال النفسية الجريئة في السوق المصري، خاصة في موسم احتفالي
تعليق أحمد الفيشاوي: دهشة وصمت
في أبرز ردود الفعل، نشر الفيشاوي فيديو عبر “إنستغرام” يعبر فيه عن “دهشة وصمت” تجاه الحادثة، قائلاً: “عن حادثة فيلم سفاح التجمع أنا أتراجع في دهشة وصمت، وكل سنة وانتوا طيبين”. هذا التعليق القصير أثار آلاف التفاعلات، مع تعاطف الجمهور والمطالبة بإعادة العرض
يأتي رد الفيشاوي بعد استثماره الكبير في الدور الرئيسي، الذي يُعد تحولاً فنياً له نحو أدوار نفسية معقدة. لم يعلق على التفاصيل الرقابية مباشرة، لكنه ألمح إلى مفاجأة تامة، مما يعزز الشكوك حول “سابقة خطيرة” في الرقابة
ردود الفعل من فريق العمل والوسط الفني
أعرب المؤلف محمد صلاح العزب عن استيائه عبر “فيسبوك”، مؤكداً حصول الفيلم على جميع التصاريح القانونية والأمنية، واصفاً الإيقاف بـ”سابقة من نوعها” بعد الإيرادات المرتفعة. المنتج كريم السبكي اعترض أيضاً، مشيراً إلى أن الرقابة طالبت بحذف المشاهد المخالفة لإعادة الطرح
دافع الجهاز الرقابي عن موقفه، مؤكداً توازناً بين حرية الإبداع والحفاظ على قيم المجتمع، ودعا للحوار مع الصناع. الجدل امتد إلى وسائل التواصل، حيث انقسم الرأي بين مؤيدي الرقابة (خشية تأثير العنف على الشباب) ومدافعي حرية التعبير
تداعيات على صناعة السينما
يفتح الحدث نقاشاً حول آليات الرقابة في مصر، خاصة مع تزايد الأعمال المستوحاة من جرائم حقيقية. قد يؤثر على ثقة المنتجين في المواسم الاحتفالية، ويضع علامات استفهام حول الالتزام بالسيناريو المعتمد
رغم الإيقاف، تشير تقارير إلى إمكانية إعادة الطرح بعد تعديلات، بشرط حذف المشاهد المخالفة. يبقى الفيلم شاهداً على تحديات السينما المصرية في موازنة الجرأة الفنية مع الضوابط الاجتماعية










