تصعيد جديد في الصراع اللبناني–الإسرائيلي، حيث يشن الطيران العسكري الإسرائيلي ضربات جوية مركزة على معاقل ميليشيا “حزب الله” في الضاحية الجنوبية لبيروت، وسط تحليق مكثف للطائرات والمخاوف من اندلاع مواجهة أوسع في المنطقة.
بيروت – المنشر الإخبارى
غارات متواصلة على الضاحية الجنوبية
شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي مساء الاثنين غارات جوية على مناطق متعددة في ضاحية بيروت الجنوبية، التي تُعدّ معقل ميليشيا “حزب الله” اللبنانية، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية. ولم توضح الوكالة تفاصيل إضافية عن عدد الغارات أو الأضرار الناجمة عنها، مكتفية بالإشارة إلى استمرار التحليق الكثيف للطيران الإسرائيلي فوق المنطقة وجبل لبنان.
وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، فإن الجيش الإسرائيلي يشن الهجمات على الضاحية الجنوبية، دون الإفصاح عن المواقع المستهدفة بدقة، في إطار ما وصفته بـ”عمليات دقيقة ضد مواقع مرتبطة بالحزب”.
ساحة البقاع تحت الضغط
في وقت مبكر من فجر الاثنين، نفّذ الطيران الإسرائيلي غارات على أطراف بلدة سرعين في منطقة البقاع شرقي لبنان، مستهدفاً مناطق محيطة بينها منطقة الرملية الواقعة بين سرعين وعلي النهري. كما أفادت مصادر محلية بتعرض منطقة الشعرة للقصف الجوي.
تأتي هذه الضربات في سياق تصعيد مستمر في البقاع خلال الأسابيع الأخيرة، حيث كثّفت إسرائيل عملياتها ضد مواقع يُشتبه في ارتباطها بميليشيا حزب الله، وسط تبادل مستمر للقصف عبر الحدود اللبنانية–الإسرائيلية.
وكانت بلدة سرعين، إلى جانب النبي شيت وتمنين، شهدت غارات مماثلة خلال الأيام الماضية، ما يزيد من حالة التوتر وعدم الاستقرار في المناطق الشرقية والجنوبية من لبنان.
حصيلة الضحايا والإضرار بالبنية التحتية
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة ضحايا الغارات الإسرائيلية المستمرة منذ الثاني من مارس الحالي، إلى 1039 قتيلاً و2876 جريحًا، فيما تشير تقديرات ميدانية إلى أضرار واسعة في المنازل والبنية التحتية.
المدنيون في الضاحية الجنوبية والبقاع يعيشون حالة من الرعب المتواصل، حيث أصدرت السلطات المحلية تحذيرات عاجلة بخصوص سلامة المدنيين، بينما تستمر القوات اللبنانية وميليشيا حزب الله في تعزيز مواقعها الدفاعية استعداداً لأي تصعيد محتمل.
السياق الإقليمي والدولي
تصعيد الغارات يأتي في وقت حساس على الساحة الإقليمية، حيث تتزامن الضربات مع مفاوضات دولية ومحاولات أمريكية لإعادة ضبط الملف الإيراني–الإسرائيلي، بالإضافة إلى مخاوف من تأثير التصعيد على استقرار لبنان والهجرة الداخلية والخارجية.
كما تتابع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي الوضع عن كثب، داعين إلى ضبط النفس وحماية المدنيين، فيما يُنظر إلى استمرار الهجمات الإسرائيلية على أنها اختبار لقدرات حزب الله وإمكاناته العسكرية، في الوقت الذي يبقي فيه الجيش الإسرائيلي خياراته مفتوحة لتوسيع نطاق العمليات إذا تطلب الأمر.
مشهد على الأرض: تحليق كثيف واستعدادات محلية
شهدت سماء لبنان تحليقاً مكثفاً للطائرات الإسرائيلية منذ الصباح، مع دوي انفجارات في مناطق متفرقة، ما دفع السكان إلى الاحتماء في الملاجئ والمناطق الآمنة.
الميليشيات المحلية والقوى الأمنية في الضاحية الجنوبية ولبنان الشرقي تكثف انتشارها، فيما يبقى التوتر على أشده وسط أنباء عن تعزيز إسرائيل لقواعدها على الحدود الشمالية، ورفع حالة التأهب القصوى تحسباً لأي رد فعل من حزب الله.
الضربات الإسرائيلية الأخيرة على ضاحية بيروت الجنوبية ومنطقة البقاع تعكس استمرار السياسة الإسرائيلية في استهداف مواقع حزب الله العسكرية، مع محاولة تفادي تصعيد مباشر مع الجيش اللبناني.
المشهد الراهن يضع لبنان على صفيح ساخن، مع مخاوف متزايدة من تصعيد شامل إذا ما توسع نطاق القصف أو جاءت الردود العسكرية من حزب الله، في وقت يراقب المجتمع الدولي الوضع عن كثب، محذراً من أي تداعيات على الأمن والاستقرار الإقليمي.










